فيديو غادة عبد الرازق و«عناتيل» التدين المظهري

جرجس بشرى

02:30 م

الخميس 13/يوليه/2017

 
لم أشاهد مقطع الفيديو الذي بثته الفنانة غادة عبد الرازق على أحد صفحاتها الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي، والذي قيل أنه أظهر أجزاء حساسة من مفاتن جسدها ، ولكنني شأهدت المقطع الذي بثته بعدها تعتذر فيه لجمهورها ، ، وإن كنت أرى أن الإعتذار الواضح والصريح منها دون أي تبرير كان أفضل ، لأن تبرير الخطأ ما هو إلا خطأ يضاف للخطأ الأصلي ، ولعل هذا الفيديو المبثوث كشف كثير من الأمراض الإجتماعية الخطيرة التي تضرب مجتمعنا المصري ، بل ومجتمعاتنا العربية ، حيث صار هذا الفيديو حديث الملايين على مواقع التواصل الإجتماعي بكافة أشكالها دون إستثناء ، بل وشغل حيزا ً كبيراً من اهتمام قطاعات عريضة من المصريين والعرب بلا استثناء ، وأنا هنا لا استثني أحدا ً.. غني وفقير.. جاهل ومثقف .. شاب وكهل ، رجال ونساء .. تنويريين ومدعي تنوير .. نعم حدث ذلك وشاهدت بعيني شخصيات يقال أنها تنويرية لم تشأ أن تفوّت الحدث وتجعله يمر مرورا عابرا بل أرادت أن تضع عليه بصمتها واخذت اللقطة بتويته أو تعليق على الفيس ما بين الإدانة على مضض أو الإدانة مع التبرير ،ةهناك قلة التزمت الصمت ، وقلة أخرى أدانت الجماهير الغاضبة والشائطة ، بل وهناك من تباروا لطلب الفيديو ومعرفة اللينك لمشاهدة الفيديو متسائلين على صفحاتهم كيف يحصلون عليه أو يجدونه ؟؟!! وأنه لمن المؤكد أنه لو كانت أي قضية سياسية في مصر أو إجتماعية أو علمية أو تعليمية أو .. أو.. ؛ نالت هذا القسط من الإهتمام والغضب لكانت قد أجبرت الحكومة والمسئولين على الإنصياع لها والإهتمام بها ! ، ولعل واقعة الفيديو الذي بثته الفنانة غادة أسقطت كثير من الأقنعة التي تتخفى وتتستر فيها مجتمعاتنا العربية بشكل عام ومجتمعنا المصري بشكل خاص ، حيث أثبت الواقعة أننا جميعا مخطئين ، وأن مجتمعاتنا مضروبة بالإزدواجية والإنفصام في الشخصية ، وأن التدين المظهري والشكلي بات خطرا ً مباغتا ً أصاب جمهور كثير من مجتمعاتنا العربية .. نعم جميعا مخطئون وليست غادة وحدها هي التي أخطأت .. بل وربما يكون خطأ من سنوا لها سكاكينهم وسواطيرهم وذبحوها معنويا وأدبيا وجعلوها لبانة على أفواهمم طيلة الأيام الماضية أفظع جرما ً وأشد ضراوة .. فكيف نكون متدينين حقا ً ولكننا نفضح الناس ونفسقهم ونسن سكاكيننا وسواطيرنا لذبحهم وكأننا آلهة لا تخطىء ؟!! فالتدين المظهري الذي يضرب قطاعات عريضة من مجتمعاتنا وأنا هنا لا أتكلم عن مسلم ومسيحي بل عن الجميع .. فهذا الداء اللعين الذي يسمى التدين الشكلي والمظهري طال الكثيرين ممن ذكرتهم .. هؤلاء الذين ينادون بالإيمان بأفواههم ولكنهم بقلوبهم وسلوكهم ينكرون هذا الإيمان عمليا ، عجبا على هذا المجتمع الذي يتخيل أنه يستطيع أن يضحك على الله ! ، وعجيب أمر هذا المجتمع الذي اختصر التدين في المظاهر الشكلية فقط دون الأعمال لخداع البشر والمتاجرة بالدين والفضيلة والقيم الإنسانية الرفيعة والعمل والعلم وهو أبعد ما يكون عن هذه الفضائل والقيم إلى حد كبير .. ففي هذا المجتمع الذي يقال عنه أنه متدين هناك كثيرين نراهم بأم عيوننا يسبون الدين في المشاجرات وخناقات التكاتك .. هذا المجتمع الذي من المفروض أن أحد مواد الدستور به تنص على أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع ، إلا أن الحكومات أيضا تكفر بهذه المادة عمليا وتقمع الفقراء والمهمشين وتنتهك قوانين العدالة الناجزة والإجتماعية بلا هوادة ولا رحمة .. هذا المجتمع المتدين شكليا يُعرض فيه في شهر رمضان أكبر كم من المشاهد والألفاظ المسيئة والبذيئة في المسلسلات والبرامج والأعمال الدرامية التي لا تتفق مع سمو وفضائل الشهر الكريم وحرمة الصيام .. ومن الغرابة أن هذا المجتمع الذي يقال عنه أنه متدين يصلي فيه الموظفين في المصالح الحكومية صلاة الظهر والصلاة مفترض بل مؤكد أنها تنهي عن البغضاء والمنكر والبغي والسلب والسرقة وتؤكد على حسن المعاملة وإتقان العمل ، إلا أنك تجد بعضا من أولئك الموظفين بعد الصلاة يزوغون ويقبلون الرشا ويفسدون ويعاملون الجمهور معاملة سيئة وكأنهم عبيد عنهم .. علينا أن نعترف أن قطاع لا يستهان به من مجتمعنا مضروب بإنفصام في الشخصية ينادي بالعلم ولا يسعى إليه ، وينادي بالفضيلة بشفتيه ولا يمارسها عمليا بل يُفَسِق ويُشَهِربالأعراض ويفضح ويسن سكاكينه وسواطيره لمن يخطىء دون أن يلتفت لإصلاح ما فيه من أخطاء وإعوجاج ، مع أن الله في كافة الأديان والشرائع بستر الأعراض وعدم فضح البشر .. مجتمع ينادي قطاع عريض منه بالطهارة والعفة في الظاهر ولكنه يمارس أبشع أنواع الراذئل خفيه " .. ولك أن تنظر لنتائج البحث في مجتمعاتنا العربية التي تنادي بالتدين والعفة والطهارة واتقان العمل عن أفلام البورنو والرقص والأفلام الجنسية فستجد عجباً .. أرقام مذهلة ومرعبة ، بل ويمكنك أن تنظر لكم جرائم الفساد والتحرش والقتل وسرقة الأعضاء والتجارة بالأطفال والإغتصاب الذي طال الأطفال الرضع وأطفال البامبرز .. ، فإن كانت غادة عبد الرازق اخطأت فحسابها على الله ، والقانون ، فلا يجب أن تذبحوها بل أنظروا أولا ً إلى نفوسكم وإصلحوها ولربما تكون أعمالكم في الخفاء أفظع مما ارتكبته غادة عبد الرازق في العلن .. يا عنتاتيل التدين الشكلي والمظهري ، اعلموا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم كما يقول الإسلام ،كما يقول السيد المسيح له كل المجد في الإصحاح الثامن من إنجيل يوحنا : " من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر " ، فإذا بدأتم بتغيير وإصلاح أنفسكم أولا وإدانة أنفسكم أولا لأنصلح حال المجتمع كله ، وفي ذات الوقت لا يظن أحداً أنني بهذا المقال أدافع عن غادة عبد الرازق فأنا لا أعرفها شخصيا بل وكنت من أشد من انتقدوها في وسائل الإعلام عندما علمت أنها ستقوم ببطولة مسلسل بعنوان " فعل فاضح " ، ستجسد فيه دور راهبة ستنحرف في الدير ، وأكدت وقتها أننا سنتصدى لهذا المسلسل وسنقاضي كل من قاموا بالعمل لإساءته للرهبنة المسيحية العريقة المشهود له بالطهارة والعفة ، ولكنني هنا أتكلم عن مبدأ ، وقد كتبت هذا المقال لأكشف كم الإنفصام والتناقضات والإزدواجية المتوغلة في مجتمعاتنا والتي تضرب قطاعات عريضة منه بلا استثناء مجتمعاتنا ممن وهو ما يتطلب صحوة ووقفة جادة من كل المؤسسات الدينية سواء كانت مسيحية أو إسلامية للإنتباه لخطورة هذه القضية وتوعية الأسر والنشئ على الإيمان السليم المقترن بالعمل والفضيلة وأن إصلاح المجتمع لا يبدأ بفضح وإدانة الآخرين بل يبدأ بإصلاح الإنسان ذاته قبل غيره ، ، فالدين في الإسلام هو المعاملة ويقول الكتاب المقدس ايضا " بأعمالك أرني إيمانك " ، فالإيمان الحق لا يقاس بالمظهر والشكليات بل بالسلوك والأعمال الحسنة التي تنفع المجتمع ، ولا يمكن أن نحكم على سلوك الشخص فقط بعدد مرات ذهابه للكنيسة أو المسجد أو الأيام التي يصومها أو اللحية التي يربيها أو الجلباب الذي يلبسه بل أن الحكم على الشخص بجانب هذه المظاهر الدينية والتعبدية يكون بالأعمال والأفعال ، فكم من جرائم ارتكبت تحت ستار الدين والتدين واللحية والجلبات والدين وهذه المظاهر التعبدية والدينية من هذه الجرائم براء .
ads
ads
ads

تعديل الدستور المصرى

اوافق على التعديل
13%
لا اوافق وسيضر بالاستقرار فى ا
63%
غير مهتم
13%
اوافق بتعديل مواد مدد الرئيس
11%
ads
ads
<