وإنه لوطن لو تعلمون عظيم

المستشار شوكت عز الدين

03:32 م

السبت 15/يوليه/2017

 
لو أننا راجعنا عقودًا مضت مرت بها مصر فى ظروف متقلبة عاشتها المنطقة بما شهدته من تفاصيل كبيرة وصغيرة، لأدركنا أننا أمام وطن يجب أن يعلم أبناؤنا قيمة القسم به، وطن لو تعلمون جميعًا عظيم بعظمة كل من تفوقوا عليه يومًا وسنة وقرون. خضع للحكم التركي خمسة قرون وخرج الترك باكين على انهيار امبراطوريتهم بعد رفع حمايتهم عنه. خضع للحكم البريطاني 74 سنة حتى جلاء المحتل بأيدي أبنائه المخلصين فى ظروف شهدت المنطقة كلها تحولات لم تكن أغلبها فى صالح بقاع استراتيجية منها. خاض 4 حروب ضد عدو صهيوني وقوى متصهينة وراهن الجميع على سقوطه وزايد البعض على انتصاراته وشكك فيها لكنه ظل قويًا برباط جنده. استقبل تداعيات مشاريع تقسيم المنطقة التى بدأت منذ عقود بنموذج الشرق الأوسط ثم الشرق الأوسط الجديد فالكبير وذهبت بلدان وذابت حدود وظل بسواعد أبنائه ودعمهم لجيشهم. راهنت قوى على اختراقه اقتصاديًا وتفتيت قواه الاجتماعية وضرب ثوابته الوطنية وخابت مساعيها رغم تقلب سياسات أنظمة حكمه المتعاقبة، وسعت قوى إلى حصاره وفرض إرادتها عليه عن بعد، بمشاريع تضعف مستقبل وجوده، سد فى إثيوبيا وحدود شرقية تسرب جماعات الإرهاب وأخرى غربية تسعى لاختراقها قوى الشر وجنوبية تتمنى دول صديقة إعادة ترسيمها، لكنه لا يزال يفرض إرادته بقوة جيشه. تآمرت على مستقبله قوى الخارج والداخل فى توقيت يشهد إعادة بناء مستقبل المنطقة برمتها مع عراق يجمع شتاته وسوريا المنهارة واليمن الحزين ونزاع خليجى على دور مختلف لدوله فى المستقبل وتقليب أمريكي لها يحفظ لرجل البيت الأبيض الجديد توازن إدارته واقتصاد بلاده وليبيا متقطعة الأوصال وسودان مهدد بتقسيم جديد وقوى فلسطينية تائهة حول قضيتها، ولا يزال قائمًا فى مواجة الإرهاب فى الداخل والخارج والفساد فى مجتمع ومؤسسات بحاجة لإعادة بناء وهيكلة. إنه لوطن لو تعلمون عظيم يطلب منكم أن تجمعوا شملكم وشتاتكم وتتجاوزوا خلافاتكم وأن تقوى جبهتكم الداخلية داعمة لمؤسسات تواجه أزمات بالتأكيد، تطالبون بإصلاحها دون هدمها أو تهديد استقرارها واستقلالها، وأن تكون معارضتكم إيجابية فى إتجاه بناء الدولة، أن يكون خلافكم مع نظام الحكم حول سياساته وليس حول الوطن ذاته، وأن تعى حكوماته فى الوقت نفسه أن معارضة سياساتها ليست خروجًا عن الصف الوطنى الجامع لمختلف الأطياف. إن شعب مصر الذى انتفض فى ثورتين ضد البيروقراطية فسادها واستبدادها وضد الفاشية المتثيبة بالدين، لا يمكن أن توقف مسيرته أو تعطلها إدعاءات باطلة ضد حقوقه فى الحرية والعدالة والعيش والكرامة، وقسوة الأيام التى يمر بها يتحملها دون ضجيج ولو مع أخطاء وسياسات لا يريد البعض الاعتراف بسلبياتها، ولو سعى إعلام هنا أو هناك لتجميلها، لكنه ينظر إلى ما تحياه المنطقة كلها من واقع متقلب لا مفر من التفكير فى التعامل مع مضمونه بتعقل صونًا للوطن. سطورنا وكلماتنا ما هى إلا دعوة لفهم طبيعة علاقة هذا الشعب العظيم بهذا الوطن العظيم، والتى تماثل علاقة الجسد بالروح، أو هى سر الحياة لمصر والمصريين.
ads

بعد قطع العلاقات.. هل تؤيد عودة المصريين العاملين في «بي إن سبورت»؟

نعم
40%
لا
50%
غير مهتم
10%
ads
ads
<