الإنفتاح المريض !!

محمد سلطان

08:56 م

السبت 15/يوليه/2017

 
بعدما أنهت حقبة الخمسينيات و الستينيات على ما تبقى لدى الشعب المصرى من روائح عهد الملكية ، دخل الوطن عهد الإنفتاح الإقتصادى و حدث معه تغير نوعى فى أنسجة الثوب المصرى بعدما تداخلت و إمتزجت طبقاته على أساس المستوى المادى بعدما كان التقسيم السابق يعتمد اكثر على المسمى الوظيفى و العلمى وأحياناً كان التقدير لإسم و أصل العائلة. هذا التشريح المجتمعى الجديد فى وقته كان إنعكاس لمرحلة لا يمكن وصفها بالسيئة بل هى على العكس مرحلة شهدت تطوير عام لا بأس به بالنظر لدولة خرجت لتوها من إنتصارها الأعظم حربياً ولكنها أيضا مرحلة شهدت تصدع فى القيم و السلوكيات صاحبها تردى فى الذوق العام مع سيطرة المادة على المشهد العام فى الوطن و مسوؤليه وهى الظاهرة التى عبرت عنها سينما الثمانينيات والتسعينيات مراراً و تكراراً. - إستمر الوضع كذلك حتى بداية الألفية من حيث الإستقرار والتصالح المجتمعى كل فى موقعه رغم كل تلك التغيرات حتى تم التحول القوى لعهد الإنفتاح الحقيقى على العالم الآخر، إنفتاح سمعى وبصرى وإستهلاكى بمعنى الكلمة، إنفتاح ثقافى وفكرى فى عهد العولمة، إنفتاح تم برعاية وسائل التواصل الإجتماعى والشركات والمدارس الدولية، إنفتاح اخلاقى باغت معظم البيوت المصرية، إنفتاح عقلى أعتقد إن غالبية العقول المصرية لم تكن مستعدة له .. ومن هنا يأتى الصراع .. حيث الكل يريد الإحتفاظ بمكانه بينما تتغير كل قواعد اللعبة من حوله والتغير الأبرز كان أخلاقياً بعدما إكتسب المصريين العديد من السلوكيات والأجواء الغريبة عنهم مع تغير العادات والتقاليد و طمس واضح للهوية، إقتصادياً أيضاً حدث نمو هائل فى السنوات الأولى للالفية صاحبه قفزة كبرى فى دخول قطاع لا بأس به من الشعب مما أدى بالفعل الى تأكل فى الطبقة المتوسطة ولكنه كان تأكل فى كلتا الإتجاهين اى كما تركها البعض للطبقات الأدنى تركها البعض للطبقات الأعلى وهذه هى سنة اى مجتمع راسمالى والمعيار هنا يكون بالكم فى الطرفين وتلك المعادلة التى يدافع عنها انصار هذه الفترة بالقول إنه لو كانت طالت وإستمرت لتحسنت اوضاع الكثيرين لأن النمو الاقتصادى يبدأ من القمة ثم يصب حتى يصل للقاعدة ، عموما هذا ليس بمقصدى الاساسى الأن فانا ما يعنينى اكثر هو ذاك المواطن الذى إعتاد الذهاب لأفضل سينما(محلية)و ارتداء أفضل زى(محلى)و تناول افضل وجبة فى مطعم(محلى)باسعار مقبولة نوعا ما داخل بلده ثم فجأة وجد بلده نفسها وقد اصبحت جزء من عالم كبير بكل منتجاته العالمية ، ذات المواطن يريد الأن(لاسباب طبقية بحتة)التمتع بنفس المزايا لذلك تكثر الشكوى من أسعار سلع وخدمات جديدة عليه يرفض هو تصديق انها بغض النظر عن مبررات ارتفاعها المبالغ فيها لكنها تظل أسعار عالمية لمنتجات مختلفة تماما عن ما إعتاد هو عليه ، فكيف يكون ثمن السكن فى كمبوند هو ذاته ثمن شقة فى الهرم أو حتى المهندسين!! كيف يكون ثمن دخول سينما اى ماكس هو ذاته ثمن دخول سينما التحرير و كيف يكون ثمن قميص جوتشى هو ذاته ثمن قميص مصرى من وسط البلد!! وهكذا الى آخر النمط الاستهلاكى الذى نلعنه و نشكوه جميعا ولكننا ننخرط فيه دون مبرر لآخر قرش نملكه!! - هذا المجتمع لم يستفق بعد من تبعيات صدمة التحول من المحلية للعالمية وما زاد الأمر صعوبة هو تلك الحالة الاقتصادية الصعبة حالياً بعد سلسلة طويلة من الكوارث والمتغيرات السياسية العشوائية منذ يناير٢٠١١ .. عموما طوق النجاة هو إدراك اننا اولا لسنا فى سباق مع أحد، ثانياً التأكد من إن قيمة الفرد فى المجتمع لا تُحددها المادة و لا نمط الإستهلاك، ثالثاً إدراك إن كل سلع وخدمات ما قبل تلك المرحلة العالمية لازالت متاحة بأسعار مقبولة نسبياً، رابعاً إدراك حقيقة إنه فى السابق أيضا كان هناك مليونيرات لكن طبيعة المجتمع المحلى حينها لم تكن تسمح لهم بإظهار إنفاقهم لأن أغنى اغنياء مصر كان يسكن حول ترع المريوطية و المنصورية لذلك لا داعى الأن لنغمة هذا هو التطور الطبيعى و يجب علينا مسايرة الموجة .. لأن حقيقة معظم مَن يقولون تلك المقولة ليسوا كذلك على الإطلاق بل كانت هى مجرد أقنعة زائفة يرتدونها لإرضاء نفوسهم المريضة وسط مجتمع أصبح أشد منهم مرضاً !!
ads

بعد قطع العلاقات.. هل تؤيد عودة المصريين العاملين في «بي إن سبورت»؟

نعم
40%
لا
50%
غير مهتم
10%
ads
ads
<