«المزيف».. يقصي من يخالفه ويقرب أصدقاءه

أحمد غريب

12:43 م

الجمعة 04/أغسطس/2017

بلدنا اليوم
 
الدكتور أحمد عماد الدين.. الوزير «المزيف»
فضائح جنسية داخل الوزارة.. ومستشاره متورط فى قضية رشوة
يقصى من يخالفه الرأى.. ويقرب أصدقاءه والموالين له
مهندس رفع أسعار.. والرد «كلام معسول»
المستشفيات خرابات.. والصحة «تعيش إنت»



يتغطى برداء المنصب ليفعل ما يحلو له، ضاربًا بآلام المرضى عرض الحائط، ويتنصل من قراراته التى يغلفها بتصريحات ظاهرها الرحمة وفى باطنها العذاب للفقراء، ويتلبس بلباس الفضيلة فى وجه من يعارضه حتى ينال منهم، ويصب سهام غضبه على كل من يود أن يعمل بإخلاص، ويغلف الفضائح داخل أروقة وزارته، بستار «الشجرة المثمرة تقذف بالحجارة».

أصاب وزير الصحة أحمد عماد الشتات، فبات لسانه يلملم بقايا الكلمات، أملًا أن يجد من يصدقه، وسط أناس أجسادهم تئن ألمًا على أعتاب المستشفيات التى تحولت خرابات وأماكن خاصة يجنى منها أصحاب المصالح والأموال من جيوب الفقراء، الذين ألقى بهم مرضهم بين يد من قيل إنهم ملائكة الرحمة ليذوقوا العذاب, ليخرجوا منها فى نعوش تاركين ديون المرض، تثقل كاهل ذويهم وتزيدهم معاناة وشقاء.

ذات مرة هاتفنى أحد المقربين يستنجد بى من داخل أحد المستشفيات أملًا أن أكون له معينًا فى أن يجد سريرًا لوالده الذى يعانى ويلات المرض, بعدما افترش طرقات المستشفى والتحف سقفها, لساعات عدة دون أن يجد من يسمع لأنين المريض, سوى صوت جهور يود أن يلقى به فى الخارج. 

طالبته بالهدوء وسعيت بدورى لعلى أجد من فى قلبه ذرة رحمة، لإنقاذ هذا المريض القابع فى الطرقات بين الحياة والموت، حتى وصل فى المطاف إلى مهاتفة الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، لعله يكون الحل، إلا أننى وجدت أذنًا من طين وأخرى من عجين، أثارنى الموقف ولكن لم يدهشنى أو يكن مفاجأة بالنسبة إلىَّ، فكما يقولون «الطيور على أشكالها تقع»، خالد مجاهد، يعمل متحدثًا إلى وزير الصحة أحمد عماد الدين، مع حفظ الألقاب، الوزير الذى بات المريض فى عهده «دمية» تباع وتشترى.

ما إن وطئت قدما الدكتور أحمد عماد الدين وزارة الصحة، حتى تحولت إلى ما يشبه البورصة أو الشركة الاستثمارية، تصدر فيها القرارات لتنعش جيوب القيادات، وأصبح المريض فى «غيابات الجب»، والدواء «لمن استطاع إليه سبيلا»، لا يكاد تمر سوى أشهر معدودة حتى يصدر قرارا بزيادة أسعار الدواء بشكل مبالغ فيه.

ويسبق كل قرار زيادة لأسعار الدواء نفى من الوزير، حتى ما إن يصدر القرار، يخرج بمبررات أن الهدف هو توفير «النواقص»، وإنقاذ شركات الدواء حتى تستطيع الاستمرار فى العمل، وأن الزيادة لن تكون سوى نسبة ضيئلة جدا، وهو ما يحدث عكسه تمامًا، الوزير يخضع لما تطلبه الشركات لينعش خزائنهم وجيوب أصحاب المصالح من وراء اتخاذ تلك القرارات، حتى إن نسبة الزيادة فى أسعار الأدوية تخطت 200% فى أقل من عام، بالإضافة إلى عدم وجود تسعيرة ثابتة يتم على أساسها البيع داخل الصيدليات، ويكتفى الوزير بتصريح أن من يخالف التسعيرة يعرض نفسه للسجن والغرامة، وكل هذا ما هو إلا مسكنات لا أساس لها على أرض الواقع.

«الكلام المعسول»، لوزير الصحة لا يتوقف فهو دائمًا ما يخرج علينا بتصريحات تتنافى مع ما هو موجود على أرض الواقع تمامًا، صرح الدكتور أحمد عماد الدين، بأن 3.3 مليار جنيه تكلفة علاج مرضى فيروس سى والأورام على نفقة الدولة فى عام «علاج الأورام على نفقة الدولة تكلف 771 مليون جنيه، بينما فيروس سى كلفنا 2 مليار و547 مليون جنيه»، إن هناك حملات مسح شامل لمرضى «فيروس سى» على مستوى الجمهورية، وهو ما يبدو فى الحقيقة كـ«غثاء السيل»، نبحث عنه لا تجده هباءً منثورا، فأعداد مرضى الفيروسات والأورام تتضاعف ولا يجدون الدواء بعدما اكتوت جيوبهم بنار الأسعار، ليفارق أغلبهم الحياة فى ريعان الشباب، ومن يتبقى منهم على قيد الحياة يعيش منتظرًا يوم الرحيل، متلطمًا على أبواب المستشفيات بحثًا عما يخفف آلامه التى بات لا يطيقها.

وأبى الوزير أن يكون وحده داخل الوزارة، فما إن تم تكليف الدكتور أحمد عماد الدين بتولى حقيبة الصحة، إلا وبادر بانتداب أصدقائه من أساتذة جامعة عين شمس، وعينهم مستشارين له فى قطاعات الوزارة كافة، على الرغم من وجود رؤساء كفاءات لتلك القطاعات يعملون بها منذ سنوات، إلا أن «عماد الدين» أراد أن يحكم قبضته على الوزارة عند توليه، فجاء بمستشارين ممن يثق فى ولائهم، الأمر الذى قوبل بالغضب والرفض من أبناء الوزارة.

وأكد العاملون فى وزارة الصحة أن هؤلاء المستشارين لم يضيفوا أى جديد وأن من يعمل فى كل قطاع هو أبناؤه الذين يعملون فيه منذ سنوات، فضلاً عن أن أساتذة الجامعة ليسوا على دراية بمشكلات وزارة الصحة وملفاتها، دون أن يجدوا من يسمع لهم بعدما أصم الوزير أذنه، بدعوى أن هؤلاء كارهون للنجاح.

ولم يكتف «عماد الدين» باصطحاب أصدقائه وتعيينه ليكونوا بجواره فى الوزارة، إلا أن رائحة الفساد بدأت تفوح من بين أروقتها، بعدما تورط الدكتور أحمد عزيز، مستشاره وصديقه المقرب، فى تقاضى رشوة 4٫5 مليون جنيه، من إحدى شركات توريد الأجهزة الطبية فى قضية الرشوة الكبرى بوزارة الصحة.

ورغم القبض على «عزيز»، فإن صديقه الوزير يدعمه بقوة، ما جعل أصابع الاتهام تتجه نحو «عماد الدين»، وأنه متورط فى القضية، فى ظل أجواء الفساد التى سادت الوزارة منذ قدومه، وتكبدها مبالغ طائلة بسبب مجاملته لأصدقائه.

والاتهامات التى لاحقت وزير الصحة، عقب القبض على مستشاره، لم تأت من فراغ، حيث أصدر عدة قرارات «تفصيل» منها القرار رقم 344 لسنة 2016، الذى حذر فيه الوزير جميع القطاعات من شراء أجهزة أو مستلزمات طبية إلا بعد الرجوع إلى رئيس اللجنة المتهم فى قضية الرشوة، ما أثار الشكوك، بسبب إصرار الوزير على حصر عملية الشراء فى يد مستشاره المتهم بالرشوة.

والتقارير التى أشارت إلى أن الوزير منح صلاحيات واسعة لمستشاره أحمد عزيز، للتعاقد مع الشركات بالمخالفة للقانون، وكلفه بالقرار رقم 882 لسنة 2015 برئاسة اللجنة المكلفة بوضع المواصفات الفنية والكميات المطلوبة لتجهيز 11 مستشفى عامًا، منها أسوان وسانت كاترين والعجمى، وهى مستشفيات غير تابعة لقطاع المراكز الطبية المتخصصة الذى يشرف عليه.

ولم تقتصر قرارات المجاملة على «عزيز» فقط، بل تضمنت معظم المستشارين الذين استقدمهم الوزير، واستبعد وكيل الوزارة المختص، كما استبعد مساعد الوزير للشئون المالية وهو ما يعد مخالفا للقانون.

ورفع وزير الصحة شعار «ما تصورهاش لتفضحنى»، بعدما أصدر قرارات تمنع التصوير داخل المستشفيات الحكومية، خوفًا من أن يفتضح أمره ويتعرى أمام الجميع فى ظل حالة التدنى التى وصلت إليها المستشفيات.
وبدلًا من أن يتعامل الوزير مع المنظومة الصحية التى تعانى قصورا شديدا، ويحاول إيجاد الحلول والخطط للنهوض بها، دخل فى صراع مع كل من يعارضه، بسعيه الدائم لكل الصور التى يتم نشرها على صفحات التواصل الاجتماعى، عن حال الصحة فى مصر، على الرغم من أن حملات من الأطباء، نشرت مئات الصور لمختلف المستشفيات الحكومية بأنحاء الجمهورية، أى كما يقولون «من جواهم اللى كشفهم»، ليواجهها والوزير مثله مثل طبيب قرر أن يغطى «الخراج» بدلاً من فتحه وتنظيفه وعلاجه.

والسؤال الموجه لوزير الصحة لصالح المواطن الفقير الذى يحتاج إلى دعم للعلاج، أم لحساب كبار مستوردى الأدوية الذين يتلاعبون بأسعار الأدوية وبحياة المرضى البؤساء؟

لماذا يصمت وزير الصحة إذا كان أمامه تقرير لجهة رقابية، يوضح توقف العديد من خطوط إنتاج مستلزمات طبية، منها «مرشحات كلى، أملاح، مضادات حيوية، مسكنات»؟.. ألا يعرف الوزير أن صمته هو مرحلة كافية لازدهار السوق السوداء ورموزها، الذين يعرفهم بالاسم ويتفاوض معهم على رفع سعر الدواء؟!

تقرير مراقب الحسابات يوضح أن نحو 51.2 مليون جنيه هى قيمة خط إنتاج «مرشحات الكلى»، الذى لم يتم تشغيله، رغم أنه كان مقررًا تشغيله فى نهاية فبراير 2012.

وكعادته دائمًا يحاول وزير الصحة إخفاء التهم عن نفسه وأنه لا تستر على أى فساد، بعدما كشفت تقارير عن انضمام سيارة فارهة «لاند كروزر»، إلى موكبه يبلغ سعرها 4 ملايين جنيه، وهو ما سعى لإنكاره بأنه تم إرسال منحة سيارتين من منظمة الصحة العالمية «ديزل»، لخدمات الطب الوقائى لاستخدامهما فى جولاتهما بالمحافظات.

فضائح وزارة الصحة فى عهد الوزير أحمد عماد الدين لم تتوقف عند حد كونها مخالفات مالية أو وساطة ومحسوبية فى تعيين المقربين، أو اتخاذ قرارات خاطئة، بل تطور الأمر إلى فضائح جنسية داخل مكتب الوزير.

فبطبيعة الحال يعقد الوزير اجتماعات مع مساعديه من المسئولين عن الطب الوقائى، ثم الدواء لمواجهة أزمة ارتفاع سعر بعض الأدوية وعدم توافر بعضها، الذى يبلغ 128 نوعًا من الدواء، ولقاءات مع عدد من أصحاب شركات الأدوية للتعرف على مشكلاتهم، وبعد انتهاء يوم العمل فى الوزارة، ومن الطبيعى أن يكون مكتب الوزير به موظفوه ومسئولوه والقائمون عليه طوال اليوم لا يرتبطون بوقت وغير محدد لديهم أوقات العمل، طوال وجود الوزير يوجد الموظفون.

إلا أنه خلال أحد الأيام حدثت واقعة مذهلة تثير الكثير من الشكوك حول وجود الموظفين فى مكاتبهم لأوقات طويلة فى وزارة الصحة، إحدى المسئولات فى مكتب وزير الصحة على علاقة غير سوية مع أحد موظفى قطاع المراكز الطبية المتخصصة، واستغلت المسئولة فى مكتب وزير الصحة جهاز الكمبيوتر الخاص بها فى المكتب، فى ممارسة عادات غير مسبوقة فى العمل ومنها التحدث مع هذا الموظف بالمراكز الطبية المتخصصة التى تختص بإصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة.

التواصل بينهما كان عبر وسائل التواصل الاجتماعى «فيسبوك» و«سكاى بى»، وتطور الحديث بين الموظف والموظفة إلى خلع الموظفة ملابسها قطعة قطعة، حتى تجردت من جميع ملابسها وتورطت فى إقامة علاقة مع زميلها الموظف فى قطاع العلاج على نفقة الدولة، بأصوات جنسية مرتفعة.

ولم يكن الموظفان يعلمان أن أجهزة سيادية رصدت ما تم بينهما بخلع ملابسها فى أثناء ممارستها الجنس داخل مكتب وزير الصحة، عن طريق الكاميرات السرية الموجودة فى المكتب، وتم إبلاغ وزير الصحة بالواقعة، الذى اكتفى بإحالتهما للتحقيق ونقلهما من منصبيهما.

وفى ظل وقائع الفساد والفضائح التى تطارد وزير الصحة فى كل مكان منذ توليه المنصب، لم يتوقف عن الصدام مع كل من يعارضه فى الرأى، فدخل فى صراع مع نقابة الأطباء، بعدما هاجمته النقابة بسبب أزمة وحدات الغسيل الكلوى، وارتفاع سعر جلسة الغسيل لـ250 جنيهًا، وأن المسؤول الأول عن هذا القرار الذى يهدد حياة الملايين من مرضى الفشل الكلوى، مع هذه الزيادة المبالغ فيها لا تتوافر المستلزمات الخاصة بعملية الغسيل، ليجد المرضى لافتة معلقة على أبواب غرف الغسيل فى المستشفيات مدون عليها «مغلق لعدم وجود مستلزمات»، وكذا أزمته مع الأطباء فى «واقعة المطرية» وعدم استجابته لمطالبهم. 

ودخل الوزير فى صدام مع نقابة الصيادلة بعدما اتهمته النقابة بالتقاعس عن أداء دوره فى مواجهة «مافيا» الأدوية المغشوشة، رغم أن هناك قرارا لوزير الصحة رقم 104 لسنة 2003، يلزم جميع المؤسسات الصيدلانية والمستشفيات الحكومية، بإعدام جميع الأدوية والمستلزمات الطبية، والكواشف المعملية، والكيماويات المعملية والصيدلية، فور انتهاء صلاحيتها، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة فى هذا الشأن، وهو ما تجاهله الوزير لتستنجد «الصيادلة» بالرئيس عبد الفتاح السيسى، لإنقاذ حياة المصريين من كارثة.

ويبدو أن فضائح وزير الصحة لن تتوقف، فبعد حملة الإقالات لمعارضيه فى الوزارة، ظهرت وقائع فساد أخرى، حيث يستغل التابعون له منصبه فى إرساء مبدأ المحسوبية، كما أن هناك مذكرة أمام مجلس النواب تطالب بالتحقيق مع وزير الصحة فى تهريب 4.5 طن نفايات طبية خطرة، داخل مستشفى السويس العام.

وتحتوى تلك المخلفات التى تم تهريبها على حقن وسرنجات مدممة وكميات من الخراطيم الطبية الملوثة، التى تستخدم فى عمليات غسيل الفشل الكلوى والعمليات الجراحية الخطرة، فضلا عن كميات من الفوارغ الزجاجية والبلاستيكية للعبوات الدوائية، إضافة إلى الشاش والقطن وغيرها من المخلفات الملوثة الخطرة التى تهدد الصحة العامة.

ولا يعد الفساد شيئا جديدا على وزير الصحة الحالى، فتاريخه حافل بالمخالفات المهنية والعديد من خروقات لشرف مهنة الطب قبل تقلده منصب وزير الصحة.

سبق أن تم تغريم الدكتور أحمد عماد الدين، ١٠ آلاف جنيه بسبب خطأ طبى أدى لوفاة سيدة تدعى كريمة سليمان، وفقا لحكم قضائى، صادر من محكمة جنوب القاهرة عام 2010، وإقالته من المستشفى الخاص الذى كان يعمل به آنذاك، الذى انتقم الوزير منه بمجرد تقلده منصب وزارة الصحة مباشرة.
ads
ads
ads

هل تتوقع ترشح الفريق شفيق فعليا لرئاسة الجمهورية

نعم سيترشح للرئاسة
32%
لن يترشح وهى مجرد مناورة سياسي
37%
غير مهتم
31%
ads
ads
ads
<