لن تخرقوا الأرض.. ولن تبلغوا الجبال طولا

هناء عبد الفتاح

04:30 م

الثلاثاء 29/أغسطس/2017

 
لا أحد يشغل منصب هام فى الدولة إلا ويسبق هذا تحرى دقيق عن سيرته الذاتية ومشوار حياته بشكل عام أهله هذا التحرى للترشيح والقبول ، آليات ونتائج التحرى لا تأتى من الفراغ وإنما تحدث بالتنسيق بين جميع الجهات السيادية فى الغالب ، الترشيحات أصلاً تكون بناء على ذياع السمعة الطيبة وطهارة اليد والتفانى فى العمل ، الرئيس الأسبق حسنى مبارك نفسه رغم كل ما صدر منه خلال 30 عام تولى فيهم أمرنا كان من أكفأ ضباط القوات الجوية والكل يعلم دوره فى حرب أكتوبر وأنه صاحب أول ضربة جوية شلت حركة العدو وأربكت حساباته و....و..و.....، المستشار وائل شلبى المنتحر_ وفق ما قيل _ بعد ضبطه وإثبات تورطه فى القضية التى عرفت إعلاميا بقضية الرشوة الكبرى كان يشغل أهم منصب فى الأمانة العامة بمجلس الدولة الموقر وكان لديه صلاحيات عظمى لا تتوافر إلا لأشخاص معينة يتم إنتقاؤهم بعناية شديدة ، كل مسئول كبير تورط فى قضية فساد شغلت الرأى العام أيام وليالى لم يكن يخطر ببال أحد ممن رشحوه أنه سيصدر منه تصرفات تنتهى به خلف الأسوار ، حتى سعاد الخولى نائبة محافظ الإسكندرية المتهمة بتلقى رشوة كبيرة وذهب وتأشيرات حج رغم أن مؤخراً كان عليها العديد من علامات الإستفهام والتعجب إلا أن وقت توليها المنصب نفسه كانت سيرتها الذاتية زى البرلنت ولا غبار عليها ! ما الذى يحدث إذن ؟ وما هو السر وراء تحول النفس البشرية من النقيض للنقيض تماما بهذا الكم وهذا الكيف ؟؟ ، يقولون أن الشيطان بجلالة قدره لا يستطيع أن يوسوس للإنسان بشكل مباشر وصريح أن يعصى الله أو يترك الصلاة مثلاً بل يبنى خطته فى الغواية على إسلوب التدريج ، فيبدأ بالجلوس على أذن الشخص المطلوب ويصدًر له شعور الكسل والتعب أولاً ثم يثنيه عن القيام تحت تأثير حلاوة النوم أوبرودة المياه المطلوبة للوضوء أو الإرهاق من يوم عمل طويل ، وقتها يستجيب الإنسان للغواية ويكسل عن القيام للصلاة فينجح الشيطان فى مهمته ، لكن ما هو وجه الغواية هنا ؟؟ من أى مدخل يستطيع أن يعبرالشيطان لعقل شخص ذو سلطة ونفوذ ومرتب وظيفى محترم ووضع كبير بين الناس فيجعله يستجيب ويخل بواجباته الوظيفية ويخون ويرتشى ويتربح ويعيث فى الأرض فسادا ؟ وكيف لأصحاب المكاتب الأنيقة وأطقم السكرتارية العريضة أن يتناسوا جوهر حقيقة أن ما وصلوا إليه هذا جاءهم بفضل إستقامتهم لا إعوجاج سلوكهم وتتبع الأساليب الشمال ؟! ، ما هو المزيد الذى يريده وزير مرتبه الشيء الفلانى ومسكنه بالشيء الفلانى وأولاده يتعلمون فى مدارس بالشيء الفلانى ويقضى أجازاته فى جولات حول العالم تتكلف الشيء الفلانى وكل هذا بالحلال وعلى عينك يا تاجر ؟! ما هى قيمة الآلاف أو حتى الملايين المرصوصة فى البنوك طالما فى النهاية هى زائدة عن الحاجة وليس لها إستخدام فى الوضع المعيشى ؟ ، ما السر فى هذا الكرسى الملعون الذى يجعل من يجلس عليه يتخيل أن بإمكانه أن يخرق الأرض ويبلغ الجبال طولاً فيدخل قلبه الجشع والطمع ويكبش ويكبش ويظل يكبش حتى يقع فى قبضة الرقابة الإدارية ويفيق على فضيحة مدوية تطوله وتطول أسرته وتجلب له العار مدى الحياه وعلى الجانب الأخر نصاب نحن بالإحباط وخيبة الأمل ونردد جميعا فى صوت واحد أن حاميها حراميها ؟ ، الأسئلة كثيرة وجميعها مختلطة بالعجب والحيرة ، وجميعها بلا إجابة واضحة أو يمكن إعتبار الإجابة فى مقولة أن إبن آدم ميملاش عينه غير التراب فعلا!
ads
ads
ads

تعديل الدستور المصرى

اوافق على التعديل
13%
لا اوافق وسيضر بالاستقرار فى ا
61%
غير مهتم
13%
اوافق بتعديل مواد مدد الرئيس
13%
ads
<