كلمتين في العضم

سعيد نصر

05:06 م

السبت 09/سبتمبر/2017

 

ما تحدثت للواء شرطة سابق أو للواء جيش سابق فى حدود دائرتى المهنية ، إلا رأيته حاقدا على ثورة 25 يناير ، ويراها جزءا من مؤامرة كونية ، هدفها الأول والأخير ، تقسيم مصر هبة النيل وحامية حمى العرب ، بزريعة نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، واحترام كرامته الإنسانية .

فى الحقيقة ، رأى تلك الفئة مهم جدا ، ولكن ما يعيبه ، أنها فئة غير مؤمنة بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان ، وراضية بنمط الاستبداد فى الحكم ، ما دام المستبد هو رئيس ذو خلفية عسكرية ، مثلما كان الحال فى العهود الثلاثة التى سبقت ثورة يناير ، وهى فترات حكم ناصر والسادات ومبارك ، وذلك اعتقادا منهم بأن الجيش بمؤسساته السيادية هو الذى يحكم ، أو على الأقل هو الذى يلعب دور رومانة الميزان فى الحكم.

تلك الفئة أيضا ، ومن خلال درجة الحدة فى ردودها ، تكره بطبيعتها الرئيس المدنى والحكم المدنى ، فهى منذ نعومة أظافرها وحتى شيبة شعر رأسها ، لم تتعامل ، إلا مع رئيس ذو خلفية عسكرية ، ولديها إطمئنان كبير لتلك النوعية من الرؤساء ، حيث يتم الاستفادة بهم فى مناصب مدنية كبيرة عقب الخروج على المعاش ، وأحيانا ما تكون مناصب أكثر حساسية وأهمية من تلك التى كانوا يتولونها أثناء تواجدهم فى الجيش والشرطة.

المشكلة هنا ليست فى الرئيس ذى الخلفية العسكرية ، ففى كبريات دول العالم ، تجد الحاكم أحيانا ذو خلفية عسكرية ، وفى بعض الدول تتحقق على يديه إنجازات ضخمة وطفرات اقتصادية واجتماعية كبيرة ، ولكن المشكلة تكمن فى عسكرة المناصب القيادية فى المؤسسات والهيئات المدنية ، وذلك بشغلها بقيادات عسكرية وشرطية ، على حساب قيادات فى تلك المؤسسات لديها خبرة أكبر ودراية أوسع بكيفية تشغيل تلك المؤسسات تشغيلا يحقق الإنجاز المطلوب والهدف المنشود.

ما يحدث شىء قانونى وغير مخالف للدستور ، ومن حق القيادة صاحبة السلطة فى التعيين ، أن تفعله ، ما دامت تتحمل مسئوليته  ومستعدة لتحمل تلك المسئولية يوما ما ، ولكن الخطر فيما يحدث يكمن فى أنه يشعر القيادات المدنية فى تلك المؤسسات بالإحباط واليأس ، بشكل ينعكس على الإنجاز والإنتاج ، خاصة وأن خبرة ذوى الخلفية العسكرية والشرطية تكون ضئيلة إلى حد كبير ، إذا ما قورنت بخبرات تلك القيادات المدنية فى تلك المؤسسات والهيئات المدنية ، ويجب ألا ننسى هنا أن تلك القيادات المدنية أفنت حياتها في العمل وضحت بفرص ثمينة ، منها السفر للخارج ، على أمل حصولها على تلك المناصب الرفيعة في المؤسسات والهيئات التى يعملون بها .

الشىء المضحك ، وهو على شاكلة مضحكات أشبه بالمبكيات ، أنه عندما تختلف القيادة المدنية مع رئيسها ذى الخلفية العسكرية أو الشرطية ، تكون النتيجة "نفذ .. اتصرف" ، و تكون النتيجة "تصرف خاطىء وتنفيذ خاطىء بالإجبار، يترتب عليه أحيانا إصلاح شىء بشكل "وقتى" بفلوس أقل ، مع خسائر مستقبلية مهولة ، قد تتسبب فى انهيار المؤسسة  بكاملها فيما بعد ، وفى معظم الأحوال تكون النتائج على عكس المراد .

ما نقوله ، نقوله لمصلحة الوطن ، ولمصلحة مصر التى نحبها ونعى شعار تحيتها منذ عشرات السنين " شعار تحيا مصر" ، ولا يمكن أن نسمح لأحد مهما كان شأنه فى بلدنا الحبيب مصر ، أن يسخر من طرحنا هذا ، أو يسألنا بأسلوب استنكارى "من أنت؟" ، إلا إذا كان السؤال فى إطار نقاش محترم ومتبادل بين طرفين ، كلاهم يحب مصر ويقدس قيمة الوطن ، ويحرص على مصالحه الاستراتيجية العليا، أتمنى أن تكون رسالتى قد وصلت وأتمنى أن تلقى آذانا صاغية بتدارك الخطأ ، وليس بقرار اعتقال ، أو تضييق الخناق بهدف الترويع والتجويع.  

ads
ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
78%
محمود طاهر
19%
شخص آخر
3%
ads
ads
ads
<