الإشارة من «بريكس» مشروع الضبعة النووي.. الحلم يقترب (تقرير)

محمد عوض

06:00 م

الثلاثاء 12/سبتمبر/2017

بلدنا اليوم
 
مرحلة جديدة بات المشروع النووى متوقفًا على أعتابها من أجل الشروع فى الجانب التنفيذى لمحطة الضبعة، التى أصبح حلم الوصول إلى تحقيقه أشبه بالقريب، وذلك بعد أن أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن الحكومة أكملت الاتفاق مع الجانب الروسى، وأصبح العقد جاهزًا للتوقيع.

وعلى هامش قمة مجموعة «بريكس» بمدينة شيامن الصينية، دعا «السيسى» نظيره الروسى فلاديمير بوتين لحفل توقيع الوثيقة رسميًا، قائلا: أنهينا كل الإجراءات المتعلقة باتفاق عقد بناء محطة الطاقة النووية فى الضبعة، ونأمل أن يتمكن الرئيس الروسى من التواجد معنا فى حفل التوقيع ووضع حجر أساس المشروع، وهو ما رحب به «بوتين»، دون أن يحدد البيان موعدًا للزيارة أو الاحتفالية.

وفى 19 نوفمبر 2015، وقعت مصر مع روسيا اتفاق إنشاء وتشغيل محطة الطاقة النووية بمدينة الضبعة، وتمويلها عبر قرض بقيمة 25 مليار دولار، وفى 21 أغسطس الماضى، قال وزير الخارجية سامح شكرى، خلال لقائه نظيره الروسى سيرغى لافروف، فى موسكو، إنه تم توقيع العقد الأساسى للمشروع، ويتبقى 3 عقود أخرى جار الانتهاء منها.

ونص اﻻتفاق مع الجانب الروسى على أن يقدم الطرف الروسى قرضًا لمصر، بقيمة 25 مليار دولار، من أجل تمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمعدات الإنشاء والتشغيل لوحدات الطاقة الخاصة بمحطة الطاقة النووية.

وقضت الاتفاقية أن يستخدم القرض بواسطة الطرف المصرى لتمويل 85% من قيمة كل عقد لصالح تنفيذ الأعمال والخدمات والشحنات المتعلقة بالمعدات، ويسدد الطرف المصرى القيمة المتبقية للتمويل والبالغة 15% فى أقساط، إما بالدولار أو بالجنيه المصرى لصالح المؤسسات الروسية.
ويبلغ أجل القرض 13 عامًا خلال المدة الزمنية من 2016 وحتى 2028، بفائدة 3% سنويا، حسب الاتفاق بين وزارتى المالية المصرية والروسية فى صورة دفعات على سنوات، وتكون وزارة الكهرباء هى الملتزمة بتسديد القرض بضمان من وزارة المالية.

وينص العقد على أن توفر روسيا 90% من المكون الأجنبى "عملة الدولة"، وتوفر مصر 10%، لافتًا إلى أن نسبة التصنيع المحلى ستصل إلى 25% لإدخال تكنولوجيا الطاقة النووية للبلاد وبناء كوادر مصرية فى هذا المجال.

محطة جديدة وصل إليها قطار المشروع النووى المصرى، تعد المرحلة اﻷخيرة فى الجانب الإجرائى، وتنتهى بتوقيع العقد بشكل نهائى مع الجانب الروسى، والذى بموجبه يتم الانتقال إلى الجانب التنفيذى قى موقع الضبعة.

المتحدث الرسمى لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أعلن أنه تم الانتهاء من الصيغة النهائية للعقود الأربعة للمشروع، مؤكدا أن تلك الخطوة تمثل نقلة مهمة على طريق الانتهاء من كل الإجراءات القانونية اللازمة قبل التوقيع النهائى، مشيرًا إلى أن يتم حاليا إعداد ملحقات العقود الأربعة، والتى تتعلق بالتفاصيل التى تساهم فى وضع ضوابط تنفيذ للعقود بشكل قانونى وفق المتفق عليه.

منذ عدة شهور قليلة اجتاز المشروع النووى المصرى محورًا هاما من خلال انطلاق الحوار المجتمعى وتنظيم لقاءات صريحة مابين وزير الكهرباء والمواطنين وشيوخ القبائل بمرسى مطروح، لمناقشة التساؤﻻت والنتائج المترتبة على مفاعل الضبعة مستقبليًا.

ومن المقرر، أن ينفذ المشروع على مساحة 45 كيلومترًا مربعًا، بطول 15 كيلومترًا على ساحل البحر، وبعمق 5 كيلومترات، وترجع أهمية المنطقة لكونها الأنسب لبناء مفاعل نووى فى مصر، حسبما أوضحت وزارة الكهرباء والطاقة.

ويهدف مشروع الضبعة النووى، إلى تشغيل 4 مفاعلات نووية بقدرات إنتاجية تتراوح من 900 إلى 1650 ميجاوات للمحطة الواحدة، ومن المقرر تشغيل أول محطة من المحطات الأربعة فى 2019، والانتهاء بشكل كامل من إنشاء أول مفاعل نووى مصرى، ودخول الطاقة الإنتاجية له الخدمة فى 2025.

الدكتور ماهر عزيز، مستشار وزير الكهرباء السابق وخبير الطاقة، قال إنه من المقرر أن مشروع الضبعة يتضمن جملة أربعة عقود تتطلب جميعها التوقيع بشكل نهائى، على أن تشتمل العقود على عقد اﻹنشاء وعقد الوقود، وعقد الأمان النووى، وعقد الوقود وعقد التشغيل والصيانة، مشيرا إلى أن مرحلة تنفيذ مشروع الضبعة أصبح متوقفا على توقيع العقد النهائى فقط المتواجد بمجلس الدولة حاليا.

وأضاف «عزيز» أنه إذا نجح الطرفان المصرى والروسى فى تفادى حدوث أى عطل أو توقف فى سير الخطوات النهائية لتنفيذ المشروع فمن المنتظر أن يكون المشروع أضخم تكنولوجيا حديثة فى العامل خلال القرن الحالى، معربًا عن استيائه من توقف المشروع خلال الأعوام السابقة لأسباب غير واضحة المعالم.

ولفت «عزيز» إلى أن توقيع العقد النهائى يعد الفيصل الوحيد الذى من بعده تتجه الدولة المنفذة للمشروع إلى البدء فى أعمال الحفر وإحلال التربة والتسوية اﻷرضية، ومن بعدها يتم وضع أول "صبة خرسانية"، والبدء فى اﻹنشاءات المدنية، وفى نفس التوقيت يتم تصنيع المعدات والمهمات المقرر توريدها إلى موقع اﻹنشاء أولًا بأول بعد اﻻنتهاء منها.

وتستوعب محطة الضبعة إنشاء 8 محطات نووية تتم على 8 مراحل، المرحلة الأولى تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات يتم تنفيذها بالتعاون مع الجانب الروسى بتكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار للمفاعل بإجمالى 25 مليار دولار.

الدكتور على عبدالنبى، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، قال إن هيئة الصناعات المصرية من المقرر أن تشارك فى تنفيذ إنشاء أول مفاعل نووى مصرى بالضبعة بنسبة 20%، حتى ترتفع درجة المشاركة فى المفاعل الثانى لتبلغ نسبة 35%.

وأضاف «عبدالنبى» أن مشاركة الصناعات المصرية فى تنفيذ المفاعل النووى قادرة على إحداث نقلة كبيرة فى شأن التصنيع، من شأنها تحويل مصر إلى دولة مصدرة فى المجال الصناعى.

وأكد فى تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن هناك منظومة مقننة لتطوير الصناعات المصرية من أجل مواكبة التطور العالمى فى الصناعات التكنولوجية، وخاصة الصناعات النووية.

ولفت عبدالنبى، إلى أنه من بعد البدء فى عمليات اﻹنشاءات المدنية، تقوم الشركة المتولية للموقع بإنشاء معسكر للعمالة الروسية وإنشاء المخازن المغلقة والطرق الداخلية وضبط البنية التحتية من المياه والكهرباء على أن يشتمل الموقع على نقطة مطافى وإسعاف للطوارئ.

وأشار نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، إلى أن الخطوات النهائية تأتى بعد اﻻنتهاء من العمليات اﻹنشائية متمثلة فى اختبارات بدء التشغيل ومن بعدها يتم تحميل الوقود النووى الذى بموجبه يتم اعتماد شهادة التشغيل التجارى للمشروع.

ومن المقرر أن يوفر المشروع 14 ألف فرصة عمل منها حوالى عشرة آلاف فرصة عمل جديدة لشباب المحافظة خلال فترة التشييد التى تمتد على قرابة ثمانى سنوات، فضلا عما لا يقل عن 4 آلاف فرصة عمل أخرى بعد التشغيل.

كما أنه من المنتظر أن يترتب على المشروع رواج اقتصادى وسياحى سيكون له عظيم الأثر بعد تشغيله على منطقة الضبعة ومحافظة مطروح بكاملها.

مستشار وزير الكهرباء وكبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، الدكتور إبراهيم العسيرى، قال فى تصريحات لـ«بلدنا اليوم» إنه كان من المتوقع، مرجعا السبب إلى صعوبة التوصل إلى حل وسطى يرضى الجانبين المصرى والروسى فى وقت قصير، وخاصة أن التعاقد يشمل الاتفاق على إنشاء 4 محطات، لافتا إلى أن تلك المحطات حديثة ولم تتم تجربتها حتى الآن فى روسيا.

وأوضح «العسيرى» أنه من المقرر أن يتم إرسال 1700 مهندس وفنى إلى روسيا لتلقى التدريبات الفنية على عمليات التشغيل والصيانة، على أن يتم عودتهم قبل بدء اختبارات التشغيل، ومن بعدها يتم افتتاح المحطات النووية بشكل رسمى وبدء التشغيل الفعلى.

وأشار «العسيرى» إلى أن مفاعل الضبعة حاز على معايير أمان عالمية لم تشهدها أى محطات نووية سابقة، إضافة إلى الأبحاث البيئية التى تناولت مختلف اﻻتجاهات والتوقعات المستقبلية حتى ألف عام قادم، موضحًا أن الدراسات تمت عن طريق الخبراء المصريين واﻻستعانة أيضا بخبراء وعلماء أجانب.

ويستخدم مشروع المحطة مفاعلات نووية من الجيل الثالث طبقًا لأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا، ويحتوى هذا الجيل على تصميم آمن ومقاوم لخطأ المشغل أى "العامل البشرى"، ويزيد عمر المحطة على 60 عامًا، ولها قدرة غير مسبوقة على مقاومة الحوادث الضخمة، فيمكنها أن تتصدى لاصطدام طائرة وزنها 400 طن وسرعتها 150 مترًا فى الثانية.

وتمتاز المفاعلات النووية أيضًا بالتشغيل الآمن دون أى تأثيرات سلبية على البيئة المحيطة به، كما تضمن هذه المفاعلات عدم التسرب الإشعاعى عن طريق الفلاتر والحواجز المتعددة، وتحتوى على نظام التحكم الآلى الحديث.

وكان وزير الكهرباء والطاقة، الدكتور محمد شاكر، أكد فى تصريحات له، أن الجيل الذى تم التعاقد عليه مع الجانب الروسى يحتوى على تصميم آمن ومقاوم لخطأ العامل البشرى، ويزيد عمر المحطة على 60 عامًا ولها قدرة غير مسبوقة على مقاومة الحوادث الضخمة فيمكنها أن تتصدى لاصطدام طائرة وزنها 400 طن وسرعتها 150 مترًا فى الثانية.
<