وليد الغمرى يكتب عن.. أمانة "نون والقلم وما يسطرون"

10:49 م

الأحد 24/سبتمبر/2017

بلدنا اليوم
 

لكل وطن حراسه.. ولكل أمة رجالها الذين يعرفون حجمها ولا يفرطون أبدًا فيها.. ليس هم بالضرورة قادتها.. وليس هم بالضرورة أجهزتها الأمنية.. ففي مصر حراسها دومًا وأبدًا كانوا رجال من كل الشرائح والطبقات.. هم الذين وقفوا في جوف الليل حين تورمت أقدامهم من التضرع لله لحمايتها.. وهم الذين وقفوا لكل معتدٍ ومحتل.. هم أيضًا الذين لم يهابوا السلطان حين يبغي.. ولا يتوارون حين يطلب حمايتهم في الحق..

وحراس مصر.. منهم من يعرفهم الناس.. ومنهم الدراويش.. ومنهم العلماء.. ومنهم من أثروا حمايتها في صمت.. يعرفهم العالمين ببواطن "الأسرار".. والسر هنا هو سر الله في خلقه على أرض مصر.. أرض التجلي الإلهي الوحيد في تاريخ البشر..

 

هذا الاستهلال كان لابد منه وأنا أقف وسط صخب "التعريض" السياسي والاجتماعي والفكري في هذا الوطن.. وأعلم علم اليقين أن هذا البلد لن ينقذه ولن ينهض به هؤلاء المفلسين فكريًا وثقافيًا وسياسيًا.. ولا هؤلاء المتنطعين على الفضائيات ويحسبون أنفسهم أنهم يحسنون صنعًا.. والحقيقة أنهم خلقوا لنا مجتمع جاهل وغير واعي.

 

أقول هذا وأنا أقف كل يوم على أعتاب هؤلاء الذين يرون في أنفسهم أنهم يحرسون وطن.. والحقيقة أنهم لا يحرسون غير مرتباتهم ومكتسباتهم الاجتماعية.. وخلقوا لنا عبر سنوات من العصف والقهر طابورًا من الدجالين والراقصين المسمون زورًا وبهتانًا "نخبة" مصرية..

والحقيقة أن هذا الوطن لم يكتو طيلة تاريخه الإنساني.. ولم يمنى بهزائم.. إلا جراء هذه النخب الفاسدة.. التي اعتلت المنابر والمكاتب الرسمية.. في نفس الوقت الذي اعتقلت فيه حناجر عشرات المخلصين.

 

لم نُمنى بهزيمة في حياتنا في هذا البلد.. إلا حينما ظن البعض أنه وحده هو من يملك الحقيقة.. وأنه وحده من يخاف عليها وباقي الأمة لا وزن لهم.. لم تلاحقنا الهزيمة أبدًا إلا حينما ظن البعض منّا أنهم السكان الأصليون لدولة مصر وأن باقي الأمة مجرد حفنةٍ من الرعاع، ويجب أن يحمدون خالقهم أنهم يعيشون في "أمن"..

ولم يكن غريبًا أبدًا.. أن كل انتصارات الوطن.. كانت حين وقف المصريون وهم يشدون بعضهم ببعض.. حين تحولت الأمة كلها لبنيانٍ مرصوص.. حين عرف الجميع أن الوطن للجميع.. وأنه لا فرق لمصريٍ على مصري إلا بخدمة الوطن.

 

ولكن الغريب والعجيب.. أنه دومًا ما يخرج صٌناع "الكهنوت" الذين يبشرون بالكهنة في كل مكان.. ثم يتناسون عن عمد.. كل دروس التاريخ المصري.. ويتناسون حكمة الله في خلقه في شعب مصر.. من أجل مصالح شخصية رخيصة.. وصنعوا طوابير "التعريض" السياسي والفكري والثقافي والاجتماعي والإعلامي.. ثم ننتهي إلى نٌخب حقيرة ومزيفة لا تخدم غير مصالحها..

 

ولكن فليعلم الجميع.. أن لهذا البلد حراس.. يؤثرون الموت على الحياة من أجل كل ذرة رمال في أرض مصر.. مستعدون دومًا وأبدًا للتضحية بكل ما هو غالٍ وثمين من أجل هذا البلد.. وأن الله ذاته تعهد بحمايتها.. فراعاهم ووقف دومًا بجانبهم.. وشملهم بمعيته.. فساروا بمنتهى الهدوء والصمت في معية الحارس الأعظم.. ليصبح السؤال الآن.. ما ظنكم بقوم يقدسون هذا الوطن.. ولا يبغون فيه غير رفعته.. ويؤثرون الموت في سبيله كما تؤثرون أنتم الحياة فيه بمنتهى الترف.. وتؤيدهم السماء؟!.

 

أقول هذا على سبيل التبرأ أمام الله وأمام هؤلاء القليل ممن يظنون فينا أننا نتقي الله فيما نكتب.. ونتقي الله في مضمون الرسالة الإعلامية التي نحملها.. حتى إذا ما جاء يومًا ورفعت فيه الأقلام وجفت الصحف.. ونصب ميزان العدل.. أن نقف وقتها ونقول للجميع.. أننا كنا على قدر أمانة العهد الذي قطعناه على أنفسنا.. أمام الله وأمام هذا الوطن.. وأمام أنفسنا.. وإننا كنا شرفاء في أمانة "نون والقلم وما يسطرون".

ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
78%
محمود طاهر
17%
شخص آخر
5%
ads
ads
ads
<