عن مشهد العدد بعدما أصبح فى اللمون

هناء عبد الفتاح

03:01 م

السبت 07/أكتوبر/2017

 
أصبحنا مائة وأربعة مليون نسمة ، هكذا أعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى الأمس القريب ، هو رقم مخيف فى ظل وضعنا الحالى ومفرح لو كنا نعيش فى ظروف أخرى غير ظروفنا ولدينا واقع آخر غير واقعنا ، حوالى 13مليون إمرأة معفيات من مسئولية الوصول لهذا الرقم لأنهن لم يتزوجن أصلا ، وحوالى 3 مليون مطلقة توقفن عن الإنجاب بعد الطلاق وهؤلاء معفيات أيضاً من المسئولية ، يتحمل هذا كل من لديهم حياة زوجية قائمة بالفعل وألهاهم التكاثر فألغوا مساحة العقل والمنطق وتجاهلوا ما يفعلوه فى أنفسهم وفينا بسلوك الأرانب الذى اعتمدوه بغض النظر عن النتائج ، ومع كامل الإحترام لكل محاولات التوعية التى بادرت بها الدولة للحد من هذا فشخصياً لا أعتبر أى محاولة منها كانت ناجحة أو جذرية ، الحملة الإعلانية مثلا التى قدمتها الراحلة العظيمة كريمة مختار فى الثمانينات عن تنظيم الأسرة وقامت فيها بدور الطبيبة والأم والجارة التى توعى النساء بأهمية الحد من الإنجاب والتعقل قبل إتخاذ قرار إضافة عضو جديد للأسرة نسفتها هى بنفسها نسفاً فى فيلم " الحفيد " الذى قامت ببطولته وظهرت فيه بدور أم لديها 7 أولاد دفعة واحدة وتحث بناتها على الإنجاب طوال الأحداث رافعة شعار " العيل بييجى برزقه "! ، أيضا الحملة الإعلانية التى قدمها الفنان أحمد ماهر وقام فيها بدور أبو البنات المُصر على الإنجاب حتى يأتيه الولد لم تكن موفقة لأنها لم تحظى بالإهتمام الذى حظيت به حملات ماما كريمة فخرجت للناس مبتورة وتحتاج مزيد من التفاصيل لإقناع هذا النوع من الرجال بأن تحديد نوع الجنين أمر يعود للرجل وليس للمرأة علاقة بهذا ، أما كل المحاولات التى جاءت بعد ذلك كانت ضعيفة جداً ولا ترتقى لمستوى الذكر أصلاً ، كلها إعتمدت فى أفكارها على توضيح مخاطر الإنفجار السكانى على المجتمع ، وأتصور أن هذا الكلام لن يلتفت إليه من أستوطنت رأسه أفكار العزوة والعيلة وأهمية وجود من يمد إسمه بعد وفاته ، لن يلتفت إليه من إستوطنت رأسه أفكار وجوب وجود من يسند معه البيت ويساعده على مواجهة ظروف الحياه ، التكاثر بلا حساب موجود أكثر بين شريحة الأميين ومحدودى الدخل وربما معدومى الدخل أيضا ، فهؤلاء يرون طوق النجاه فى إنجاب أولاد لا يلتحقون بالمدارس ويعملوا لإعانة والدهم على نفقات البيت ، وفى تقديرى أن هؤلاء لن يقيموا وزناً لأى حسابات خارج حسابات عقولهم الضيقة ولو تحدثت الدولة أمامهم ليل نهارعن أثر هذا على المجتمع ككل وعلى الوضع الإقتصادى ككل لن يصغى منهم أحد .. والحل ؟؟!! .. تعنيف هؤلاء لن يجدى ، ومعاقبتهم بأى وسيلة عقاب لن ينفع وسيأتى حتما بنتائج عكسية الحل فى محاصرتهم جميعا بأساليب جديدة للتوعية ، فتنطلق حملات التوعية دفعة واحدة بجرعة مكثفة مقروءة ومسموعة ومرئية ومن داخل الوحدة الصحية والمستشفيات ، تنتشر هذه الجرعة فى جميع أنحاء الجمهورية بالشكل الذى يوصل إليهم خطورة كثرة الإنجاب عليهم لا على الدولة ولا على المجتمع ، الحل فى إقناعهم بأن حساباتهم خاطئة وبأن أسرة صغيرة تساوى حياة أفضل _ لأعضاء هذه الأسرة _ لا للمجتمع ، الحل فى اقناعهم بأن مصلحتهم الشخصية تتحقق فى الحد من الإنجاب وليست المصلحة العامة هى التى ستتحقق ، الحل أولاً وأخيراً فى إبتكار الآليات التى يتحقق منها الهدف وليس الإستسهال بالحديث فقط عن الهدف .
ads
ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
78%
محمود طاهر
17%
شخص آخر
5%
ads
ads
ads
<