من عهد الرسول حتى الآن.. هكذا ظهرت صناعة الفتوى

مصطفى الخطيب - فاطمة عمر

03:04 م

الأربعاء 11/أكتوبر/2017

بلدنا اليوم
 

على مدى 1439 عاما منذ ظهور الإسلام وحتى الآن، مرت صناعة الفتوى عبر تلك السنين بمراحل تطور مختلفة، وفى البداية كان وجود الرسول والصحابة الذين تعلموا على يديه حاجزا من ظهور تلك الوظيفة، ووفقا لما ذكره عدد من علماء الأزهر، فإنه مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية كان القاضى الشرعى هو المنوط به التصدى لتفسير النصوص سواء الآيات القرآنية، أو أحاديث الرسول، ولم يظهر منصب المفتى، إلا بمصر مع الليث بن سعد.
البداية من مصر

قال على أبو الخير الباحث الإسلامى: "بالنسبة للفتوى فالرسول عليه الصلاة والسلام نزلت عليه الأحاديث بعضها يحتاج لتفسير, والبعض الآخر لا يحتاج، وهنا تدخل رجال الدين فى تفسير الغامض من هذه الأمور، وأصبحت هذه ما يسمونها بالفتوى"، موضحا أن منصب المفتى لم يعرف فى تاريخ الإسلام إلا مع "الليث بن سعد" فى مصر، وقبل ذلك كان المتخصص فى الفتوى هو القاضى، أما الآن فأصبحت من الأعراف الإسلامية المتداولة، متسائلاً: من له حق الفتوى؟ ومن يفتى؟

وأوضح "أبو الخير" فى تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم»، أن المشكلة الكبرى هنا أن كل من يصعد على المنبر, أو من يعلم بالقليل من الأمور الدينية, أو الفكر الوهابى هم من يفتون، والله فى كتابه العزيز يقول (لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، وقال أيضا (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) والمقصود من أهل الذكر هنا ليس رجال الدين هو كل شخص فى منصبه، فالطبيب يسأل أهل الذكر فى الطب، والمحاسب يسأل أهل الذكر فى المحاسبة وهكذا.

وأضاف "أبو الخير" أنه من الواجب تقنين الفتوى وإخراجها من مصادرها, وعلى سبيل المثل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر, فالمنكر هنا لا يعنى أن أمشى بين الناس أنهاهم عن المنكر، إنما المنكر أن أحاسب المخطئ إذا مشى عكس الاتجاه فعليه غرامة، فالقانون يقول: "لا عقوبة إلا بنص ولا قانون إلا بعقوبة"، فالأمر يحتاج إلى الضبط.

وتابع: الذين يحق لهم الفتوى فى مصر هم المفتى وشيخ الأزهر ومن ينيب عنهم أو مجموعة من هيئة كبار العلماء ولا يفتى غيرهم، ويجب أن كل من يأتى بفتوى مجهولة المصدر فله عقوبة، ومن الأفضل أن يمنع أى شخص من الفتوى إلا دار الإفتاء، وضرب مثلًا بالمذهب الجعفرى "الشيعى"، الذى يعطى حق الإفتاء لخمسة أفراد فقط، يسمون بالمراجع العليا، وعلى الأزهر أن ينقح الكتب الدراسية والحديث ثم يبدأ محاسبة من أخطأ، فمناهج الأزهر كما هى منذ ألف عام، وبالرغم من ذلك فالأزهر لم يخرج إرهابيا واحدا.

واختتم الأستاذ على أبو الخير الباحث الإسلامى، أنه يجب أن يتم تعديل الكتب على مستوى العالم العربى كله, فالأزهر أصبح يضم طلابا من كل بلاد العالم, ولم يعد يقتصر على مصر فقط, وأن تكون الفتوى متوافقة مع العصر كمثل زواج المسلم من غير المسلمة، فلن يكون هناك تناغم بينهم وستفشل الزيجة.

الفتاوى الشاذة تفسد المجتمع

قال وليد إسماعيل، القيادى السلفى ومؤسس ائتلاف الصحب والآل، إن الفتوى التى تصدر دون دليل من القرآن أو السنة إنما هى مأخوذة من بطون الكتب وليست من أهل الفتوى المختصين.

وأوضح وليد إسماعيل فى تصريح خاص لـ"بلدنا اليوم"، أن هناك بعض الفتوى تطرح بأسلوب معين، وعند طرح مسألة ما يتم وضع أفكارهم وأطروحاتهم فيأخذها البعض بتفسير آخر.

وأضاف "إسماعيل" أن على الأزهر أخذ هذا الأمر بشكل أكثر جدية، وأن يتم إنشاء لجنة من المحامين لمقاضاة أى شخص يصدر فتوى لا مصدر لها من القرآن والسنة والإجماع بتهمة ازدراء الأديان ويمنع من الإفتاء.

وأكد أن الفتوى الشاذة تؤدى إلى فساد مجتمعى، ويجب أن تنحصر الفتوى بين دار الإفتاء ومشيخة الأزهر والعلماء الأزهريين.
واختتم قائلا إن الدين دين سماحة وعقل والأزهر مؤسسة عريقة لن تتشوه بمن يدعون بأنهم منتسبون إليها.

وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية أنه يجب ألا يتصدر للفتوى إلا من هو أهل لها، وألا يكون هناك جرأة على الفتوى، قائلا: لا بد أن يكون لدى المستفتى الأمانة فى أن يلجأ إلى المتخصصين من أهل الفتوى ليكون الإنسان بذلك أمينًا على دينه.
وشدد على ضرورة وجود تشريعات لضبط الفتاوى الشاذة التى تؤثر على استقرار المجتمع ويجرم الإفتاء على غير المتخصصين لما للفتوى من دور فى استقرار المجتمعات أو اضطرابها.

وتابع مفتى الجمهورية حديثه عن دور الفتوى فى استقرار المجتمعات فى حواره الأسبوعى فى برنامج "حوار المفتى" على قناة "أون لايف": إن موضوع الفتوى يحتاج أن يتبصره الإنسان خاصة مع تشابك القضايا والمشاكل الكثيرة, لأنه لم يعد الحل بسيطًا وسهلاً, بل لا بد من بذل جهد كبير لحل بعض المشاكل التى قد تحتاج إلى مناقشات كثيرة، وفى بعض الأحيان يجب أن نلجأ إلى أهل الاختصاص نظرًا لتعقد القضايا وتشعبها.

ووصف مفتى الجمهورية الفتاوى الشاذة بأنها خارجة عن نطاق الفتوى والمألوف، وأنها تربك المشهد, فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى بناء إنسان معطاء، يعطى بلا حدود، ولا نشغله بالتفكير والنقاش فيما لا يفيد ولا يجدى.

وأكد أن بعض هذه الفتاوى لا تستند إلى أساس صحيح، علاوة على أن هذه القضايا مربكة للمجتمع, وعليه فإن المتصدر للفتوى ينبغى أن ينظر إلى الآثار المترتبة على الفتوى التى يصدرها حتى لا تتسبب فى إحداث بلبلة أو ارتباك فى المجتمع.
********************************************************************

قريبا.. انتهاء فوضى الفتوى..
تقنين جهات صاحبة الاختصاص.. ومليون جنيه غرامة للمخالف

طالبت لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب بسرعة النظر فى مشروع قانون "تنظيم الفتوى" لكى يتم إصداره فى أسرع وقت، لمنع انتشار الفتاوى "الشاذة"، التى تتسبب فى إثارة الجدل فى المجتمع، وتصدر من بعض المشايخ التابعين للأزهر ووزارة الأوقاف، وغير متخصصين فى إصدارالفتاوى، خلال استضافتهم على وسائل الإعلام، لذلك وضعت اللجنة مشروع قانون يجرم الإفتاء بدون تصريح وجزاءات مالية على القنوات تصل إلى تغريمها مبلغا ماليا يصل إلى مليون جنيه، وإيقاف البرنامج لمدة 6 أشهر، أما بالنسبة للمشايخ فغرامتها 20 ألف جنيه وإيقاف عن العمل، حسب قول أحد أعضاء اللجنة.

قال النائب محمد شعبان، عضو لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، إنَّ اللجنة حرصت على أن تضع عقوبات وجزاءات مالية كبيرة فى مشروع قانون "تنظيم الفتوى" الذى قدمته للمجلس، لكى تمنع "العبث" الذى يحدث على القنوات الفضائية بسبب إطلاق فتاوى "شاذة" من قبل مشايخ غير متخصصين فى الإفتاء، تثير جدلاً واسعًا فى المجتمع المصرى، فى ظل الأزمات التى تمر بها مصر، وعلى رأسها محاربة التطرف الفكرى بتجديد الخطاب الدينى.
وأضاف "شعبان"، فى تصريحات خاصة، لـ"بلدنا اليوم"، أن القانون نص على وضع عقوبات مالية فى حالة عدم الالتزام بما جاء فيه؛ بالنسبة للقنوات الفضائية دفع غرامة مالية قدرها نصف مليون جنيه فى حالة استضافة شخص غير مختص فى إصدار الفتوى أو مختص ولكن غير مصرح له بالظهور على وسائل الإعلام، وفى حالة تكرار ذلك فى المرة الثانية سيتم مضاعفة العقوبة المالية وتصل إلى مليون جنيه، والمرة الأخيرة سيتم إيقاف البرنامج لمدة 6 أشهر؛ بسبب الإصرار على تكرار الخطأ وأثارت البلبلة فى المجتمع.
وتابع عضو اللجنة الدينية: "وعن عقوبة ظهور شخص منتم للأزهر ووزارة الأوقاف غير مختص فى الإفتاء أو مختص ولكن ليس لديه تصريح للظهورعلى قناة فضائية سيتم تغريمه فى المرة الأولى 20 ألف جنيه، وفى المرة الثانية إيقافه لمدة 6 أشهر، والمرة الثالثة والأخيرة فصله من العمل بشكل نهائى".
وعن سبب تأخر إصدار القانون، أوضح عضو لجنة الشؤون الدينية، أن سبب تأخر إصدار قانون تنظيم الفتوى هو اشتراك أكثر من لجنة بالبرلمان فى إخراجه، منهم اللجنة التشريعية وبعدها ننتظر رأى اللجنة الإعلامية؛ وذلك لأن مشروع القانون جزء منه متعلق بتقنين الظهور على القنوات الفضائية.

ومن جانبه قال الدكتور الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، إنه تم إرسال قانون تنظيم الفتوى إلى الأمانة العامة بالمجلس بعد انتهاء اللجنة من صياغته فى اجتماعات متتالية، وطالبت بسرعة إصداره بعد الجدل الذى حدث فى مصر، بعد إصدار بعض الفتاوى "الشاذة" خلال الأيام الماضية من قبل مشايخ تابعين للأزهر.

وأكد "العبد" فى تصريح لـ"بلدنا اليوم" أنه سيتم تقديم طلب جديد لأمانة المجلس العامة لعرض مشروع قانون "تنظيم الفتوى" فى الفصل التشريعى فى دور الانعقاد الثالث بمجلس النواب، خلال شهر أكتوبر المقبل.

وذكر رئيس لجنة الشؤون الدينية أن القانون نص على أن يحظر بأى صورة التصدى للفتوى العامة، إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية أو مجمع البحوث الإسلامية أو الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف، وتقتصر ممارسة الفتوى العامة عبر وسائل الإعلام سواء القنوات الفضائية والصحافة على المصرح لهم من الجهات التابعة للمؤسسات الدينية المذكورة، وذلك يكون وفق الإجراءات الموجودة باللائحة التنفيذية للقانون.

وأضاف رئيس جامعة الأزهر الأسبق أن لجنة الشؤون الدينية عليها مسؤولية كبيرة فى تجديد الخطاب الدينى بالتعاون مع المؤسسات الدينية فى مصر، ونسعى فى ذلك لتلبية دعوات الرئيس عبد الفتاح السيسى بتجديد الخطاب الدينى.
وفى نفس السياق شدد الدكتورعمر حمروش، أمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، على أهمية التصدى لظاهرة انتشار الفتاوى من قبل غير المؤهلين لها التى زادت خلال الفترة الأخيرة.

وقال "حمروش" إن لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب اطلعت خلال مناقشة مشروع قانون "تنظيم الفتوى" على العديد من المقترحات التى تسلمتها من قبل المواطنين أو الأشخاص المنتمين للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.

وأكد أمين سر لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن بعض القيادات بالمؤسسات الدينية، رحبت بمشروع القانون بعد الاطلاع عليه خلال الأيام الماضية قبل إرساله للأمانة العامة، مشيرًا إلى أن بعضهم شدد على ضرورة ضبط الفتوى ومواجهة التطرف الفكرى والإرهاب، وأن الفتوى شأن خاص بمؤسسات كالأزهر الشريف منار العلم كله، وعلى رأسها دار الإفتاء وهيئة كبار العلماء، والبحوث الإسلامية
ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
78%
محمود طاهر
17%
شخص آخر
5%
ads
ads
ads
<