الأسرار المدفونة بمقابر السياسيين فى مصر

سعيد نصر

03:14 م

الأربعاء 11/أكتوبر/2017

بلدنا اليوم
 
مقتل فاروق بكوب عصير جوافة بإيطاليا يثير الشكوك فى البغدادى
3 سيناريوهات لاغتيال عبد الناصر بالسم تضفى على الوفاة طلاسم محيرة
خروج مبارك ودخوله قبل حادث المنصة دليل رقية السادات على تورطه!
«تيران وصنافير» تدخل قائمة الملفات السرية على غرار « كامب ديفيد»
الاتهام بالعمالة لأمريكا يبقى أخطر أسرار تشويه رموز أرض الكنانة


أسرار مدفونة فى مقابر السياسة والسياسيين فى مصر، منذ وفاة الملك فاروق وحتى الآن، مكتوب لها، أن تظل طلاسم إلى الأبد، وأن تظل الحقائق الخاصة بها فى علم الغيب، إلى يوم القيامة، وهى أسرار تتميز بها على مر العصور، وليس عصرًا بعينه، وكأن دائرة قدرة مصر على تمصير الآخرين، تتسع لتشمل الحكام والعائلات غير المصرية التى حكمت مصر، فى الفترة البينية، بين آخر حاكم فرعونى، وبين الملك فاروق الذى بتنازله عن العرش، عادت مصر ليحكمها الحكام المصريون من جديد، الذين أثبتوا من خلال أحداث نتناولها فى هذا الملف الشائك والمثير، أنهم أساتذة وملوك دفن الأسرار فى مقابر السياسة المصرية، تلك الصفة التى تطول نارها جميع الرؤساء والنافذين، والذين يتم استغلالهم من جانب جهات سيادية فى مهام يقال عنها، إنها فى خدمة الوطن.

قبل التطرق إلى تلك الأسرار المدفونة فى الفترة من الملك فاروق وحتى الآن، تجدر الإشارة هنا، إلى أن هناك أسرارًا مدفونة فى الفترات التى سبقت تلك الفترة، ولم يستطع أحد فك شفرة حقيقتها حتى الآن، أبرزها، على سبيل المثال لا الحصر، نهاية الحاكم بأمر الله، الخليفة الفاطمى المثيرة للجدل، حيث ينطبق على شهود حادث مقتله مقولة "لا من شاف ولا من درى"، وكذلك حكاية اللحظة الأخيرة التى جمعت سيف الدين قطز والظاهر بيبرس، عقب الانتصار على التتار، حتى صلاح الدين الأيوبى لم يسلم هو الآخر من الأسرار المدفونة، وهى أسرار تسىء له وتشكك فى نواياه، ويقف وراءها خصومه وأعداؤه والحاقدون عليه، فضلا عن الأسرار المدفونة التى رمت ثورة المصريين بقيادة علماء الأزهر الشريف ضد فساد حكم المماليك فى حجر القائد الألبانى محمد على!
ثورة 23 يوليو 1952، بدأت بأسرار كثيرة لم يتم حسم حقائقها حتى الآن، فلا أحد يعرف الدور الحقيقى للإخوان فيها، حتى إن حادث المنشية مختلف عليه، بين مؤيدى عبد الناصر وبين خصومه السياسيين، ولم تحسم مذكرات محمد نجيب ملف الأسرار المدفونة فى علاقته بعبد الناصر، ودوره فى الثورة، وكواليس اللحظات الأخيرة التى أودت به إلى قصر زينب الوكيل فى المرج، الذى أممته ثورة عبد الناصر، بعدما كان قصرًا خاصًا بزوجة مصطفى النحاس باشا، رئيس وزراء مصر الذى ألغى معاهدة 1936، وكذلك لم يحسم أحد حتى الآن، حقيقة الرجل الذى قامت على أكتافه ثورة يوليو، وهل هو عبدالناصر، أم السادات الذى دخل السينما ليلتها، أم الرائد يوسف صديق، الذى يقال إنه علم قبل عبد الناصر بأن القصر الملكى علم بأمر الثورة وأعطى أوامر لقائد الجيش بوأدها، ولولا تحركه بقواته من تلقاء نفسه، لكانت الثورة قد انتهت فى مهدها، ولكان قادتها قد علقوا على حبال المشانق، يوسف صديق الذى وضعه جمال عبد الناصر فى السجن، على الرغم من هذا الدور الذى قام به.

وفاة الملك فاروق، فى ليلة 18 مارس 1965، وعمره 45 عامًا، تعد أحد أهم الأسرار المدفونة فى مقابر السياسة، والسياسيين، حيث أشيع أنه أغتيل بدس السم له فى كوب عصير جوافة بمطعم إيل دى فرانس الشهير بروما، واتهم الإعلامى محمود فوزى إبراهيم البغدادى أحد أبرز رجال المخابرات، خلال حكم عبد الناصر، بقتله واغتياله، وذلك فى كتاب له بعنوان "إبراهيم البغدادى.. كيف قتلت الملك فاروق وذلك لخوف عبد الناصر من وجوده على قيد الحياة، فى ظل محاولات الرجعيين آئذاك لإعادته للحكم، ولكن تظل هذه الشائعة مجرد سر مدفون، من الصعب الوصول لحقيقته، خاصة أن تلك الاتهامات نفاها رجالات نظام ناصر، سواء بتصريحات أو بمذكرات، وقد سمح بدفن الملك فاروق فى مصر بوساطة من الملك السعودى آئذاك، وقد نقل السادات جثمانه إلى مقابر الرفاعى، التى كان عبد الناصر قد رفض دفنه فيها.

ما يجعل المتابع المدقق يتشكك فى اتهام البغدادى بقتل الملك فاروق، هو أن الملك فاروق، كان قد أكل كثيرا جدا فى المطعم المشار إليه، ليلة وفاته، خاصة أنه كان محبًا للأكل "أكيل"، حيث يقال إنه أكل محار وجراد ولحم عجالى وبطاطس محمرة، وكمية كبيرة من الكعك المحشى بالمربى والفواكه، وذلك قبل أن يشرب عصير الجوافة، الذى دفع البعض إلى القناعة والإيمان بأن الموضوع فيه "إن"، أى به سر مدفون سيظل كذلك فى مقبرة الرجل إلى يوم القيامة.

رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، وهو صغير السن، 52 عامًا فقط، جعل من وفاته أحد أخطر الأسرار المدفونة فى مقابر السياسة والسياسيين فى مصر وخارجها، حيث تشكك العديد فى وفاته بشكل طبيعى، ورجحوا فرضية اغتياله، وتعددت الشائعات بهذا الشأن، حيث قيل إنه أغتيل عقب حضوره قمة اللاءات الثلاث التى دعا لها الرئيس السودانى جعفر نميرى، وهى القمة التى اخترقها الموساد الإسرائيلى، حسب سردية الشائعة، بضابط استخبارات إسرائيلى تنكر فى شخصية مصور صحفى، وأشير بأصابع الاتهام والشك إلى جعفر نميرى، خاصة أن هذا المصور التقط صورة له وهو بجانب الرئيس السودانى من الوضع واقفًا.

لم تتوقف الأسرار المدفونة بشأن رحيل عبد الناصر عند هذا الحد، حيث اتهم قيادى بحركة فتح، القيادى الفلسطينى صبرى البنا الشهير بـ"أبو نضال" بتنفيذ مهمة اغتيال عبد الناصر بالتنسيق مع الموساد الإسرائيلى، لكن هذا الكلام يظل مجرد فرضية، تحتمل الصدق والكذب، وبالتالى يظل الأمر برمته من الأسرار المدفونة ومن الطلاسم التى لا يمتك أحد شفرة حلها.
وصل الأمر إلى أقصى حدود الكذب، وبشكل يدعو للغثيان والاشمئزاز من هول الكذبة الكبرى، حيث ادعى أحدهم بأن عبد الناصر وضع السم لاغتيال رئيس بعينه، ولكنه أخطأ وشرب هو السم فمات على إثره وبسببه، وهى رواية أشبه بفيلم عربى، ولا يمكن تصديقها، خاصة أنها لا تتماشى مع صفات وأخلاقيات جمال عبد الناصر، الذى اتهم أيضا بتصفية المشير عبد الحكيم عامر، عقب نكسة 5 يونيو 1967، وهى السر المدفون الذى سنتناوله بالتفصيل لاحقا.

سر وفاة عبد الناصر طال الرئيس الراحل أنور السادات بالشك والريبة والاتهام الصريح، بناء على فرضيات خيالية وأشبه بالرجم بالغيب، لكنها تظل سرًا مدفونًا فى مقابر السياسة والسياسيين فى مصر، خاصة أن كل الأطباء باستثناء الطبيب زكى الرملى، نفوا فرضية الاغتيال، وأكدوا أن الوفاة طبيعية، فى حين تمترس الرملى عند فرضية وجود شبهة جنائية توحى بأنه حادث اغتيال، وكانت أصابع الاتهام قد وجهت للسادات لثلاثة أسباب جاءت فى شكل روايات وشائعات، أولها أن السادات، وفقا لمحمد حسنين هيكل، صرف السفرجى الخاص بالرئيس عبد الناصر، وأعد له فنجان قهوة مسمومًا أثناء إقامته بفندق الهيلتون وقت انعقاد القمة العربية فى سبتمبر عام ١٩٧٠، ولكن ما يجعل مصداقية هيكل تساوى صفرًا، فى هذا الشأن أن له خمس روايات مختلفة عن وفاة عبد الناصر، وثانيها أن السادات قال إن عبد الناصر تم تسميمه فى الاتحاد السوفييتى عندما استخدم الأكسجين فى العلاج، وقد نفت موسكو ذلك بشدة، ونفاه أيضًا فى حينه سامى شرف مدير مكتب عبد الناصر آنذاك، وهو ما جعل الشك يحوم حوله، وثالثها أن السادات هو الشخص الذى خلف جمال عبد الناصر فى حكم مصر، ورابعها أن فرضية السادات فى سبب وفاة ناصر كان قد أخذها نصًا من المخابرات الأمريكية المركزية الـ"سى آى إيه" والموساد الإسرائيلى.

كانت وستظل وفاة المشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع، عقب نكسة 5 يونيو 1967، وتحميله مسئوليتها كاملة، سرًا مدفونًا يصعب الوصول إلى حقيقته، على الرغم من جهود أسرته التى تبذلها فى سبيل كشف حقيقة مقتله، وإثبات أنها حادث اغتيال، وليس حادث انتحار، حيث تتجه أصابع الاتهام إلى عبد الناصر، بإعطائه الضوء الأخضر بتنفيذ المهمة للذين نفذوها بالفعل، لكنه يبقى مجرد فرضيات وأشبه بالرجم بالغيب، ما دامت حقيقة الأمر لم تنكشف بعد، ومن المستحيل كشفها إلى الأبد.

عمرو عامر نجل المشير عبد الحكيم عامر، ينفى بشدة ويقسم برأس جده، بأن والده لم ينتحر، إنما أغتيل، وقالت جيهان السادات كلاما فى لقاء لها مع عمرو الليثى، يوحى بأن الموضوع فيه "إن"، حيث أكدت أن السادات حمل ناصر وحكيم معا مسئولية الهزيمة والنكسة، وأن حكيم اتفقا مع ناصر، على أن يستقيلا معًا، أو يحكما معًا، وناصر وافقه على ذلك، ولكن الشعب أعداه إلى الحكم، وحزن عامر بشدة وعبر عن حزنه للسادات، ولكن السادات قال له، اترك عبد الناصر يحكم لاستكمال المسيرة، وهذا الكلام يضفى على السر المدفون المزيد من الطلاسم، فى ملف يعد من أكبر وأخطر الملفات فى تاريخ السياسة المصرية، وقد حظيت القضية الخاصة به بكمية كبيرة من الأوراق، لم تحظ به أى قضية غيرها، وتؤكد أسرة عامر، أن لديها أدلة كاملة على أن المشير عبد الحكيم عامر لم ينتحر، وأنه كان شخصية مؤمنة وقوية بشكل يجعل منطق الانتحار مستحيل الحدوث، وكل ذلك فى ظل وجود قرار رسمى يشير إلى انتحار الرجل.

حادث اغتيال الرئيس الراحل محمد السادات فى يوم عرسه العسكرى، الاحتفال بنصر أكتوبر، وفى عقر داره، أى أثناء عرض عسكرى فى عام 1981، يعد هو الآخر أحد أخطر الأسرار المدفونة فى مقابر الساسة والسياسة فى مصر، فالعملية برمتها أثارت الشكوك فى جميع الاتجاهات، حيث اتهم البعض المخابرات الأمريكية بتصفيته واغتياله، وجندت لتنفيذ المهمة الحفنة المتآمرة التى نفذت المهمة ضد بطل الحرب والسلام، ولكن هذه الفرضية يقلل من مصداقيتها مقتل السفير الأمريكى فى الحادث نفسه، وإن كان البعض يؤكد أن تاريخ الاستخبارات الأمريكية الأسود فى الاغتيالات يجعلها لا تتورع عن قتل السفير الأمريكى فى سبيل تحقيق المصالح الأمريكية، فى أى منطقة من مناطق العالم.

اغتيال السادات فى حادث المنصة، ربما يكون هو الحادث الوحيد الذى كتب فيه أكبر عدد من الكتب والدراسات وعقد بشأنه أكبر عدد من الندوات، واتهم فيه أطراف عدة، منها إيران، بحكم احتفائها بخالد الاسلامبولى قاتل البطل الشهيد، والذى قالت رقية السادات عنه، إنها شاهدته فى المملكة العربية السعودية، أثناء أدائها مناسك الحج فى عام من الأعوام، وهى الأقوال التى تضفى على الحادث هالة من الطلاسم والضبابية تجعله بالفعل أخطر سر مدفون فى تاريخ مصر.

لم يسلم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، من الاتهام باغتيال السادات، سواء وهو فى الحكم، أو بعد الإطاحة تحت وقع ثورة 25 يناير 2011، ويرتكز الجميع فى توجيه أصابع الاتهام إليه، على فرضية أنه كان موجودا بجانبه، ونزل راقدا تحت المنصة التى كانت أمامهم، وكأنه كان يعرف ما سوف يحدث، لكنها تكهنات لا تكشف حقيقة هذا السر الخطير والضخم.

رقية السادات التى كانت قد اتهمت مبارك قبل ثورة 25 يناير باغتيال أبيها، عادت مؤخرا واتهمته مرة أخرى بالشىء نفسه، وذلك فى حوار مهم جدًا، نشرته إحدى الصحف الأسبوع الماضى، وقالت إن لديها فيديو يكشف تورط مبارك فى اغتيال السادات، وأكدت أن الفيديو يظهر أن حسنى مبارك قام قبل الاغتيال بـ10 دقائق، ثم عاد مرة أخرى، وعلى الرغم من خطورة هذا الكلام، إلا أنه يبقى على مسئولية قائلته، ولا يرقى إلى الدليل القاطع، وأقل ما يوصف به أنه رجم بالغيب بحق شخصية لها دورها العسكرى المشرف فى تاريخ العسكرية المصرية، وخاصة دوره فى حرب أكتوبر 73، والذى شهد به الرئيس السادات نفسه.

الابنة الكبرى للسادات قالت أيضا إن خالد الاسلامبولى قاتل أبيها لم يعدم وإنها قابلته فى أحد الفنادق بالسعودية، أثناء قيامها بأداء العمرة، وقالت، "إن الإسلامبولى ارتعش عندما شاهدنى وتغيرت ملامح وجهه"، وأكدت رقية السادات إنها ستفتح ملف مقتل والدها من جديد، وسترفع دعوى قضائية لكشف الحقيقة الغائبة عن الجميع فى ملف اغتياله، وبعيدا عما قالته رقية وتهديدها بفتح الملف من جديد، فإن كل ما قالته ما هو إلا تكهنات، نتفهم سر قولها له وغضبها منه، ولكنه لا يرقى دليلا لحسم حقيقة الحادث الأشهر فى تاريخ الاعتيالات المصرية، بما يوحى بأن هذا الحادث سيظل سرًا مدفونًا فى قبر الرئيس البطل الشهيد، صاحب قرار حرب 6 أكتوبر 1973.

أيضا، سيظل الدور الأمريكى فى دعم الإخوان خلال ثورة 25 يناير من الأسرار المدفونة فى مصر، خاصة خطة أمريكا فى إيصالهم لكرسى الحكم، وبالأخص ضغوطها لإعلان فوز محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية، ومحاولات الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، للإبقاء على مرسى فى الحكم بشتى الطرق، حتى بعد الثورة الشعبية عليه، ثورة 30 يونيو 2013، والتى أطاحت به رسميا فى 3 يوليو 2013.

اتفاقية تيران وصنافير، دخلت هى الأخرى قائمة الأسرار المدفونة، فعلى الرغم من كونها اتفاقية أعادت الحق لأصحابه، بموجب سياسة تتسم بالشرف، إلا أن بنودها ما زالت فى طى الكتمان، ولم يطلع عليها الرأى العام، ولم يتم مناقشتها على النحو الأكمل فى مجلس النواب، وأحاط بها دعوى قضائية وأحكام قضائية، لم يتم الالتفات لها، مما جعلها تبدو كما لو كانت تنطوى على سر مدفون، لا يقل فى أهميته، عن الأسرار التى ما زالت مدفونة فيما يتعلق باتفاقية كامب ديفيد، وخاصة ما يثار من الحين للآخر، بشأن البنود السرية للاتفاقية، وسط النفى المتكرر من جانب الجهات الرسمية المصرية، وتأكيدها عدم وجود بنود من هذا القبيل.

فى مصر وحدها، نجد موتورين يتهمون الرؤساء فيها بالعمالة لأمريكا، ولم يسلم من هذا الاتهام أى رئيس بما فيهم زعيم القومية العرببة جمال عبد الناصر، حيث اتهم السادات ومبارك بهذا الاتهام، فضلا عن عمالة مرسى والإخوان لواشنطن، وهى عمالة لا ريب فيها، وعلى الرغم من تلك الاتهامات والتى تطال معظم السياسيين المعارضين فى مصر، وخاصة كل من تقوى شوكته منهم، إلا أنها تظل ألغازًا وطلاسم وأسرارًا مدفونة، تظل كما هى إلى قيام الساعة، حيث لا يمكن حسم حقيقتها بسهولة، بل مستحيل كشف حقيقتها مهما طال الأمد، ومهما استمرت جهود التفكير فيها.
ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
78%
محمود طاهر
17%
شخص آخر
5%
ads
ads
ads
<