العمرة .. عبادة الأغنياء

حسام الحلو

04:10 م

الثلاثاء 31/أكتوبر/2017

 
تحولت شعيرة العمرة لأول مرة فى تاريخ الإسلام منذ فجر سطوعه على البشرية ، إلى شعيرة خاصة للقادرين و محروماً منها البسطاء ، بعد أن فرضت الإدارة الحالية بالمملكة العربية السعودية ، رسوماً باهظة على منحها لتأشيرة الدخول لعموم المسلمين بغرض أداء العمرة للمرة الثانية بالعمر ، و هذه الرسوم تقدر بأكثر من خمسة أضعاف قيمة كامل برنامج العمرة الإقتصادى بدون تكلفة وسيلة السفر وهو البرنامج الخاص بالبسطاء و هى الشريحة العظمى لمعتمرين بيت الله الحرام ، مما سيحرم الكثيرين من أداء هذه الشعيرة الهامة لدى المسلمين و هو إجراء غير مسبوق على مر التاريخ ، و لم يجرؤ على إتخاذه أى من الإدارات المتعاقبة التى توالت على الحرمين الشريفين ، منذ أن منح النبى صلى الله عليه و سلم بنى شيبة ، شرف سدانة الكعبة ، مروراً بالدولة الأموية و الدولة العباسية و الدولة الفاطمية حتى المماليك و الدولة العثمانية ، وصولاً لحكم آل سعود فى القرن الماضى ، و تعاقب ملوك آل سعود ، إلى أن وصلنا للملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، طيب الله ثراه و أحسن مثواه ، و طوال هذه الفترة الكبيرة ، و مع تعاقب جميع حكام الجزيرة العربية على مر هذه العصور ، لم يحدث أنه تم فرض رسوم على المعتمرين و حجاج بيت الله الحرام لصالح تلك الحكومات ، إلا مع تولى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لحكم المملكة السعودية و بعد عاماً واحداً من بداية حكمه لم يعبأ صانعو القرار بالمملكة العربية السعودية برفض و تذمر و إستياء كافة المسلمين بجميع أنحاء العالم لهذا القرار ، و مضوا قدماً فى تنفيذه ، و لم يحركوا ساكناً تجاه حصرة جموع المسلمين و بخاصة البسطاء منهم ، و أهملوا مشاعرهم و قلوبهم التى جعلها الله تهفو إليها كما قال فى كتابه الحكيم ، غير مبالين بشئ إلا ماسوف يجمعوه من أموال المعتمرين و الحجاج و للأسف ، هذا هو الوضع القائم بالفعل الآن كنا نتمنى إذا كان لابد من تحصيل أموال من زوار البيت ، و كان هذا الإجراء هو ضرورة قصوى لإستمرار تقديم الخدمات ، و أن خزينة المملكة صارت لا تستطيع الإستمرار فى تقديم الدعم الكافى لراحة زوار بيت الله ، كان من المقبول فى هذه الحالة فرض رسوم معتدلة و مناسبة على تأشيرة الدخول للعمرة أو الحج بوجه عام ، دون التدخل بما أوقعهم فى تصنيف المعتمرين و الحجاج حسب مقدرتهم المادية ، و دون التحكم فى عدد مرات الإعتمار و الحج و دون القول بأن العمرة الأولى مجاناً و الثانية برسوم مغالى فيها و هو مالم يفرضه علينا رب البيت و لا طالبنا به رسوله الكريم الذى قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، و كان لابد أن يكون مقدارها يتناسب مع مسمى رسوم ، و ليس ما يساوى خمسة أضعاف مماكان يسدده المعتمر لقاء عمرته بأكملها و مما أثار دهشة الجميع ، أنهم أضافوا هذا العام عبئ جديد على المعتمرين و الحجاج ، بإلزامهم بالتوجه فى بلادهم لتصويرهم و أخذ بصماتهم مقابل رسوم أيضاً ، كإجراء أساسى لدخول المملكة ، كان يتم بالفعل فى المطارات عند الدخول كباقي الدول التى تعمل بهذا النظام ، و لكنهم قرروا أن يكون ذلك من خلال شركة واحدة فقط ، و هم يعلمون جيداً أن فروعها لا تكفى إستيعاب حتى ربع الأعداد المعتادة ، مما سيتسبب حتماً فى تكدس و طوابير بالساعات ، فضلاً عن مشقة السفر من محافظة لأخرى بها فرع لهذه الشركة و هو بمثابة عذاب و مهانة للمعتمرين و الحجاج الذين بطبيعة الحال يكون أغلبهم من كبار السن ، و هو إجراء غريب و غير مسبوق لدخول أى دولة من دول العالم نقر جميعاً بأحقية المملكة فى إتخاذ ما تراه من قرارات ، و لكن الحرمين الشريفين هما ملك لجميع المسلمين ، و عندما تمس هذه القرارات إثنين مليار مسلم حول العالم ، فلابد من إستمرار مطالبة المملكة بإلغائها أو على الأقل تعديلها بما يناسب الجميع ، و لابد أيضاً من تقديم النصيحة إليهم ، بإستمرارهم فى صون الأمانة التى أودعها الله فى بلادهم ، و قد تكون من أسباب بركة رزقهم ، و أيضاً نذكرهم بأن المفترض أن تكون غايتهم هى العمل على تسهيل زيارة الحرمين للجميع و ليس بالطبع وضع عراقيل و عقبات قد تمنع شريحة كبيرة من الزيارة و أداء النسك ، و ننصحهم بعدم معاملة زوار بيت الله الحرام من منطلق أنهم مضطرين ، و أنهم ليس لهم بديل لأداء الحج و العمرة سوى بدخول بلادهم ، فتحول الحجاج و المعتمرين إلى مصدر دخل مباشر للملكة ، بعد أن كان يطلق عليهم إسم ضيوف الرحمن وأخيراً ننصحهم أيضاً بعدم الإستهانة بمشاعر المسلمين ، و هى أغلى من أى أموال ، فهى من تحرك العالم بحكامه عند الشدائد و هى الحامى الحقيقى بعد الله ، فلا تفقدوها من أجل قرارات مجحفة ، حتماً سيأتى من بعدكم رجلاً سينال شرف إلغائها .
* عضو غرفة شركات السياحة
ads
ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
77%
محمود طاهر
21%
شخص آخر
2%
ads
ads
ads
<