ملائكة الرحمة تتحول لشبح قاتل

04:16 م

السبت 11/نوفمبر/2017

بلدنا اليوم
 
بعض القتلة المُتسلسلين لم يُلاحقوا ضحاياهم ولم يُطاردوا أهدافهم ولم يَستدرجوا فرائسهم.. وإنما وجدوهم مرضى وعاجزين أمامهم، مُستلقين على السُرُرِ بين أيديهم يسألون العناية والرعاية فمنحوهم أيدي الغدر وقتلوهم وهم لا حول لهم ولا قوة ليقاوموا أو يدافعوا عن أنفسهم، وبعض الضحايا كانوا نائمين أو غائبين في سُباتٍ عميق فجعل أولئك الأطباء والممرضين نومهم سرمدياً وقتلوهم بغير قطرة دم ولا رصاصة سلاح ولا طعنة خنجر ولا ضربة فأس، قتلوهم دون أن يتركوا أثراً وراءهم إلى أن إستفحل إزهاقهم للأرواح وكُشفَ ستارُ عددٍ منهم، فكم يا ترى من أولئك وهؤلاء لم يُخرق ستاره ولم يُكشف قناعه الطبي ولم تُفضح جرائمه بعد.

طبيب الموت
مايكل سوانغو Michael Swango طبيب أمريكي مارس مهنة الطب في عدة مشافي وعيادات طبية في واشنطن ونيويورك وكولورادو بين عامي 1981-1997، وفي مشفى جامعة أوهايو لاحظت الممرضات العاملات هناك أن المرضى الأصحاء في الجناح الذي يعمل فيه سوانغو تتدهور حالاتهم الصحية بما لا يجعلهم تحت السيطرة حتى يموتوا بعد حين , فإرتاب الجميع في أمره، ولاحقا أنتقل سوانغو للعمل في قسم الطوارئ بكلية الطب في إلينيوس , فتزايد عدد الوفيات وحامت حوله الشبهات حتى قام بقتل أعضاء فريق الإسعاف بسُم الزرنيخ وتم إعتقاله وإعترف بقتل أربعة أشخاص فقط إلا أن الاحصائيات تؤكد أنه قتل ما لا يقل عن 60 شخصاً من المرضى والزملاء خلال 16 عاماً.

في عام 2000 حُكم عليه بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط ، ويقبع حالياً في سجن فلورنس بولاية كولورادو.

الطبيب المجرم
ماكسيم فلاديميروفيتش بيتروف Maxim Petrov طبيب روسي عمل في قسم الطوارئ بمركز صحي في سان بطرسبرج في عام 1997 , وإبتداءاً من 2 فبراير 1999 إستهدف المرضى بالحقن القاتلة في منازلهم ومن ثم يقوم بسرقتهم , عادة في الصباح عندما يكون أفراد العائلة في العمل . كان يقيس ضغط الدم ويقترح أنهم بحاجة إلى حقن مخدرة وبعد فقدانهم للوعي يسرق ممتلكاتهم وحُليِّهم وأقراطهم , وبعض الضحايا لم يموتوا بل إستيقظوا في وقتٍ لاحق بعد مغادرته المكان , ثم تغيرت طريقة بيتروف في القتل بإستخدام مزيج من العقاقير المختلفة لحقن ضحاياه بدلاً من المخدر ثم يطلق النار على منازلهم للتضليل والتمويه بأنها حوادث إعتداء أو سرقة.

إرتكب بيتروف 47 عملية سطو حتى إعتقاله في عام 2000 ويُشتبه في أنه قتل ما يصل إلى 19 شخصاً وتم العثور على ممتلكات مختلفة مسروقة من الضحايا في شقته ، وفي عام 2002 إكتفت المحكمة بإدانته في 12 جريمة قتل ليحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

الطبيب النازي

كارل كلاوبرج Carl Clauberg طبيب ألماني وكبير أطباء أمراض النساء إنضم إلى الحزب النازي في عام 1933 , وفي ديسمبر 1942 إنتقل كلاوبيرج إلى معسكر الإعتقال النازي أوشفيتز وأجرى التجارب الطبية على البشر (اليهود خاصة) مستخدماً أشعة X وقام ببحوث حول هرمونات الخصوبة لدى النساء (خاصة هرمون البروجسترون ) لإيجاد طريقة سهلة لإصابة النساء بالعقم , وتوفي بسبب تجاربه وإختباراته حوالي 700 من أسرى الحرب والمدنيين.

إعتقلته القوات السوفيتية بعد هزيمة النازيين في عام 1945 وتم تقديمه إلى المحاكمة عام 1948 وحُكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً وأطلق سراحه في أقل من نصف المدة عام 1955 , وعاد إلى ألمانيا الغربية وتم قبوله في عيادته السابقة التي تخرج منها بتخصص أمراض النساء بناءاً على قدراته العلمية قبل الحرب , وإثر غضب شعبي عارم من أهالي ضحاياه ومجموعة من الناجين أُعتقل كلاوبيرج ومات في السجن من نوبة قلبية عام 1957 قبل أن تبدأ محاكمته.

المستهتر بالأرواح
والتر فريمان Walter Freeman طبيب أعصاب وعلم الطب النفسي تخرج من جامعة ييل وجامعة بنسلفانيا الطبية , أجرى 3400 عملية لمن يعانون من إضطراب الجهاز العصبي أو المرض النفسي وذلك بثقب الجمجمة وإستخدام إناء مكعبات الجليد من مطبخه من خلال الجزء الخلفي من تجويف العين وصولاً إلى الدماغ دون تقنية أو تدريب جراحي , وأجرى تلك العمليات في 23 ولاية أمريكية وقضى على حياة المئات من البشر من منتصف 1930 إلى منتصف 1960 بما يعادل نسبة 14 في المائة من عدد تلك العمليات رغم أن الذين أجريت لهم العمليات كانوا أصحاء ولم يكونوا يعانون من مرض عضوي.

في فبراير عام 1967 أجرى تلك العملية على ربة منزل تدعى هيلين مورتنسن وتوفيت من نزيف في الدماغ فتم تجريده من رخصته، وتوفي فريمان من السرطان في عام 1972.

الممرض المُسمِّم
دونالد هارفي Donald Harvey بدأ حياته المهنية في عام 1970 بمشفى ماريماونت في كنتاكي ثم عمل ممرضاً في مشفى سينسيناتي بولاية أوهايو حتى قبض عليه عام 1987 لقتله 37 مريضاً وتُشير التقديرات الرسمية لعدد ضحاياه ما بين 37 و 57 ضحية , وإعترف بأن مجموع ضحاياه 87 مريضاً قتلهم بوسائل عديدة منها حقنهم بسُم الزرنيخ والسيانيد والمورفين عن طريق الغذاء والحقن , ونشر الإصابة بإلتهاب الكبد B وإيقاف المراوح وإدخال شماعات معطف إلى القسطرة مما يتسبب في ثقب البطن , وكذلك فصل الأوكسجين الصناعي عن المرضى.

إدعى هارفي أنه كان يفعل ذلك لتخفيف الألم أو لتخليص المرضى من معاناتهم وزعم أنه كان يشعر بالتعاطف مع معاناة أولئك المرضى الميئوس من شفائهم إلا أن مزاعمه حول الدوافع كانت كاذبة لأنه قتل أشخاصاً آخرين غير المرضى , فقد قتل رجلاً يُدعى كارل هويلر بتسميمه بالزرنيخ في الطعام وتسبب في مرض ديان ألكسندر عن طريق وضع فيروس إلتهاب الكبد في شرابها، وقتل هيلين ميتزجر عن طريق وضع الزرنيخ في فطيرة قبل أن تتناولها.

حُكم عليه بالسجن مدى الحياة بسجن توليدو في ولاية أوهايو، وفي 30 مارس 2017 ضُرب دونالد هارفي في زنزانته حتى الموت ووجد الحراس جثته في صباح اليوم التالي مضرجاً بدماءه، ولم يُعرف قاتله.

دكتور الشيطان
مارسيل أندريه هنري فيليكس ويعرف بإسم مارسيل بيتيوت Marcel Petiot طبيب فرنسي سفاح كان خلال الحرب العالمية الأولى قد تطوع للجيش الفرنسي ودخل الخدمة في يناير 1916 وأصيب بالغاز في معركة وتعرض للإنهيار العقلي وتم إرساله إلى بيوت الراحة ثم ألقي القبض عليه بتهمة سرقة بطانيات وإمدادات الجيش ومحافظ وصور ورسائل فحُكم عليه بالسجن في أورليان , وشخَّص مشفى للأمراض النفسية حالته بالمرض العقلي لكنه عاد إلى الجبهة في يونيو 1918 ثم أحيل إلى التقاعد.

بعد الحرب دخل برنامج التعليم في كلية الطب المخصصة لقدامى المحاربين وأكمل الدراسة في ثمانية أشهر وأصبح متدرباً في مشفى للأمراض العقلية وحصل على شهادة الطب في ديسمبر 1921 وإنتقل إلى فيلنوف (سور يون) ونال سمعة مشبوهة إثر الممارسات الطبية المشكوك فيها مثل توريد المخدرات والإجهاض ورغم ذلك تولى مناصب مدنية.

في 11مارس 1944 خلال الحرب العالمية الثانية والإحتلال النازي لفرنسا إشتكى جيران الدكتور بيتيوت في شارع لي سويور للشرطة من رائحة كريهة في المنطقة ، وتصاعد كميات دخان كبيرة من مدخنة المنزل فاستدعت الشرطة رجال الإطفاء الذين دخلوا المنزل ووجدوا النيران منتشرة حول موقد الفحم في الطابق السفلي تلتهم رفاتاً بشرية كانت للمرضى الذين حقنهم بسُم السيانيد , فحوكم مارسيل بيتيوت وأُعدم بالمقصلة في 25 مايو 1946.

<