أزمة مرورية!

محمد سلطان

02:42 م

الإثنين 13/نوفمبر/2017

 
الأسوأ من تعريف اى أزمة هو التعامل السلبى معها على إنها ازمة وجودية بلا حلول أو بدائل فى حالة إستسلام مخجل تكون هى أكبر أسباب عدم تخطيها أو حتى تقليل آثارها السلبية ولا داعى هنا بالطبع لتذكير أنفسنا بعدد المرات التى إستمعنا فيها و ردننا بأنفسنا تعبير الازمة المرورية المرتبطة بدورها بأزمة المواصلات، الشئ المؤسف إنه لا جديد على أرض الكنانة فهنا أجيال تنمو و ترحل من الدنيا والحكومات والأحزاب الحاكمة تتبدل بل حتى الأنظمة تنهار و ترحل لكن تبقى الأزمة كما هى بل تزداد بفعل إنفجار سكانى كارثى ومخالفات لا حصر لها مع إشغالات عشوائية وصل بها الإنفجار لذروته والمشهد أصبح يبدو كما وصفه احمد عدوية منذ ٣٠ سنة بإنه مولد و صاحبه غايب. المعضلة الكبرى تكمن فى إن الدولة مازالت تتبع نفس النهج التقليدى فى محاولة الحل بالعمل على زيادة عدد المرافق العامة لنقل المواطنين مع إقامة شبكات جبارة من الطرق والكبارى بالتزامن مع التوسع الأفقى بظهور المدن الجديدة فى بداية الألفية ومضاعفة مساحة العاصمة تقريباً حتى أصبحنا الآن فى إنتظار عاصمة إدارية جديدة على أطراف العاصمة القديمة و كل ذلك جهد محمود لم يذهب هباء و أى عاقل لا يمكنه إستيعاب أو حتى تخيل كيف كانت ستكون الأوضاع لو كانت إستمرت مدينة نصر و الهرم هى اخر حدودنا و كوبرى اكتوبر هو منفذنا الوحيد للتنقل!! لكن رغم ذلك مازال المواطن حبيس وسيلة مواصلاته ايا كانت ولازلنا ضحية لأزمة خانقة تسرق أعمارنا و تسلبنا صحتنا و تفرز أسوأ ما فينا من عصبية و تجاوزات نقضى فى حلقاتها المفرغة أكثر من ثلث أيامنا، تلك الكارثة التى يجب أن يكون حلها مشروعاً قومياً لأن الوقت هو أثمن ما يملكه الإنسان ولا تحدثنى عن الإنتاجية أو التواصل الإجتماعى أو حتى الأخلاقيات الراقية ونحن نتنفس عادم و نستمع لأصوات منفرة تصاحب رؤيتنا لمشاهد قبيحة تقتل ما تبقى فينا من سلام وإنسانية. ما سبق كان مقدمة طويلة بعض الشيء لكن كان لابد منها لعل أحد ما فى موقع المسؤولية يدرك حجم المآساه و تبدأ الدولة فى التحرك نحو الحلول التى اعتقد إنها تتمحور حول النقاط التالية بدون ترتيب: (١)الحد من الاكمنة الثابتة و زيادة نظيرتها المتنقلة لأن ناهيك عن تعطيل المرور فهى طريقة غير فعالة لأن الأغلبية يمتلكون الأوراق الرسمية للقيادة لكن الأقلية فقط هم مَن يلتزمون بقواعد المرور المنسية!! (٢)إعادة تخطيط و بناء مواقف المواصلات العامة والسرفيس مع إجبار سائقيها على(عدم التحميل أو نزول المواطنين)فى غير تلك المواقف المحددة مُسبقاً كما هو متبع فى العالم المتحضر عكس ما يحدث هنا حيث تقف المركبات العامة والخاصة فى وسط الطريق فى أى وقت بشكل لا تفعله حتى الليموزين و سيارات الأمراء فى العالم الآخر!! (٣)تفعيل عقوبات قانون المرور بكل حزم و ردع بعيداً عن التعاطف مع مخالفات الطبقات الدنيا ولا الإنبطاح لبطش ومحسوبية الطبقات العليا!! (٤)التعاون بين الداخلية والمحليات للقضاء على الإشغالات العشوائية و الحد من ظاهرة أقفصة العمارات لحجز المكان للملاك مع تحصيل إيراد لا بأس به من عامة الشعب فى أوقات خروج السادة أصحاب الشوارع!! (٥)القضاء على إمبراطورية السايس التى أصبحت مهنة مَن لا مهنة له بعدما أصبحت إتاوة و بلطجة علنية!! (٦)تركيب كاميرات مراقبة فى الشوارع و الميادين الرئيسية!! (٧)تقنين أوضاع التوك توك و الموتسيكلات التى يقودها أصحابها بلا ادنى قدر من الإلتزام بالقواعد!! (٨) محاولة توفير اماكن إنتظار عامة للحد من أزمة إنتظار السيارات و إستخدامها كمصدر إيراد للمحافظات. -تلك الأفكار و غيرها الكثير قد يساهم فى حل الأزمة لكن يجب أولاً ان تدرك أجهزة الدولة التنفيذية إن كل ما سبق من أفكار و غيرها الكثير هى أشياء حتمية للخروج من الأزمة حتى لو كانت تكلفتها المادية و البشرية عالية بعض الشىء لكنها تظل لا شيء أمام المليارات التى تفقدها الدولة بشكل مباشر و غير مباشر جراء تلك الأزمة اللعينة التى نتعامل معها كأنها شيء قدرى بينما هى للأسف بشرية من الألف للياء!
ads
ads
ads

من تتوقع أن يفوز برئاسة الأهلي؟

محمود الخطيب
77%
محمود طاهر
21%
شخص آخر
2%
ads
ads
ads
<