ثورة المعلومات وتطور الدول

تامر عقل

11:10 م

الإثنين 01/يناير/2018

 

نعلم أن جميع المجتمعات الإنسانية مرت بمراحل التطور، وفى بدايتها شهدت تمييزًا قاسيًا، بل قتلًا على الهوية وحروبًا دينية وطائفية طاحنة، وقد تخلصت من كل هذه النواقص بمرور الوقت، ولذلك لا تجد دولة من دول العالم الأول تميز بين مواطنيها لأى من اعتبارات أزلية أو ثانوية، بل هناك من يمارس التمييز الإيجابى لصالح الفئات التى توصف بالأضعف فى المجتمع، ونادرا ما تجد التمييز الفج فى دول العالم الثانى، تلك الدول التى غادرت العالم الثالث وفق معايير التنمية ولم تصل بعد إلى العالم الأول، ولكنها فى الطريق.
أما دول العالم الثالث فقد وصفت كذلك لكونها لم تحقق معدلات تنمية شاملة، ولم تضع أساس التطور الديمقراطى بعد، مثل هذه الدول عادة ما تتخندق وراء سياسات تمييزية بحق جزء من مواطنيها وتتبنى خطابات دينية وطائفية، وتخلط بين الدين والسياسة، ولذلك نجد أن حكام هذه الدول وبصرف النظر عن خطابهم، فإنهم يحافظون على سمة من سمات الدولة الدينية، ويستخدمون خطابًا دينيًّا، ويطلقون يد المؤسسات المعنية فى الحفاظ على هذه البنية وممارسة جميع أشكال التمييز والحفاظ عليها، وهذه الدول عادة ما تحتل قاع قائمة الإنجاز بجميع أشكاله، فتجدها تتذيل قائمة الإنجاز العلمى، وقاع قوائم الشفافية، وتقع على قمة قوائم الفساد والتحرش الجنسى وغيرهما من السلوكيات المشابهة.
هذه الأوضاع كانت تمارس بقسوة، وتقديرى أن التطورات التى يشهدها العالم وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال الحديث، ستقلص من عمر هذه الممارسات وجميع أشكال التمييز بين البشر، ومرحلة ما قبل سقوط هذه الأشكال التمييزية هى الأكثر قسوة وصعوبة، إذ يحارب أصحاب المصالح والتمييز بضراوة دفاعًا عن هذه المنظومة التى أصبحت آيلة للسقوط، بل بات سقوطها مسألة وقت لا أكثر.
ads
ads
<