الفكر النسائي بين التطرف والاعتدال

دكتورة هويدا عبد المنعم

04:32 م

الثلاثاء 09/يناير/2018

 
ظن البعض أن المرأة مخلوق ضعيف لا يقدر إلا على فعل القليل، لكنها تتمتع بالكياسة والحكمة التي تمكنها من إدارة الأزمات التي تتعرض لها أسرتها بحزم وفكر مستنير، فهي نصف المجتمع وتربي وتصنع النصف الآخر. ولكننا نجد بعض النساء والفتيات ينخرطن في صفوف المتطرفين فكرياً بسبب العوز والجهل الذي تعاني بعضهن منه منذ الطفولة. مما يؤثر على فكرهن، فيصبحن فريسة سهلة للتبعية ويدمجن في جماعات تزج بهن لعالم الإرهاب والجريمة. ونجد القطر العربي ومنذ سنوات مر بتغيرات وتحولات كثيرة غيرت كثيراً في سلوكياته وفكره وعاداته وتقاليده ومبادئه، وخرج من بين كياناته أُناس متطرفي الفكر منخرطين في أعمال إرهابية دون وعي. ولا يغيب عن الذهن أن العوز والجهل سببان رئيسيان في صنيعة الإرهاب، فيجعل بعضهن يميل مع تلك التيارات التي تؤثر بالسلب على فكرهن وتدفعهن لارتكاب أعمال الإرهاب بعد إقناعهن بأنها تتوافق والشريعة الإسلامية التي هي من أعمالهم براء. وحين يسلم الإنسان نفسه لتلك الجماعات الإرهابية القاتلة، فإنه يغلق فكره على أفكار معينه حفظها دون فهم، وسارع إلى تنفيذها بلا هوادة، ولا يعطي لنفسه فرصة لسماع الرأي الآخر. وعلى الرغم من وجود دوافع وأسباب تخلق فكر نسائي متطرف. إلا أنه يوجد العديد من النساء ذات فكر معتدل قدمت لمجتمعها من أعمال الخير الكثير؛ فالسيدة خديجة رضي الله عنها زوج الرسول محمد صلى عليه وسلم كانت تنعم بالعفة والحزم والعقل فكانت في زمن بلغ ما بلغ من البغاء ولكنها لُقبت بالطاهرة. كما تمتعت بالعقل والحكمة حين استعانت بالرسول الكريم في أمور تجارتها بعد ما عرفت عنه الصدق والأمانة. وكذلك الأميرة فاطمة إسماعيل إحدى بنات الخديوي إسماعيل حرصت على رعاية التعليم، فتبرعت بحوالي ستة أفدنه لإقامة مبنى الجامعة الأهلية (جامعة القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها للإنفاق على تكاليف البناء، ويسطر التاريخ أم المصريين السيدة صفية زغلول زوج الزعيم سعد زغلول، والتي وقفت بجوار زوجها تحارب الاستعمار الإنجليزي الغاشم. وباحثة البادية السيدة ملك حفني الناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة، والتي دعت لتحرير المرأة ومساواتها بالرجل، وأيدت عمل المرأة على ألا يتعارض ذلك مع رسالتها الأولى كزوجة وأم. إنهن نساء أضأن الحياة بنور أعمالهن الخالدة. فنهضن نساء مصر الغالية بالتحلي بالقيم والمبادئ المصرية والعربية الأصيلة وتعاليم الدين السمح. واحرصن على تعليم أولادكن، فالعوز والجهل وحش يفترس المجتمع بلا رحمة. ونرى أن على الأسر ودور العبادة والمؤسسات بذل الجهد لنشر الوعي لشعب مصر وغرس التسامح والتعايش السلمي بدلاً من إعلان الكراهية والتطرف. وبرغم ما يحاك بكي مصر فلن تُزلي أبداً ما حيا بكي نساء يصنعن رجال تكون لهم مصر القلب والروح.
 د. هويدا عبد المنعم

ads
ads
<