ثقافة الإختلاف

د. أماني ألبرت

01:46 م

الأربعاء 31/يناير/2018

 
الإختلاف هو حكمة إلهية، فالفصول اربعة يختلف كل منهم عن الآخر، والليل يختلف عن النهار ، الاختلاف يخلق تنوع وتكامل ويفتح الآفاق أمام فوائد عديدة وبلغة أهل التسويق ’’لولا اختلاف الأراء لبارت السلع‘‘.

ورغم أن الغالبية العظمي تحفظ عن ظهر قلب المقولة الشهيرة ’’الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية‘‘ إلا أنهم للأسف لا يعملون بها.

فحينما يختلف شخصان سواء في السياسة أو الحياة الاجتماعية أو مكان العمل، تجد أن الأمور تتطور سريعًا ليتحول الأمر إلى أزمة جادة. فيسعى كل منهما إلى حشد فريق كبير ينضم إليه وتعمل الألة الكلامية لتضخ المزيد من المناقشات والحوارات حول الاختلاف وشيئًا فشيئًا يتحول الاختلاف من المواقف للاختلاف على الأشخاص أنفسهم.

صحيح أن جزء من الأزمة يشكلة فريق ثالث غير الاثنين المختلفين كل بفريقه. فهناك فئة – للأسف- تفرح حينما يختلف اثنان معًا وتسعى هذه الفئة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب من وراء الفريقين المختلفين. هؤلاء يلعبون دورًا بارزًا في تحريك الأحداث إذ يسعون لتوسيع فجوة الخلاف وتعمل الألة الكلامية مرة ثانية عملاً بالغ الدقة فتدور تروس الوشايات لنقل الكلام بإضافات تنبع من مصالحهم التي يبغون تحقيقها.

وبينما يحاول كل فريق اثبات رأيه بأكثر من وسيلة، قد يستخدم بعضهم وسائل غير شريفة لإيذاء فريق الأعداء فيطلقون الأكاذيب والشائعات والاتهامات الجزافية التي تدعو للتفرقة، وبينما يزداد الموقف احتقانًا يتصيد كل فريق للآخر الخطأ ويسيء الظن ويغتاب وقد تم ضخ قدر كبير من الاسفاف والاهانة في الوسط وتم بناء حاجز كبير اسمه الكراهية.

ولكن ماذا لو تحولت كل الطاقة الموجهة للإختلاف نحو الانتاج؟ ماذا سيحدث إن احترم كل فريق رأي الآخر ؟ ماذا لو تم توظيف هذا الاختلاف لخدمة القضية أو الموقف الذي يختلفون عليه؟ ماذا لو عملوا معا كفريق يكمل الآخر؟

سيربح كلا الفريقين، وسيتغير الفريق الثالث للأفضل حينما لا يمارس هوايته في الفصل بين الفريقين، ستكسب كل الأطراف المتنازعة وستواجه أكبر العقبات والتحديات.

ولكن البعض لا يحترم ثقافة الاختلاف، ولا يرغبون في التغير للأفضل بل تتحول الخلافات إلى إدمان لديهم فيتغذون على بث روح الكراهية وينتعشون كلما تفاقمت الأزمات ويمرضون إذا استقرت الأجواء. والحل لمثل هؤلاء هو تجاهلهم تمامًا وكأنهم ليسوا موجودين فالدخول في نزاعات من الحمقى يعطيهم قيمة والانشغال بالرد على الحماقات يقلل من قيمة ما يفعله المنتجون.

فلينشغل المنتجون بما يفعلون لأن العقليات العظيمة تناقش الأفكار، والعقليات العادية تناقش الأحداث، أما العقليات الصغيرة فتناقش الأشخاص.
ads
ads
ads

هل تتوقع سجن الإعلامية ريهام سعيد في واقعة خطف الأطفال ؟

نعم
11%
لا
44%
غير متهم
45%
<