خداع أردوغان فى عفرين

تامر عقل

06:04 م

الخميس 08/فبراير/2018

 
مر ما يقرب من 3 أسابيع على العملية التى أطلقتها تركيا فى سوريا، والتى سمتها عملية «غصن الزيتون»، تلك التى دعت إليها بدعم دولى، بدعوى محاربة الأكراد الإرهابيين، على حد قول تركيا.

فما يجرى فى عفرين السورية لم يكن الأول من نوعه، فقد جرى سابقًا فى التلل ومع الأرمن وغيرهم من أهل تلك البلاد، ومثل هذا السلوك لنظام يتحالف مع ما يسمّونهم بالجيش الحر، ومن دعم أمريكى غير مباشر، فقط من أجل المصلحة والمال على حساب المدنيين.

فالتاريخ قد أخبرنا من قبل بأن العثمانيين كانوا يقتلون ويذبحون ويسرقون ويمارسون الغزو والاحتلال ثم يسمّون ذلك فتحًا إسلاميًّا، فقد ارتكبوا فى سوريا ومصر عشرات المذابح التى لا يقرّها دين أو عقل، ولذا فإن عفرين كما نرى وبعيدًا عن حسابات السياسة والاستراتيجية؛ هى امتداد منطقى لمذابح العثمانيين ضد الشعب السورى، من زاوية العمق التاريخى ومن زاوية فلسفة أردوغان فى الغزو والعدوان واستخدام الإسلام كعنوان لتبرير ذلك، وهو منه براء.

فمنذ 21 يناير، قصفت القوات التركية وحدات حماية الشعب الكردى فى سوريا باستخدام 70 طائرة، وبناء عليه أصابت المئات، ونقلت الجثث إلى المستشفى، وحينما ترى الخراب الذى خلفه القصف التركى على المدينة، يمكن تخيل أنه كان قصفًا للجيش الإسرائيلى على منطقة جنوب لبنان، أو غارة جوية على القوات الصربية فى يوغوسلافيا، أو هجوما أمريكيًّا على القوات العراقية فى 1991، ولكن كل هذه الهجمات تتغذى على بعضها البعض بالأكاذيب والضحايا.

وبرغم تأكيد الجيش التركى أن عملية «غصن الزيتون» فى عفرين السورية لا تستهدف المدنيين، فإن الإحداثيات على الأرض سرعان ما فنَّدت هذا الشعار العسكرى الواهى، والخداع الذى حاولت تلك الدولة إيصاله إلى الجميع بأنها فقط تحارب الإرهابيين ولا تستهدف المدنيين العزل الأبرياء.

ولم يقابل المجتمع الدولى تلك المجزرة التى تحدث سوى بالشجب والإدانة فقط، فتركيا تمضى فى عملياتها باتفاق خفى مع موسكو ورفض أمريكى على استحياء، بل إن أمريكا قالت بدورها إنها تسعى لتفادى أى اشتباك مع القوات الروسية أو السورية أو الأمريكية فى سوريا، فالوضع فى سوريا مخزٍ للجميع والصمت كان سيد الموقف.
ads
ads
ads
<