الإهمال يضرب آثار المنيا.. والمسؤولين «ودن من طين وودن من عجين» (صور)
أثار قدرت بملايين ملقاه بين الحشائش والأتربة، فهل يعقل هذا؟ ومامدى الأهمال الذي وصلنا إليه لنفعل بهذه القيمة الثمينة شئ كهذا؟ ووفقا لذلك توجهت عيون " بلدنا اليوم " إلى محافظة المنيا ،عروس الصعيد ، التي تمتلك أصول وجذور الحضارة المصرية القديمة ، وبها عدد كبير جدا من المقابر والأثار الذهبية التي لا يوجد مثلها في العالم ، عاش فيها كل من الملك " اخناتون ، وحتشبسوت ، ورمسيس الثاني ،وتحتمس الثالث، وأمنمحات ، وخنوم حتب الثاني ، وباقت الثاني " وغيرهم من الملوك في مناطق " تونا الجبل ، الشيخ عبادة ، الاشمونين ، دير البرشا ، البهنسا" وغيرها من المناطق الاثارية المعلن عنها والمفقودة ." لصوص تنهش داخل المقابر "كل ذلك الحضارة العظيمة والتاريخ المشرف لنا كمصريون ، اصبح تحت أيدى اناس لا تعرف قيمتها الحضارية ولصوص تنهش داخل تلك المقابر لسرقتها وبيعها في الخارج ، اليوم اثار المنيا مهدرة دون أي رقابة من قبل المسولين للحفاظ على تلك الاثار ، جميع المقابر تتسلل اللصوص وتسرقها بمشاركة البعض منهم بل بالعكس يساعدوهم على اخرجها وتسهيل بيعها ليتحصلوا على نصيبهم من المبالغ المالية المتفق عليها ."التاريخ تحت أقدام الأطفال" فتوجهنا الى قرية " الاشمونين " باستغاثة من اهلها ،لنرى الاثار المهدرة على الارض دون الرقابة من احد ،وقال " مصطفى محمد صادق " احد أهالي القرية ، يبلغ من العمر 40 عاما ، ان الاطفال يلعبون من حولها ،ويطلقون الماشية بداخلها ويحرقون الحشائش التي غمرت اركانها والاثار منقوشة عليها ، ويدهسون على تاريخ امة لا يعرفون قيمتها من ابائهم الذين يفكرون في شى واحد فقط وهو البحث عن الاثار الذهبية لبيعها لإخذ الملايين والمليارات من ورائها ، بمساعدة المسؤولين على الاثار في تلك المنطقة ، وباتت وكر ا للخارجين على القانون ، وتتسلل الحشرات والزواحف اليها حتى اصبحت مساكنهم ، وتهدمت اجزاء كبيرة ومهمة من أعمدة المعابد التي اخفت معالمها بسبب الكتابات التي كانت يكتبونها الصبيا على الاعمدة ، والكارثة الاخرة ان هناك بعض السيدات من أهالي القرية تقوم بنشر ملابسهم وإلقاء فضلاتهم هناك بالأثار دون أي ردت فعل من المسئولين او المراقبين هناك." مدينة الثمانية المقدسة " قرية الاشمونين او "خيمون " بالهيروغليفية ، مدينة الثمانية المقدسة ، التي كانت عاصمة الاقليم الخامس عشر " اقليم انثى الارنب " بمصر العليا القديمة ، تقع على بعد 80 كم من مدينة المنيا ، وعلى بعد 8 كم غرب مدينة ملوى ، وهى احد قرى المدينة ،جنوب المنيا ،عدد سكانها حوالى ما يقرب 22.756 نسمة تقريبا ،كان بها العديد من الحضارات القديمة بداية من " الفرعونية ، الإغريقية ، الرومانية " نهاية بالحضارة " القبطية " ،تقم ثلاث معابد فيها ، وبها كنيسة " بازليكة" من الاعمدة وسقفها من الزجاج .كل ذلك الحضارات العظيمة داخل قرية الاشمونين فقط ، القرية التي تعانى من اهدار حضارتها واهمال من اهلها ، وتواطؤ وفساد من المسؤولين عليها من هيئة الاثار او من رجال الامن والشرطة ، تعانى القرية من قلة المدارس والهيئات بها لا يوجد بها صرف صحى حتى الان ، تعمل على نظام الترنشات والترشيح ، يوجد بها 1500 فدان مهدرة من قبل الدولة ، تحتوى على حشائش نادرة من نوعها غريبة تعود الى العصر الفرعوني ، يتم حرقها من قبل الأهالي دون العلم عن أي شى عنها ومعرفة اذا كانت ضارة او نافعة ، القمامة تملاء انحاء المنطقة من كل جانب ."8 حراس تاركين ظلهم بالمنطقة الاثرية"تقابلنا مع " محمد عبد السلام عويس " احد أهالي قرية الاشمونين " ، يبلغ من العمر 35 عاما ،قال لنا : انا حزين على تلك الاثار المهدرة وكمية الاهمال والفساد الموجودة داخل القرية ، ومن المدهش ان يوجد 8 حراس لحماية المنطقة ولكن للأسف لم نشاهدهم الا اثناء الزيارات الرسمية للمسؤولين او السائحين فقط ، ويختفون مرة اخرة عن المنطقة ، وان المنطقة تتعرض كل يوم الى التنقيب على الاثار ،ووصلت الى عقول الاطفال الذين يمارسون الحفر في الارض وهذه هي لعبتهم المفضلة ، ومنذ فترة ليس بالقصيرة قام الأهالي دون علم أي جهة حكومية بعمل طريق داخل قلب الاثار ليكون ممر للأهالي يسيرون علية ، فنحن الان في كارثة حقيقية ، فاين الحكومة والمسولين من كل ذلك الاحداث ، الفساد والفاسدين يمرحون دون أي محاسبة او قانون رادع يحجمهم ويتم القبض عليهم ، وان الاعتداء على المنطقة حوالى 2.500 فدان تقريبا ما بين التنقيب والبناء ." منزل السيدة مريم ومقابر الصحابة وسط تلال القمامة "وفى نفس السياق توجهت عدسة "بلدنا اليوم" الى قرية " الشيخ عباده " ، احد قرى مركز ملوى ، جنوب محافظة المنيا ،التي ترجع الي العصر الروماني لأكثر من 3000 سنة ، كان بها الحضارة " الفرعونية والاسلامية والقبطية والرومانية " ، بها مقابر الصحابة ومنزل السيد مريم زوجة " الرسول " علية الصلاة والسلام ، وبها معبد الملك " رمسيس الثاني " ، كل ذلك العصور والمعالم الاثارية تحاط بها القمامة والتلوث من كل جانب ، ولم تسلم من أيدى اللصوص الذين نهبو وسرقوا كنوزها ، واخفوا معالمها السياحية التي كانت تجذب السياح الى القرية بسبب الاهمال والفساد من الأهالي والمسؤولين الذين لهم نصيب الاسد في هذا الفساد والاهمال ." المسؤولين.. لا حياة لمن تنادى " .تقابلت " بلدنا اليوم " مع احد الأهالي يدعى " جمال الدين فارق " ، يبلغ من العمر 55 عاما ، لنتحدث في ذلك الامر فقال : ان قريت " الشيخ عبادة " من اهم القرة السياحية الموجودة في مصر ، ولكن الاهمال والفساد والسرقة والنهب دمر القرية ، القمامة داخل القرية عبارة عن تلال في كل جانب من جوانبها ، لا توجد خدمات بداخلها سواء كانت وحدة صحية او الصرف الصحي ، نحن حتى الان نتعامل بالترشيح الترنشات والمياه مخلوطة بمياه الصرف الصحي الملي بالإمراض والسموم وخطوط مياه الشرب لا يتم تجديدها منذ 60 عاما ، والمسؤولين متغيبين عنا ولا يسالون في مشاكلنا، وتم عمل شكاوى كثيرا ولكن" لا حياة لمن تنادى" على حد قولة ، وعلى سبيل المثال منزل السيدة مريم القبطية زوجة الرسول علية الصلات والسلام، كان يتكون من اربع حجرات، الان متبقى منه حجرة واحد فقط، بسبب الاهمال من المسؤولين بهيئة الاثار، وتأثر البيت بالعوامل الخارجية والطبيعية، اما اذا تكلمنها على الاثار الفرعونية ونراه اللصوص كل يوم ينقبون عن اخراج الاثار وبيعة، وان ذلك اللصوص ليس غرباء انما هم اهل القرية المهوسون بالأثار والنقلة الكبرة التي تمكنهم من ان يكونوا اثرياء في المستقبل .وفى اتجاه اخر، رفض المسؤولين بهيئة الاثار بالمنيا، بالرد على تلك الفساد والاهمال في ذلك الامر المهين لأثار اجدادنا والتحدث معنا ، بحجة انهم ممنوعين من التحدث الى وسائل الاعلام ،الا في وجود تصاريح صادرة من هيئة الأثار.