خبراء سياسيون يحددون نسبة التصويت فى «الماراثون الرئاسي»

مصطفى الخطيب - زكريا وحيد

04:14 م

الثلاثاء 13/فبراير/2018

بلدنا اليوم
 
رفعت: يجب على الشعب المصرى النزول للصندوق
علوى: المشاركة فى الانتخابات ستكون ضئيلة بسبب ثقة الشعب فى الرئيس
عبد الوهاب: الشعب المصرى لديه وعى كبير ويظهر معدنه الحقيقى فى الشدة
الشهابى: المقاطعة للانتخابات تفتح الباب أمام التدخل الأجنبى فى مصر

مع اقتراب أكبر ماراثون انتخابى فى مصر وهى الانتخابات الرئاسية، خرج المشككون والمحرضون الذين لا يريدون أمن البلاد لمناشدة الشعب المصرى بمقاطعتها، بزعم أنه لا يوجد مرشحون ضد الرئيس السيسى، على الرغم من وجود مرشح منافس بالفعل، والهدف من ذلك كله هو خلق حالة تسمح بالتدخل الأجنبى فى شئون مصر، بما يحقق مصالحهم الشخصية، ولكن الشعب المصرى الواعى الذى يعرف من معه ومن ضده سوف يعطى فى هذه الانتخابات درسا لهؤلاء لن ينسوه كما فعل من قبل فى انتخابات 2014.

وفى التقرير التالى نرصد آراء الخبراء والسياسيين فى قدرة الشعب المصرى للاحتشاد أمام صناديق الانتخابات فى أيام 26 و27 و28 مارس المقبل.

بداية، قال الدكتور "مصطفى علوى" الأستاذ بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى جامعة القاهرة: أعتقد أن نسبة مشاركة المواطنين فى التصويت للانتخابات ستكون قليلة وغير ملحوظة، لأن ما حدث خلال الأسبوع الأخير لا يؤدى إلى مزيد من الاهتمام من جانب المصريين أصحاب الحق فى الإدلاء بأصواتهم لأن نتيجة الانتخابات ظاهرة حتى من قبل بدء التصويت فيها، وبالتالى سيكون الدافع بالنسبة لكثير من الناس غير قوى وأعتقد أن نسبة المشاركة لن تتجاوز 25% من المواطنين.

الأحزاب غير مؤثرة

وأضاف "علوى": عندنا مرشحان أحدهما رئيس الجمهورية والآخر رئيس لحزب سياسى، لو أخذنا عينة ممثلة للشعب المصريين كبارا وصغارا شرقا وغربا شمالا وجنوبا وسألناهم ما الذى يعرفونه عن المرشح الآخر غير أنه رئيس حزب سياسى, أعتقد أن الإجابة أنهم لا يعرفون عنه أى شىء ويرجع ذلك لعدة مؤشرات, أولاً: الأحزاب السياسية غير مؤثرة وغير فعالة , ثانيا: عدد الأحزاب السياسية عندنا 109 وهذا ما لا تجده فى أى بلد آخر، وذلك يدل على أن الأحزاب السياسية ليس لها تأثير على الحياة السياسية بما فى ذلك العملية الانتخابية والإعداد لها واختيار مرشحين أقوياء.

وتابع: إننا نستطيع القول بأن الشروط التى وضعها القانون لإنشاء الأحزاب السياسية هى أحد أهم العوامل وراء ضعف الأحزاب السياسية لأن القانون يقول إن الحزب يتم إنشاؤه بـ5000 عضو، وهذا العدد تستطيع الحصول عليه من شارع واحد من شوارع القاهرة.

واستطرد قائلا: إنه "فى الدول المتقدمة يحدد قانون إنشاء الأحزاب السياسية عددا من الشروط ومنها على سبيل المثال أن يكون أعضاء الحزب السياسى موزعين جغرافيا وموزعين جيليا أى من مختلف الفئات العمرية، وذلك يمنح الحزب كينونة ووجود قوى وفعال وله تأثيره على الحياة السياسية، ولكن عندنا لا توجد هذه الأشياء، ففى مصر ما دام هناك ٥٠٠٠ عضو يتم تقديم إخطار يتم تأسيس الحزب".

وأشار"علوى" إلى أنه كان من الضرورى فى فترة ما بين انتخابات الرئاسية ٢٠١٤ و٢٠١٨ العمل على معالجة قصور الأحزاب السياسية حتى يكون لها وجود فعال ومؤثر فى الحياة السياسية، وبعد هذه الإصلاحات يكون المواطن أثناء تصويته لمرشح الحزب يدل على أن هذا الحزب صاحب فكر ورؤية قادرة على إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية، ولكن ما يراه المواطن هو أن الأحزاب السياسية فى مصر إمكانياتها محدودة.

واختتم حديثه بأنه على الدولة المصرية أن تدرك ذلك وأن تسعى إلى إصلاح سياسى حقيقى.

مؤشر لنجاح 30 يونيو

أكد الدكتور "عمرو هاشم ربيع" نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الفئات التى من المتوقع أن تشارك بالتصويت فى الانتخابات الرئاسية المقبلة هم كبار السن والمتقاعدين وبعض النساء وقليل من الشباب وقليل من الطبقة العاملة، لأن الحالة الاقتصادية صعبة والوضع الاجتماعى شديد الصعوبة.

وأضاف أن المواطنين يرون أن الوضع السياسى غير مريح لأنهم كانوا يتمنون أن يكون هناك اثنان وثلاثة أو أربعة مرشحين، فلسان حالهم أن الرئيس السيسى هو الفائز حتى بعد ظهور منافس له.

وأشار إلى أنه فى حالة ارتفاع نسبة المشاركين فى التصويت للانتخابات، فهذا يكون مؤشرا لنجاح ثورة ٣٠ يونيو، أما إذا انخفض نسبة المشاركين فستكون انتكاسة للثورة وعدم دعم للرئيس السيسى ودعما للإخوان وترويجا لهم ولفكرهم والأهم من ذلك أنه سيكون حصادا لما قامت به الإدارة الأمنية أو الجهات الأمنية خلال الشهرين السابقين للانتخابات.

وقال الدكتور خالد رفعت، مدير مركز طيبة للأبحاث والدراسات السياسية، إن نزول المواطنين لصندوق الانتخابات محكوم بعوامل كثيرة منها عدد المرشحين فى العملية الانتخابية، فكلما قل عدد المرشحين قل عدد المشاركين فى الانتخابات، لأن المنافسة تكون ضعيفة وخاصة عندما تكون الانتخابات محسومة.

النزول للصندوق هو الأهم

وأوضح "رفعت" فى تصريحات خاصة أن الأهم هو ما يريده الشعب المصرى من المرشحين، مطالبا جموع الشعب المصرى بالمشاركة والتعبير عن رأيها سواء بالإيجاب أو السلب، فالأهم هو النزول للصندوق، مضيفا أن الشعب المصرى ما زال فى بداية المطاف فى ممارسة العملية الديمقراطية ويوجد فى الشارع 104 أحزاب لا يمثلون قاعدة شعبية ولا يوجد لديهم كوادر حقيقية فتوجد مشكلة حقيقية فى الحياة السياسية فى مصر، وهذا ليس مسئولية الدولة لوحدها، فهى مسئولية الأحزاب والمجتمع المدنى والتنشئة السياسية.

وأشار مدير مركز طيبة إلى أن أول انتخابات تعددية فى مصر عمرها 12 عاما فقط من بداية انتخابات 2005، فى حين أن تجربة الانتخابات فى أمريكا وفرنسا 200 عام، وأن ما وصلت إليه مصر حتى الآن من ديمقراطية فى هذه الفترة الوجيزة يعتبر إنجازا مقارنة بالدول الأخرى، فالنتيجة مقبولة جدا على الرغم من الظروف الاستثنائية التى تمر بها مصر فى الفترة الماضية.

الشعب سينتصر
وأكد "رفعت" أن كل ما يدعو إليه المتربصون لمصر سواء من الخارج أو الداخل، لن يؤثر على الشعب المصرى لأنه يوجد لديه وعى كبير لما يحدث على الساحة والشعب المصرى دائما يخدع الجميع ويخيب ظن الخونة والمتربصين بالدولة المصرية، وهذا حدث يوم تفويض الرئيس السيسى.

وطالب مدير مركز طيبة الإعلام وجميع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى والنخب المصرية بتوعية المواطنين للنزول لصناديق الانتخابات حتى نثبت للعالم كله أن مصر والشعب يمارس الديمقراطية.

وأوضح الدكتور أيمن عبد الوهاب أن نزول الشعب المصرى لصندوق الانتخابات مرتبط بتصور المواطنين بحسم العملية الانتخابية، بمعنى أن الجميع لديه اعتقاد بأن الرئيس السيسى سوف يحسم الأمر، فبالتالى هذا هو السبب الذى سوف يمنع المواطنين من الإقبال على الانتخابات بالشكل المتوقع بسبب ثقتهم فى فوز الرئيس السيسى، ولكن لو حدث تحد فى الفترة القادمة وظهور بعض المؤشرات التى سوف تعطى جدية للمنافسة سوف يتغير الأمر ويكون هناك نزول كبير للمواطنين، لأن معدن الشعب المصرى الأصيل يظهر فى وقت الشدة والمصريون لديهم وعى كبير.

المحرضون سيفشلون

من جانبه قال اللواء محمد الغباشى مساعد رئيس حزب حماة الوطن، إن دعوات مقاطعة الانتخابات التى خرجت من بعض الأشخاص القليلة التى لا تمثل أى قطاعات أو توجهات أو قاعدة شعبية على أرض الواقع لن تؤثر على الشعب المصرى، لأن الأحداث الماضية رفعت الغطاء عن أعين المصريين.

وأوضح «الغباشى» أن وعى الشعب المصرى والطبقة الفقيرة والمتوسطة التى يلعبون عليها الذين لا يريدون خيرا لهذا البلد تتفهم كل ما يحدث وسوف يخيبون ظن هؤلاء بنزولهم لصندوق الاقتراع فى الانتخاب الرئاسية المقبلة، لأن هؤلاء كانوا يطمعون فى منصب أو جاه والشعب المصرى كشفهم ويفهم ألاعيبهم، فرجل الشارع والمواطن البسيط يعلم هذا كل العلم، فهم يريدون هدم استقرار الدولة وهذه خطة ممنهجة، فعلى الرغم من كل ذلك هم لن ينجحوا فى عدم نزول المواطن للانتخابات.

البطل الحقيقى

وأضاف «الغباشى» أن إرادة وتوجه الشعب المصرى أكبر من أى شىء، والمواطن المصرى هو البطل الحقيقى فى هذه الانتخابات، مؤكدا أن نسبة المشاركة فى الانتخابات الرئاسية سوف تكون كبيرة للغاية، والشعب سوف يخيب كل ظنون الأعداء لأنهم يثقون فى قياداتهم التى لم تتخل عنهم فى أى ظرف من الظروف.

وأشار إلى أن المواطن البسيط يعلم الحقيقة ومقدار ما يتحمله البلد فى الأيام الصعبة الحالية، وعلى جميع الأحزاب أن تكون على أكمل استعداد للانتخابات الرئاسية وتوعية المواطن بأهمية النزول لصندوق الانتخاب حتى نبعث رسالة طمأنة للعالم الخارجى الذى يتابع هذه الإنتخابات بشكل كبير.

درس قاس للمحرضين

قال أحمد رواش، مساعد رئيس حزب المؤتمر: يجب على الشعب المصرى كله المشاركة فى الانتخابات الرئاسية والنزول للصندوق للرد على المحرضين والمشككين الذين طالبوا بمقاطعة الانتخابات لهدم الدولة المصرية، حتى يثبتوا للعالم كله أن الشعب المصرى يقف بجوار بلده ويعطى للخونة والمحرضين أكبر درس.

وأوضح «رواش» أن الأحزاب المصرية لديها خطة لتوعية المواطنين بأهمية النزول لصندوق الاقتراع، وأن حزب المؤتمر لديه خطة وضعها منذ أكثر من شهرين للتعامل مع الانتخابات وقام بإطلاق حملة التوعية لمعرفة المواطن بالإنجازات التى قامت بها الدولة خلال الأربع سنوات الماضية، وأن الحملة أيضا تعمل على الشائعات التى يطلقها المغرضون بعدم النزول للانتخابات الرئاسية والتقليل من حجم أى إنجازات تقوم بها الدولة على مستوى الجمهورية.

وطالب «مساعد رئيس الحزب» المصريين بالنزول للانتخابات لاختيار من يمثلهم فى الفترة القادمة وإحياء مبادئ الديمقراطية أمام العالم وتحسين صورة مصر سواء فى الداخل أو الخارج، وناشد المواطنين بالنزول للصندوق طالما أنهم يثقون فى الرئيس السيسى ولا يعتمدون على هذه الثقه بالجلوس فى منازلهم، ولكن يجب ترجمة هذه الثقة على أرض الواقع، ومن يملك هذه الثقة عليه برهنتها على أرض الواقع.

وأكد «رواش» أن الشعب المصرى لديه الوعى الكامل فى الرد على المحرضين والمشككين فى الرئيس السيسى والقيادة الحالية، وإذا كان هناك من البعض الذين لا يدرون حجم المشروعات التى قامت بها الدولة خلال الفترة الماضية أو متشككون فى ذلك، فنحن كحزب نحاول أن نصحح لهم الصورة، وأن من يشكك فى نزاهة الانتخابات فلا يوجد مرشح واحد حتى الآن تم استبعاده من العملية الانتخابية، فالبعض تراجع بسبب ظروفه الشخصية والبعض الآخر بسبب عدم استكماله الشروط الانتخابية، مؤكدا وعى الشعب المصرى وهو الرهان فى معركة الانتخابات الرئاسية ووعى الشعب وإرادته هى التى سوف تنتصر فى النهاية.

الفقراء والطبقة الوسطى

وأوضح «رواش» أن الفقراء والطبقة المتوسطة هما أكثر الفئات التى سوف تنزل فى الانتخابات الرئاسية لأنهم هم من يملكون الوعى الحقيقى على الرغم من الضغوط التى يواجهونها يوميا سواء من غلاء وعوامل اقتصادية وتحريض من الداخل والخارج، ولكن فى النهاية سيضحون بأى شىء من أجل استقرار بلدهم، وأن يكون آمنا ومستقرا، ونزول المواطنين للانتخابات رسالة قوية للعالم الخارجى الذى يتابع مصر، ونجاح الانتخابات الرئاسية المقبلة هو نجاح لثورة 30/6 واستكمال لمسيرة الدولة المصرية بعد 2011.

الاصطفاف ضرورى.

وأكد ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى، ضرورة المشاركة الجماهيرية الواسعة وأن اصطفاف الشعب أمام صناديق الانتخاب شىء ضرورى لحماية الديمقراطية ودعم استقلال القرار الوطنى، وأن دعوات المقاطعة امتداد لأخطاء التيار المدنى الذى فضل المقاطعة بدلا من الدفع بمرشح يدعمه ويقف خلفه، وهذه الدعوات تزيد من عزلة القوى السياسية خاصة أن السياسة تقوم على التفاعل البناء مع الشارع.

وأضاف أن القوى السياسية المصرية عانت طويلا من عزوف الناخبين عن الذهاب للانتخابات ولا يُعقل أن تنادى القوى السياسية بامتناع الناس عن الذهاب للانتخاب، فإقبال الجماهير على الانتخابات أيا كان حجم المنافسة هو حراسة للديمقراطية وتدعيم للثقل الجماهيرى فى المعادلة السياسية .

وأوضح "الشهابى" أن المقاطعة تفتح الباب أمام التدخل الأجنبى فى الشأن الانتخابى المصرى، ولا نقبل كحزب أن نكون معبرا للمنظمات الممولة أجنبيا لكى تحقق أهدافها فى إضعاف القرار المصرى عبر الطعن فى المشهد الانتخابى، وبالرغم من تحفظاتنا على عدد من الأخطاء السياسية التى أضرت بالشكل الانتخابى، إلا أن هذا لا يعنى الطعن فى نزاهة العملية الانتخابية.

وأضاف "الشهابى" أن المقاطعة نوع من الاستسهال ودليل على ضعف وجود هذه القوى بين الناس، وعدم قدرتها على الحشد والتواصل، وهذا الخيار غير مقنع للشارع، وأن على القوى الحزبية والسياسية عليها أن تقف وقفة جادة مع نفسها، وتعيد إنتاج السياسة بدور أكثر تفاعلاً مع الوطن.
<