أزمة كفيل !!

محمد سلطان

05:37 م

الثلاثاء 20/مارس/2018

 
  آثار توقيع اللاعب عبد الله السعيد لنادى الزمالك ثم تراجعه و تجديد تعاقده للأهلى زوبعة رياضية كبرى نظرا لشعبية الناديين الكاسحة وشعبية اللاعب نفسه، بعيداً تماماً عن تفاصيل الحدث الذى ليس هذا مجال الحديث عنه فلقد استوقفتني بشدة هذه الحرب الجماهيرية الشعواء الرافضة لأى تمويل خارجى تحت اى مُسمى كان، تلك النقطة التى إنطلقت منها حرب السوشيال ميديا، فجمهور الزمالك يتهم مجلس الأهلى بأنه باع رئاسته الشرفية مقابل الدولارات و جمهور الأهلى يُذكر نظيره الابيض بمرات لا تُعد ولا تٌحصى من المساعدات الخليجية للزمالك آخرها من الرئيس الشرفى للأهلى ذاته!! الشيء اللافت هنا إن الأزمة الجماهيرية إندلعت بسبب جنسية المتبرع و ليس بسبب مفهوم التبرع وأسبابه و هذا شيء غريب صراحة، فالمساحة لا تكفى لذكر أسماء رجال الأعمال المصريين الذين تبرعوا مراراً وتكراراً لأنديتهم و كيف كانت لهم كلمة الحسم فى صفقات عدة، إذاً فالسؤال هو لماذا نصاب جميعا بتلك الحساسية المفرطة تجاه اى تبرعات(خارجية)؟ السؤال الثانى هل هذه المبالغ هى تبرعات بالفعل ام إستثمارات غير مُعلنة؟

الحقيقة إن إجابة السؤالين مرتبطة ببعض، فالاكيد إن هناك عدد من المُحبين لكل الكيانات الكبرى هؤلاء مَن يتمنون المساعدة بالجهد والأموال(إذا توافرت)لرفعة شان الكيان الذى ينتمون له لكن الأكيد أيضاً إن هناك مقابل لتلك المساعدات حتى و إن كانت شهرة و تقدير معنوى، هذا الإرتباط الذهنى والجماهيرى مع إسم كيان كبير غالباً ما تكون عوائده المادية أعلى من قيمة التبرع و هذا ما يؤكد إنه إستثمار لكن هذا أيضا لا عيب فيه سواء من المتبرع او مُتلقى التبرع، فنحن أمام منظومة كبرى تحتاج مصادر تمويل مختلفة بعيدة عن حدود اللوائح والقوانين البالية ولدينا أيضا مستثمر يظهر فى ثوب المتبرع لذلك يجب ان ننتقل فوراً للسؤال الثالث الأهم على الإطلاق و هو متى تعلن الحكومة خصخصة الأندية كما هو فى العالم المتحضر؟ لكن كيف يتم خصخصة الأندية و نحن حتى الآن لا نعلم هل الأندية مالكة أصولها ام هى ملك للدولة؟ و هل أعضاء الجمعية العمومية الحالية هم اصحاب القرار ام هى الدولة ام هم المتبرعين؟ نحن فى متاهة قانونية و مجتمعية لن تنتهى إلا بقرار حازم من الدولة بتعديل القوانين المتضاربة و حل تلك المعضلة بشكل جذرى للوصول لحل نهائى لعلاج فجوة التمويل بشكل قانونى يحفظ حقوق الكيان دائما لا بشكل تطوعى يجعلنا فى بعض الأحيان نستجدى الشخص المستفيد من إنفاقه!!

- لن استفيض فى الحديث عن فوائد الخصخصة فى شتى المجالات لكن اى قارئ للإقتصاد يعلم إن الخصخصة هى اولى خطوات الإصلاح و محاربة الفساد(عكس ما يروج له إعلاميا)لأن الجهات الخاصة تبحث عن الربح تحت اى ظرف من الظروف وعليه يقل الفساد فى المؤسسة تدريجياً و يتم تعظيم الإنتاجية والفكر الإستثمارى فى كل القرارات مما يعود بالفائدة على المؤسسة يشكل خاص و على الإقتصاد بشكل عام(كما كان الوضع فى فترة أحمد نظيف الذهبية التى تم خلط مؤشراتها الإقتصادية الرائعة لأغراض سياسية بحتة)حتى و إن شابت عملية الخصخصة شبهة فساد مؤقت لكنها تظل لا شيء يذكر امام وقف سيول الاموال العامة المُهدرة على كيانات خاسرة لن تصمد ابدا امام التوجه العالمى و لنا فى عمر افندى خير مثال، لكننا لازلنا ندور عكس عقارب الساعة و لنا أن نتخيل إن القنوات التلفزيونية المحلية مثلا مازالت مستمرة حتى الآن بجيش من العمالة الزائدة و الخسائر الغير مبررة كذلك الدولة تدعم الاندية للتعاقد مع لاعبين بمبالغ غير مدروس عوائدها و انا هنا لا أتحدث عن القطبين فهم اقل الاندية حصولا على دعم الدعولة لتعدد الموارد الاخرى لكنى أتحدث عن المنطق الفاشل الذى يجعل وزير الرياضة مثلا ينفق موارد الدولة بشكل عشوائى فى تدعيم صفقات لاعبين فى اندية الدورى الممتاز بدلا من توسيع قاعدة الممارسة فى الأقاليم و تعظيم البنية الاساسية، كل ذلك لا لشيء سوى إننا نرفض الإعتراف بأن ما كان يمكن إعتباره مناسب فى ستينيات القرن الماضى لا يمكن أبدا إعتباره صحيحاً فى القرن الحالى!!
ads
ads
<