الشهر العقاري وضياع الحقوق

زهران جلال

07:47 م

الإثنين 09/أبريل/2018

 

وافق مجلس النواب مؤخرا علي مشروع قانون بعض أحكام الشهر العقاري في المجتمعات العمرانية الجديدة ، وبغض النظر علي الانتقادات التي وجهت داخل المجلس لهذا القانون ،الا انني أتساءل لماذا لم يتم مناقشة مشروع "قانون الشهر العقاري والتوثيق " المعطل منذ أكثر من ستة أشهر بالمجلس ، ولماذا تتجاهل الحكومة هذا القطاع الأهم وتقف حائل أمام تطويره ، ولما ترفض وزارة العدل " القانون" الملكية العقارية الجديد ،ولماذا لم تصرف مستحقات مالية للعاملين به لأكثر من عام ونصف ، من بدلات ومكافآت وغير ذلك من الحقوق علي عكس استجابتها لباقي القطاعات والجهات والهيئات القضائية المختلفة لكافة المطالب المالية ؟!، بالرغم أن قطاع الشهر العقاري هو الأعلي إيرادات والأدنى مرتبات ، تجاهل رئيس مجلس النواب مناقشة واقرار قانون الشهر العقاري والتوثيق رغم انتهاء لجنة التشريع منه منذ فترة طويلة ،ويزيد علي ذلك رفض الحكومة للقانون المقدم ووصل الحال إلي تصديها لعدم مناقشته ، مما يعد من المخالفات الصريحة للدستور والقانون، ومحاولة فاشلة بإهدار طاقات قطاع مهم وحيوي وشريك أصيل في إقرار العدل وتحقيق الأمن القومي وحفاظ علي الثروة العقارية ، فهو المنوط به الحفاظ على حقوق الملكية وحقوق الدولة ، فضرورة استقلالية الشهر العقارى والتوثيق وتطويره والاهتمام به ليس منة من مؤسسة أو كيان آخر وانما هذا حق تأخر كثيرا تحقيقه ، وحث علي ذلك الدستور في المادة ١٩٩، ليس من أجل الحصول علي مميزات أو حصانة أو اسباغ شرعية لهذه الجهة ،وانما لأهمية هذا الكيان دستوريا وقانونيا وواقتصاديا ، ويتم هذا من خلال تنظيم العمل داخل الشهر العقاري والتوثيق سواء من حيث تطوير الكادر البشري والاهتمام به أو تحسين حالة المقرات، و إعادة هيكلته مع ضمان الاستقلال الفعلي له وفقًا للمادة 199 من الدستور، فلو دققنا في حياتنا اليومية وتعامل المواطنين مع هذا الكيان فنجد أن السبب في الازمات والمشاكل التي تواجه المواطنين وتعيق القائمين على تقدم وتطبيق القانون من المنوط لهم ذلك بالشهر العقاري والتوثيق، هي التعليمات المنظمة له التي تأتي من وزارة العدل المسيطر والحائل الحقيقي في تطوير هذه الجهه ،
فلم يزل العقار يمثل حجر الزاوية في الاقتصاد المصري ؛ خاصة في مجال
الائتمان العقاري ، هذا بالإضافة إلى دلالة الملكية العقارية التي تؤكد
على استقرار النظام الاجتماعي في مصر باعتبارها وظيفة اجتماعية وعنصرا
من عناصر الثروة القومية والتي تسهم في دوران عجلة الاقتصاد في مصر ولذا
يجب أن تتوافر لها الحماية القانونية عن طريق منع اغتصابها وعدم المساس
بها مما نجم عن غيابها إلى ضياع أكثر من مليون فدان طبقا للقائمة
الرسمية التي أعدها المركز الوطني لاستخدامات أراضى الدولة التابع لمجلس الوزراء ، والتي كشفت عن مصائب عظام كتسجيل قصر البارون وهو قصر اثري له قيمته التاريخية والمعمارية للسيدة سوزان ثابت ،زوجة الرئيس الأسبق بالمخالفة للقانون والذي تم التنازل عنه أمام جهازالكسب غير المشروع ، فمن أجل بناء دولة ديمقراطية حديثة، قائمة على سيادة القانون وإرساء دولة المؤسسات؛ لإقامة موازين
العدالة، وصون الحقوق والحريات بين جموع الشعب المصري ، ويأتي في مقدمة
تلك الحقوق حق الملكية التي اڨربها الدستور
، ولما كانت مصلحة الشهر العقاري القلعة الحصينة لحماية الملكية العقارية
وملاذ المواطنين لحماية وصون ممتلكاتهم تتبع وزارة العدل ، ولما كانت
لهذه التبعية المساس باستقرار العمل المنوط بها وخاصة أن مصلحة الشهر
العقاري هي الجهة القانونية الوحيدة التي أناط بها المشرع لتكون الأمينة
على إتمام عملية الشهر فهي صاحبة الولاية العامة لحماية وحفظ الملكية
وشهرها وتوثيقها وكافة التصرفات التي ترد عليها للأفراد مصريين كانوا أم
أجانب ، وكذلك الأشخاص الاعتبارية وتأتى على رأسها الدولة . مما حدا
بالمشرع إلزامية تسجيل الأحكام النهائية لمن صدرت لهم تلك الأحكام على
تكون حجة على الكافة ،ولما كانت طبيعة عملها قضائية؛ منذ أن عرفت مصر النظام العقاري حيث نصت
الفقرة الأولى من البند العاشر من اللائحة السعيدية الصادرة في
5/8/1858بأن ( كتابة حجج الأطيان في تلك اللائحة لقضاة المحاكم) اخذ
المشرع الدستوري بإضفاء الصفة القضائية عليها ، وبالرغم من الأسانيد المختلفه التي تحث الحكومة والبرلمان بالحفاظ على هذا الكيان المهم،الا أن الممارسات التي تحدث علي أرض الواقع هو إهدار لهذا القطاع وسلب اختصاصاته التي تدر دخلا كبيرا للدولة ،وتخلي عن حماية حقوق الدولة والمواطنين ، وفي تقديري تعد هذه الممارسات تجاه الشهر العقاري والتوثيق ماهي الا تجاهل لتعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاهتمام بهذا القطاع المهم.
ads
ads
<