عقل الإرهابي

محمد سلطان

02:42 م

الإثنين 16/أبريل/2018

 


- مصر تحارب الإرهاب، سوريا أصبحت أرضها ساحة لحرب عالمية مفضوحة كانت بدايتها الإرهاب و نهايتها إحتلال مُقنع و صراع دولى على الغنائم، العراق اليمن وليبيا أصبحوا أشباه دول بعدما دمرهم الإرهاب، حتى دول العالم الآخر المتقدم لم تسلم من شرور الإرهاب و غالبيتها يتعرض لهجمات مختلفة بين الحين و الآخر، الحقيقة المُرة إننا نحيا الآن فى عصر الإرهاب و مثلما عاش آبائنا وأجدادنا عصر الحروب و ترعرعوا بين براثن المُحتل الأجنبى فأننا الأن نسدد نصيبنا من فاتورة صراع القوة العالمية بقيادة الدول الكبرى وقيادتها لدول العالم الآخر كأنها قطع شطرنج البقاء فيها يكون للملوك و حاشيتهم بينما العساكر الضعفاء يتم التضحية بهم فور أداء دورهم فى المُخطط الشيطاني، قدرنا للأسف أن نشهد فى كتب التاريخ على هذا الإرهاب القذر الذى هو بمثابة عملية تصنيع كاملة لمنتج قذر مُدمر للبشرية بداية من تهافت المستثمرين الذين يوفرون التمويل مروراً بالأيادى المُنفذة و نهاية بهؤلاء الخونة المروجين لمنتج فاسد بكل وقاحة و فجاجة متشدقين بكلمات الحق والعدل و هم لم يقدموا للبشرية سوى كل باطل!!

- فى معادلة الإرهاب تلك لن أتوقف كثيراً عند المستثمر والمُروج فتلك النقطة لن تكفيها المساحة كونها جوهر الصراع و تحتاج مئات الكتب و الأبحاث للتحليل رغم إن ويالا العجب الإثنان فى النهاية وجهان لعملة واحدة!! لكن ما يستوقفنى بشدة هو هذا(الإنسان)المنفذ لعملية إرهابية الذى بدون إجرامه لن تتم خطط شياطينه، هذا الشخص الذى حتى لو سلمنا بتعرضه(لعملية غسيل دماغ مُمنهجة)لكنه فى النهاية إنسان من لحم و دم له مشاعر وأحاسيس، لديه عائلة و أحلام و غاية فى الدنيا والآخرة وكل تلك الأشياء التى ترتقى بالإنسان عن غيره من المخلوقات الذين هم فى الواقع كانوا أرقى من هذا الإرهابى الذى إختار أن يكون مجرد شيء رث حقير يبدو لنا على هيئة إنسان لكنه لا ينتمى لهذا الجنس بأى شكل من الأشكال!!

هذا الشغف الشخصى بتكوين الإرهابى دفعنى للتعمق نوعا ما فى البحث عن بعضهم مع رغبتى فى الإبحار داخل عقل هذا الإرهابى و التجول بحرية بين طبقات أفكاره البالية لمعرفة أصل المأساة وكيف ولماذا يتحول الإنسان إلى حيوان!!

- الغريب إنى توقعت أن تكون المادة او الجهل هم أساس التحول المدمر لكنى فوجئت بكم لا يستهان به من الإرهابيين وبالأخص القادة ممن تنحدر جذورهم من عائلات شديدة الثراء و هم أنفسهم يملكون من المال ما لا يملكه الكثير كما إن العديد منهم ايضاً حاصل على أعلى الشهادات الدولية من أعرق الجامعات العالمية(مما يدحض النظرية السطحية التى تنتشر على صفحات مواقع التواصل عندما ينادى البعض ببراءة طلاب الجامعات الدولية مكتفيين بصورة بريئة مع تعليق ساذج على شاكلة كيف لطالب بالجامعة الفلانية ان يكون إرهابى)إذا السم لا يكمن فى الفقر او فى الجهل رغم كونهم عوامل مؤثرة فى معادلة الدمار لكنهم لم يرتقوا لتأثير المادة الفعالة التى تدفع شخص لقتل الأبرياء بدون سبب و بشكل تطوعى احياناً !! المادة الفعالة للأسف من وجهة نظرى المتواضعة كانت مفاجاة صادمة كونها جريمة نمارسها جميعاً بشكل يومى، هذا الشيء الذى يضع كل منا كإنسان طبيعى على مشارف التحول لإرهابى، إنه التطرف هذا التعصب الأعمى لعقيدة او لفكرة الذى يدفعنا أحيانا لتدمير كل ما نملك من إنسانية بشكل كارثى، أدرك تماماً إن الدفاع عن الفكرة واجب و الإنحياز لأنصارها منطقى لكن ما المنطق فى إقصاء الآخر؟ أين الحكمة فى إجبار الآخر على تقبل أفكارنا و كأن العقول كانت حِكر على بعضنا فقط؟ أين الشرف فى إستغلال سُلطة المال والنفوذ فى فرض ارائنا على الآخر الذى لا نمنحه سوى خيار التوافق او الرحيل الإجبارى؟ أين الرجولة فى سلب حقوق الآخرين وحرمانهم حتى من الدلو برأيهم طالما كان فى إطار الإحترام؟ للأسف فأن اى محاولة بسيطة لتحليل عقل الإرهابى سوف تُعرينا وتفضحنا لأن بداخل كل منا يذور الإرهاب لكننا مازلنا فى مرحلة التمهيدي حيث رفض النقاش لأتفه الأسباب و فرض الآراء عنوة .. أتمنى من كل قلبى ألا تسوء الأوضاع المجتمعية و ألا نتجاوز تلك المرحلة لأن حينها سوف نفقد اعز ما نملك و هو ما تبقى لنا من إنسانيتنا المظلومة!!
ads
ads
ads
<