نبحث عن الحقيقة
صحيفة تصدر ورقياً بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة
رئيس مجلسي الإدارة والتحريرإلهام صلاحنائب رئيس مجلس الإدارةحمدان سعفانرئيس التحرير علا سويلم
تقارير

خاص.. أدلة تورط «الموساد» في حادث الروضة الإرهابي

بلدنا اليوم

طول الشريط الحدودى مع إسرائيل يسهل نقل العناصر المسلحة
الصحراء والمدة الزمنية كلمتا السر فى الوصول للمسجد
الانتقام من أبطال «67 و73» غاية تل أبيب.. وأهالى المنطقة كانوا على علم أنهم مستهدفون


الشتاء بلغ ذروته، والغيوم تكسو السماء ما بين الفينة والأخرى، مخفية لأشعة الشمس التى تكاد لا تظهر طوال اليوم إلا قليلًا، ما دعا حجاج لارتداء معطفه على الجلباب وتلثم بـ«شماغه» السيناوى، وخرج قرب العصر، غير بعيدٍ من مسكنه بمنطقة الروضة، بعد أن مل الجلوس فى البيت كعادة الجميع هربًا من الصقيع.
وأخذ الشاب السيناوى يتلفت يمينًا ويسارًا ويبصر نحو مسجد الروضة -فهنا ترفرف روح أبيه وأقرباؤه- مسترجعًا ما حدث فى ذاك اليوم، الذى اغتالت فيه رصاصة الغدر الركع السجود فى بيت الله، فى يوم عيد المسلمين -الجمعة- على يد من زعموا أنهم يطبقون صحيح الدين.
حل المساء وأخذ القمر فى البزوغ لينير السماء فى ظلام الليل، وذهب حجاج نحو الكوخ الذى اعتاد أن يجلس فيه برفقة أقرانه الذين استشهد أغلبهم فى الحادث الأليم، وأشعل موقد النار، بعد أن أعد الأغراض اللازمة لذلك من حطب وخلافه، وجلس يستعيد ما كان يحكيه مع أبيه الشهيد، وأحلام حكم القدر ألا تتحقق. 
راح الشاب يتمتم بكلماتٍ يواسى بها نفسه ويصبرها على ألم الفراق، والدموع تذرف من عينيه، حزنًا على من فقدهم، وبدأ يجول بخاطره تساؤلات عدة عن الحادث الذى مر عليه وقت ليس ببعيد.
«من نفذ الحادث الذى لم تعلن أى جهة مسؤوليتها عنه؟، وهل كان حقًا من جماعة تطبق صحيح الدين؟ وكيف وصل من نفذوا الواقعة إلى المسجد؟ وأى الطرق سلكوا؟»، وغيرها من الأسئلة التى شغلت الشاب المكلوم، بعد أن طالت جلسته إلى أن سمع نداء الحق ينادى «الصلاة خيرٌ من النوم»، فهم للصلاة على أمل أن يجد إجابة عن تلك التساؤلات.
ما شغل بال حجاج من أسئلة، جلعنا نبحث خلفها للوصول لحقيقة الأمر حول هذا الحادث الذى خلف ما يزيد على 314 شهيدًا، وعدد آخر من المصابين -منهم من استشهد- خاصة فى ظل حالة الصمت الرهيب من قبل التنظيمات الإرهابية فى سيناء، التى كانت تتبارى فى تبنى أى حادث قبل وقوعه، إلا أنهم فى تلك المرة وعلى غير العادة لم يعلن أى منهم مسئوليته عن الحادث بل أصدر أغلبهم بيانات نفى واستنكار.
ولكن أعداد الشهداء والمصابين التى خلفها الحادث، والطرق التى سلكها الإرهابيون حتى وصلوا إلى مسجد الروضة، والأدوات التى استخدموها من سيارات وخلافه، تنذر أن هناك جهات خارجية تقف وراء العملية حتى وإن كان المنفذ من بين التنظيمات الإرهابية، ألا وهو جهاز «الموساد» الإسرائيلى.
الاتهامات لم توجه جزافًا، لكن هناك أدلة وشواهد تؤكد تورط «الموساد» فى حادث الروضة، فحسب، بل فى أغلب العمليات الإرهابية التى تحدث بسيناء، لأنه إذا بحثنا عن الطرق التى تمكن من خلالها منفذو حادث الروضة الإرهابى، الوصول إلى المسجد بعيدًا عن أعين الأمن، نجد أنهم وصلوا عن طريق مدقات ودروب صحراوية هى أقرب إلى منطقة جبل الحلال ومنها إلى إسرئيل.
أما إذا بحثنا عن المدة الزمنية التى يمكن أن تستغرق حتى الوصول من ناحية الحدود الإسرائيلية حتى منطقة الروضة، نجد أنها لا تتجاوز ساعة أو أقل من منطقة وسط سيناء فى اتجاه جبل الحلال -المعروف أنه كان مخبأ للإرهابيين- وربع ساعة فقط تكون كافية لوصول دولة الكيان الصهيونى.
كما أن الشريط الحدودى بين مصر وإسرائيل أسهل للإرهابيين للوصول إلى الروضة، لأن المنطقة صحراء شاسعة، هذا بالإضافة إلى عدم وجود سيطرة كاملة عليها، حسبما تذكر مصادر بدوية.
وتشير المصادر، إلى أن مسافة الشريط الحدودى الفاصل بين مصر وإسرائيل، أطول من تلك التى تفصل المحروسة عن غزة، حيث إنها فى الأولى تبلغ 240 كيلومترًا تقريبًا، فى حين الثانية تبلغ 14 كيلومترًا فقط، أو ما يزيد قليلًا. 
وتلفت إلى أن الشريط الحدودى مع الجانب الصهيونى واصل من جنوب رفح المصرية حتى طابا.
وتؤكد أن هناك ما يقرب من 300 إرهابى، دخلوا سيناء عن طريق إسرائيل، وأن بعض المواطنين فى الوسط والجنوب شاهدوا هؤلاء الأشخاص بالفعل، مشيرة إلى أن تل أبيب، تعمل على تسلل الإرهابيين إلى سيناء، سواء بشكل مباشر، عن طريق هضبة الجولان السورية -التى تسيطر عليها إسرائيل- أو بشكل غير مباشر، من خلال وسطاء.
«سيارات الدفع الرباعى المستخدمة فى العملية دليل تورط الموساد»، هذا ما تنوه له مصادر بدوية أخرى، مبرهنة على ذلك بأن هذا النوع من السيارات ممنوع فى سيناء منذ ما يقرب من 4 سنوات، فكيف وصلت إلى الإرهابيين، ومروا بها حتى وصلوا بها إلى منطقة الروضة، فى ظل وجود كمائن أمنية ثابتة وليست متحركة، وهو ما يوجه أصابع الاتهام نحو إسرائيل بشكل خاص.
وتتساءل المصادر: «تقع منطقة الروضة على الطريق الدولى الرئيسى رفح – العريش – الروضة بئر العبد – القنطرة شرق، وهناك مئات الكمائن والارتكازات الأمنية، على طول هذا الطريق، فكيف وصل الإرهابيون إلى المسجد؟».
وتضيف: «المخابرات الإسرائيلية تكون على علم دائم بأى عملية إرهابية فى سيناء قبل حدوثها، بل وتصدر بيانات تحذيرية، وترفع درجة التأهب القصوى على حدودها مع مصر، وهذا يلقى بالتهم نحو الكيان الصهيونى».
وتنوه بأن تل أبيب تبرر علمها بالعمليات الإرهابية قبل حدوثها، أنها تمكنت من اختراق التنظيمات الإرهابية فى سيناء، وزرع عملاء وسطهم، تمدهم بالمعلومات عما يحدث، وما يتم التخطيط له.
تعمل إسرائيل على محاولة تدمير الدولة المصرية، لأن ذلك يصب فى مصلحتها، لذلك تسعى جاهدة لمراقبة ومتابعة والدعم ومحاولة التدخل الخفى، فيما يحدث على الأرض شبه جزيرة سيناء، هذا ما يؤكده قيادى فى حركة فتح الفلسطينية.
ويقول القيادى: «إن جهاز الموساد -المتعلق بالعمليات الإسرائيليلة خارج الأراضى الفلسطينية المحتلة- هو المسئول عن العمليات الإرهابية التى تحدث، لأن أى وضع غير طبيعى فى سيناء، يفيد دولة الكيان الصهيونى بالدرجة الأولى».
ويبرهن على أن تل أبيب متورطة وأصابع الاتهام تتجه نحوها فى كل ما يتم داخل سيناء من إرهاب، سواء عن طريق الدعم أو الوساطة «فى الفترة الأخيرة أصبح هناك تفاهمات وتطورات كبيرة بين حركة حماس والحكومة المصرية، الأمر الذى يرفضه الكثيرون».
ويذكر أن هناك تفاهما تم بين الجانبين المصرى والفلسطينى، حول السيطرة على الأنفاق الواصلة من غزة إلى سيناء، وأن هذا يدل على أن سيارات الدفع الرباعى التى استخدمت فى حادث الروضة، دخلت عن طريق إسرائيل وبشكل مؤكد.
وعن كيفية تحرك العناصر الإرهابية التابعة لدولة الكيان الصهيونى داخل سيناء، رغم التشديدات الأمنية الموجودة، يشير إلى أن الشريط الحدودى لمصر مع إسرائيل أطول بكثير جدًا منه مع فلسطين، وهو يؤكد أن الموساد داعم ومؤيد لأى عمل إرهابى يحدث فى أرض الفيروز.
إسرائيل تشهد على نفسها 
حديث يونى بن مناحيم، الضابط بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية، فى مقال له على موقع «المعهد الأورشليمى للشؤون العامة والدولة»، عن تنظيم «ولاية سيناء» الإرهابى، وأن ما ينفذه من عمليات يصب فى مصلحة تل أبيب، يؤكد أن الموساد متورط فى كل ما يحدث، فهو يقول: «ولاية سيناء تعمل على منع تهريب البضائع والأسلحة إلى قطاع غزة، وأن الفترة الأخيرة شهدت تجفيفًا واضحًا فى عمليات التهريب».
ويكمل حديثه: «أن المهربين يخشون على أنفسهم من تنظيم ولاية سيناء، وإسرائيل هى الرابح الأكبر من وقف عمليات التهريب إلى غزة».
وحملت صحيفة «يسرائيل هيوم» ما يؤكد كلام الضباط بجهاز الاستخبارات: «إسرائيل هى المستفيد الأول من الهجمات التى يشنها التنظيم ضد مهربى السلاح لحركة حماس».
كان تنظيم «ولاية سيناء» الإرهابى، بث إصدارًا يحمل اسم «ملة إبراهيم»، يتضمن مشاهد تنفيذ حكم الإعدام رميًا بالرصاص فى أحد جنوده يدعى «موسى أبو زماط»، بتهمة تهريب السلاح إلى حركة حماس الفلسطينية.
ويأتى تنفيذ حكم الإعدام فى أحد جنود «ولاية سيناء»، لأنه ساعد فى تهريب السلاح إلى قطاع غزة، على عكس ما جاء فى أحاديث سابقة لزعيم تنظيم «داعش» الإرهابى -التنظيم الأم- بأنه يحث عناصره على تسهيل وصول السلاح إلى عناصر كتائب القسام وحماس، وهو ما يشير إلى أن الإرهابيين يعملون لحسابات جهات أخرى هى صاحبة المصلحة فيما يحدث.
الهدف من خلق إرهاب فى سيناء
تبحث إسرائيل بشكل دائم على الأدوات التى تمكنها من جعل سيناء منطقة غير مستقرة، وغير مأهولة بالسكان، ومنع أى محاولات لوجود تفاهمات ومصالحات بين الجانبين المصرى والإسرائيلى، وهو ما تؤكده مصادر قبلية.
وتدلل المصادر بأن إسرائيل لديها أجندات ومشاريع وخطط توسعية تسعى لتنفيذها فى سيناء، سواء بالحث عن الوطن البديل للفلسطينيين أو الأرض المتبادلة، وغيرها من الأشياء التى من شأنها حفظ أمن دولة الكيان الصهيونى.
وتوضح أن تل أبيب تسعى لوجود الإرهاب بشكل دائم فى سيناء، والعمل على جعلها فارغة من السكان فحسب، بل تسعى لإثارة البلبلة ومنع حدوث أى مصالحة بين الفصائل الفلسطينية، أو وجود علاقات قوية بين الأطراف فى حماس وفتح مع مصر، لأنهم يعلمون أن القاهرة هى الداعم القوى والأكبر للقضية القدس.
تعد دولة الكيان الصهيونى هى المستفيد الأول مما يحدث فى سيناء، وحادث الروضة، يحمل بصمات تثبت تورط الموساد، خاصة أن تلك المنطقة أغلب سكانها من المجاهدين الحاصلين على أنواط الامتياز، ممن شاركوا فى حربى 1967 ونصر 1973، هذا ما تذكره مصادر بدوية أخرى.
وتدلل بأن الأسلوب الذى تم عن طريقه تنفيذ حادث الروضة، ليس بمستبعد على تل أبيب، فهى تستخدم هذا الأسلوب منذ زمن وفى قطاع غزة أيضًا.
وتضيف: «السكان فى منطقة الروضة كانوا على علم ويتحدثون منذ 10 سنوات بأن إسرائيل سوف تنفذ عمليات اغتيال فى حقهم سواء بشكل مباشر أو عن طريق عناصر تابعة لها».
وتلمح إلى أن إسرائيل تسعى لجعل سيناء غير مستقرة على الدوام، حتى تجد مبررا لدخول قوات حفظ سلام للمنطقة، وجعل أرض الفيروز خالية من السكان.
الدليل على أن دولة الكيان الصهيونى متورطة، فيما يحدث من إرهاب بسيناء، ما ذكرته اتفاقية «كامب ديفيد»، بأن إسرائيل لم تكن مطلقًا تدعو للسلام، بدليل أنهم اشترطوا فى الاتفاقية، بتقسيم أرض الفيروز لـ3 مناطق «أ - ب - ج»، وحددوا نشاط مصر فى المنطقة «أ» فقط، هذا ما ينوه له القيادى بحركة فتح.
وييذكر أن أحد قادة جهاز الموساد الإسرائيلى، قال إن بلاده ستفعل ما تراه مصلحة لها فى شبه جزيرة سيناء، مضفيًا: «أن إسرائيل تمتلك أهدافا عديدة لنشر الإرهاب فى بالمنطقة، لإثبات عدم الاستقرار، ما يهدد أمنها، ويستدعى تدخلها».
ويستكمل: «إسرائيل تكون داعمة لأى عمل إرهابى يحدث فى سيناء، لأن استقرارها يمثل مشكلة لها، لأنه لو تم تنفيذ مشاريع المارين فى العريش، هذا سيمنع أى محاولة لتدخل عدوانى من جانبها فى المستقبل»، مشيرًا: «إلى أنه بتلك الطريقة تصنع تل أبيب، لنفسها مجالًا حيويًا، تستطيع أن تتحرك فيه خلال السنوات المقبلة».
ويشير: «إلى أن صفقة القرن ليست هى وحدها الغاية بالنسبة لدولة الكيان الصهيونى، بل إن مشروع النيوم هو الأشد خطرًا، بمساحة 126 كيلو مترا».
ويضيف: «أن بالنسبة لما يسمى اتفاقية وادى عربة التى تمتد من حدود البحرى الميت حتى إيلات، بموجبها تم تأجير المنطقة المذكورة لإسرائيل، لمدة 99 عامًا».
ويتطرق للفكر الاحتلالى للكيان الصهيونى «إسرائيل تتحرك لكى تجعل أمامها فرصا للاحتلال، فمدة الـ99 عامًا، تشبه الاحتلال».
الإصدار الأخير لتنظيم «ولاية سيناء»، الذى أظهر إعدام أحد جنود التنظيم، لأنه يعمل على تهريب السلاح إلى حركة حماس فى قطاع غزة، دليل يشير إلى أن هناك جهات خارجية وعلى رأسها إسرائيل، تحرك التنظيمات الإرهابية فى سيناء، لأجل حماية الصهاينة، وفقًا لما ذكرته مصادر قبلية.
وتتحدث عن أنه حسب ما هو معلن أن الجماعات الموجودة فى سيناء، هدفها إقامة الدولة الإسلامية، على حد زعمهم- والمعروف أن إسرائيل عدو ومحتل للأراضى الفلسطينية، أى أنه بالأحرى أن تتحرك تلك التنظيمات فى اتجاه الكيان الصهيونى، لتحرير الأرض المغتصبة.
وتذكر أن هذا الأمر وإن دل على شىء، فإنما يدل على أن التنظيمات الإرهابية الموجودة فى سيناء، تعمل تحت مظلة إسرائيل، وتتحرك وفقًا لأجندة محددة مسبقًا من قبل الموساد بصناعة أمريكية للعناصر المنفذة، تحت ستار «تطبيق الشريعة» والغاية حماية أمن دولة الاحتلال.
بلدنا اليوم, أخبار مصر, إلهام صلاح, حمدان سعفان, الرياضة, الحوادث

استطلاع الرأي

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 17.832517.9319
يورو​ 20.341520.4621
جنيه إسترلينى​ 22.766822.9027
فرنك سويسرى​ 17.929318.0311
100 ين يابانى​ 16.103016.1943
ريال سعودى​ 4.75484.7815
دينار كويتى​ 58.717559.1481
درهم اماراتى​ 4.85444.8824
اليوان الصينى​ 2.58842.6053

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 683 إلى 686
عيار 22 626 إلى 629
عيار 21 598 إلى 600
عيار 18 513 إلى 514
الاونصة 21,255 إلى 21,326
الجنيه الذهب 4,784 إلى 4,800
الكيلو 683,429 إلى 685,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى