نبحث عن الحقيقة
صحيفة تصدر ورقياً بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة
رئيس مجلس الإدارةحمدان سعفاننائب رئيس مجلس الإدارةدكتور/ محسن الفحامرئيس التحرير علا سويلم

سجون الماضي !!

بلدنا اليوم
لا أعلم السر وراء هذا الإرتباط التاريخى بين المصريين والماضى، ولا أعرف تحديداً متى كانت بداية غوص الشعب المصرى فى أعماق ماضيه بهذا الشكل المخيف، كما لا أدرك أيضاً بالطبع هل هذا التوجه النفسى والفكرى هو إيمان بعظمة الماضى وعراقته ام كان ذلك و لازال مجرد حنين فِطرى يتعمق و يتغلغل فى أرواحنا بفعل القهر والحزن على الحاضر الآليم، الطريف إننى شخصياً لا أعلم إجابة هذا السؤال إذا طبقته على حياتى و توجهت به لنفسى بصفتى مصرى أصيل، فأنا لا أعلم كيف و متى بدأت رحلة تعلقى بالماضى.

فى المهد و الطفولة تلقيت مثل غيرى دروس مكثفة عن التاريخ بكل فروعه أكثر بكثير مما هو عن المستقبل او حتى الحاضر حينها، أعقبها مرحلة النضُج و إكتشاف عشق التبجيل والتقديس لكل ما هو ماضى فى هذا الوطن، حتى إن الجزء الأكبر من القيمة الإنسانية يكتسبها الإنسان هنا بالسن لا بالأخلاق والسلوك، ثم بدأت حياتى العملية و تيقنت أيضاً إن المناصب الكبرى لابد أن تُمنح للشيوخ تقديراً لما سبق تقديمه وإكراماً لماضيهم دون أدنى إعتبار لما سوف يقدمونه فى قادم السنوات او حتى الأيام، خليط الآراء و الأفكار من حولى غالبيته موروثات تدور وتتمحور حول سنوات بل عقود سابقة حتى لو كان الناطق بها شباب فى مستهل حياته .

وهنا مربط الفرس .. فأنا لا احقد على الأجيال السابقة ولا أنا بكاره لمَن هم أكبر سناً و لا طبعاً تملكتنى السذاجة حتى أقدم على حماقة طرد الكبار حتى لو من إطار دائرتى الصغيرة، فالحياة كانت وستظل للأبد مجموعة دوائر مكتملة متنوعة يكون لكل شخص فيها دوره المؤثر وهكذا فقط يحيا الإنسان و تتقدم الأوطان، فالكل فى واحد و الكل له بصمته و لا حياة طبيعية دون إندفاع الشباب مع تعقل الكبار، لا تستقيم الأمور إلا بالمزج بين خبرة السنوات و حداثة الأفكار ولا تستوى الدنيا دون التعلم من دروس الماضى و التطلع لإكتشاف المستقبل وهكذا فى شتى مجالات الحياة على المستوى الشخصى والمجتمعى .. لكن هذا المزيج الطبيعى فى كل بلاد العالم أصابه عطل فنى على أرض الكنانة لسبب مجهول، فهل لاحظ أحد من قبل هذا الإندفاع(العاطفى)من غالبيتنا نحو كل ما هو ماضى، فالرئيس السابق هو الأفضل دائماً لكل شخص و كل واحد هنا حسب عصره لدرجة إن البعض ياخذه الحنين لعصور لم يحياها لكنه سمع عن مقتطفات منها فقط، الحياة نفسها و الترفيه على الطريقة القديمة بالنسبة لنا كانت أكثر متعة و تشويقاً رغم إن الحياة الحديثة أتاحت لنا ما هو أفضل مئات المرات، حتى وجدانياً فالفنان القديم يكتسب من كلمة القديم تلك قيمة إضافية تعادل او تزيد عن قيمته الحقيقية فى عصره و لا يمكننى التعبير عن مدى إندهاشى حينما أستمع للحديث عن(بعض)مُطربى الثمانينيات و التسعينيات مثلا كأنهم كانوا أساطير فنية و إنسانية بينما هم كانوا محدودى الموهبة و التأثير لم يضاف لهم شيء طبعاً سوى حنين غريب من جانبنا لأيام سابقة لا اكثر ولا أقل، حتى الرياضة رغم تنوعها و تطورها لم تسلم من هذا القيد، فالبعض يخطرك إن مَن لم يتمتع بمشاهدة فلان لم يشاهد رياضة قَط و لا يمكن لأحد الإقتراب من عرشه كأن المواهب دُفنت و ينابيع التألق نضبت بعد إعتزال هذا النجم الخارق!! هذا الحماس المُبالغ فيه للماضى يأخذنا لنقطة اخرى شديدة الأهمية وهى إن حبنا للماضى يمنع شغفنا بالحاضر و يحصرنا فى فخ مقارنات مغلوطة لا تُبنى على اى أساس علمى او حتى منطقى، فإذا أحببت عبد الناصر تحتم عليك كراهية السادات و إذا احببت السادات عليك بكراهية مبارك وإذا احببت الملك عليك بكراهيتهم جميعا وهكذا نحن نُشيد قصور الماضى لتظل أرواحنا حبيسة لعصور مضت و شخوص رحلت و حياة تمضى بنا شكلياً بينما نحن فعلياً ثابتون راسخون فى جذور الماضى عالقون.

مرة اخيرة فأنا لست ضد الماضى بل منه استمد حاضرى و اتطلع لمستقبلى، كل ما فى الأمر إننى أدركت و تيقنت إن الماضى لن يعود ابداً لذا لا يجوز للماضى ان يترك بداخلنا سوى بعض الذكريات الجميلة، بعض الدروس و العبرات، تتراكم من خلاله خبراتنا، تتشكل فيه هويتنا و نتشارك فيه مع أحبابنا، لكن رغم ذلك كله .. فالماضى لا يصح ان يمتلكنا و لا يجب بالتأكيد ان نحبس أرواحنا طواعية فى دهاليز سجونه العتيقة!!
بلدنا اليوم, أخبار مصر, إلهام صلاح, حمدان سعفان, الرياضة, الحوادث

استطلاع الرأي

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 17.854817.9544
يورو​ 20.743720.8667
جنيه إسترلينى​ 23.302323.4395
فرنك سويسرى​ 18.414618.5193
100 ين يابانى​ 15.996116.0868
ريال سعودى​ 4.76034.7871
دينار كويتى​ 58.905359.3378
درهم اماراتى​ 4.86044.8885
اليوان الصينى​ 2.60762.6235

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 689 إلى 691
عيار 22 632 إلى 634
عيار 21 603 إلى 605
عيار 18 517 إلى 519
الاونصة 21,432 إلى 21,503
الجنيه الذهب 4,824 إلى 4,840
الكيلو 689,143 إلى 691,429
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى