أحمد راتب.. متفرد ظلمه قربه من "الزعيم" وقتله التدخين وتزوج فنانة على الورق

الخميس 14 ديسمبر 2023 | 07:11 صباحاً
أحمد راتب
أحمد راتب
كتب : محمد أحمد أبو زيد

صوت مميز، أداء متفرد يتسم بالتلقائية وعدم التكلف، هجرته أدوار البطولة ولقب "نجم الشباك" ولكنه حفر أسمه بين عمالقة التمثيل، لم يكن يعنيه حجم الدور بقدر تأثيره في العمل، هو صديق البطل الوفي في العديد من الأفلام، هو "علي عبد الظاهر" في "واحدة بواحدة" و"عيسوي" الفنان البوهيمي في "يارب ولد"، و"بيبرس" في "جزيرة الشيطان" و "القصبجي" في "أم كلثوم" و"محسن" في "طيور الظلام" تعددت الأدوار والموهبة واحدة هو الفنان أحمد راتب.

ولد أحمد كمال الدين راتب في 23 يناير 1949 في حي السيدة زينب بالقاهرة، ظهرت موهبته في فترة الطفولة وبات يمارس التمثيل في المدرسة، أثناء دراسته بكلية الهندسة التحق بفرقة التمثيل بالجامعة ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية وحصل على البكالوريوس، كانت بدايته الأولى من التليفزيون بعدها عمل بمسرح الطليعة، شارك بأدوار صغيرة في فترة السبعينيات حتى جاءت الإنطلاقة الحقيقية على يد صديق العمر عادل إمام في فيلم "قاتل ما قتلش حد" 1979، وفي العام التالي في فيلم "شعبان تحت الصفر".

بداية فترة الثمانينات توهجت موهبة "راتب" لتعلن عن مولد كوميديان من طراز فريد يملك أسلوب متفرد في تجسيد الشخصيات الكوميدية والتي ظهرت بوضوح على خشبة المسرح في مسرحية "سك على بناتك" مع فؤاد المهندس بعدها فتحت له السينما ذراعيها ليشارك في عدة أفلام بأدوار مهمة أبرزها "نص أرنب، للفقيد الرحمة، السادة المرتشون، التخشيبة، أخر الرجال المحترمين، إنقاذ ما يمكن إنقاذه، البرئ، الحب فوق هضبة الهرم، امرأة من نار، شاهد إثبات، الدنيا على جناح يمامة" بينما كانت أبرز أدواره في "يارب ولد" في شخصية "عيسوي" و"شحاتة" في "علي بيه مظهر" مع محمد صبحي.

وقف "راتب" أمام عمالقة السينما في تلك الفترة ولكن كان أبرزها مع صديقه عادل إمام في "انتخبوا الدكتور سليمان، على باب الوزير، ولا من شاف ولا من دري، واحدة بواحدة، حتى لا يطير الدخان، أنا اللي قتلت الحنش"، بينما كان على موعد مع نجاح كبير على الشاشة الصغيرة وقدم للتليفزيون عدة مسلسلات مهمة أبرزها"هند والدكتور نعمان، غوايش، رفاعة الطهطاوي، ناس وناس، الكف والوهم والحب" وفي المسرح "جحا يحكم المدينة، عفوا يا هانم، أصل وخمسة، زيارة خاصة جدا، روحية اتخطفت".

قدم أحمد راتب في فترة التسعينات عدة أفلام للسينما لكنها لم تنل شهرة أفلامه مع عادل إمام صديق البدايات و"وش السعد" كما وصفه "راتب"، وعلقت أسماء شخصياته مع الجمهور منها "بيبرس" في "جزيرة الشيطان"، و"شلبي" ماسح الأحذية في "الأرهاب والكباب" و"فرغلي" عامل التحويلة في "المنسي"، و "الأخ سيف" في "الإرهابي"، و"محسن" صديق "فتحي نوفل" المحامي في "طيور الظلام"، و"نزيه" في "بخيت وعديلة".

نجاحه في أفلام عادل إمام جعلت الشائعات تطارده بأنه لا ينجح إلا في "ظل الزعيم" ولكن موهبة أحمد راتب ثبتت أنه ممثل كبير قادر على تجسيد كل الشخصيات ببراعة ويترك بصمته في كل عمل وليس في أعمال بعينها أو لإقتران أسمه بنجم كبير.

غرد "راتب" خارج سرب "الزعيم" وقدم أجمل أدواره التي كان للتليفزيون النصيب الأكبر من موهبته أبرزها دور "سيد السحت" في "المال والبنون" و "إيزاك" في "رأفت الهجان" و"سلامة الحلواني" في "بوابة الحلواني" و"سمير" في "العائلة" و "زعلوك" في "السيرة الهلالية"، بينما برع في تجسيد شخصية الملحن "محمد القصبجي" في "أم كلثوم" ليثبت أنه يجيد فن التقمص إلي حد الإبهار وحصد به جائزة مهرجان الإذاعة والتليفزيون.

مع مطلع الألفية الجديدة ظل "راتب" حاضرا بقوة في سينما الشباب في عدة أفلام أبرزها "صايع بحر، الحاسة السابعة، مطب صناعي، أنا مش معاهم، البلياتشو، كابتن هيما، رامي الاعتصامي، المش مهندس حسن"، وكان أبرزها دور "بدر الكومي" في "بوشكاش"، ومن الأدوار الكوميدية إلي التراجيديا برع في عدة أدوار وترك انطباع جيد في أذهان جمهور السينما في عدة أدوار منها "والد جومانا" في "بنات وسط البلد" و"سليم المحامي" في "واحد من الناس" و"مولانا" في "الأولة في الغرام".

لم ينس أن يشارك صديق الفن والعمر عادل إمام في أفلامه الأخيرة وقدم معه"التجربة الدنماركية" في دور "شكري السيد" و"السفارة في العمارة" ودور "فانوس" في "عمارة يعقوبيان"، وفي التليفزيون قدم عدد كبير من المسلسلات أبرزها "جحا المصري، اللص والكتاب، سكة الهلالي، الفنار، ابن ليل، بدون ذكر أسماء، أستاذ ورئيس قسم"، ولم يمهله القدر مشاهدة دوره في مسلسل "الأب الروحي"، وفيلمي "جواب اعتقال" و"مولانا".

كانت تربط أحمد راتب قصة حب مع الفنانة تيسير فهمي عندما كانت زميلته في المعهد وعقد قرانه عليها ولكن الزيجة لم تكتمل، ثم تزوج من ابنة خاله السيدة "فيرا محمد يوسف" وأنجب 3 بنات هن "لميس، لبنى، لمياء"، كان "راتب" يحب الفن ووهبه عمره وفي الأيام الأخيرة عرف المرض طريقه إذ كان يدخن بشراهة حتى سبب له التدخين تليف في الرئة وكشفت ابنته "لميس" في حوارها ببرنامج "كلمة أخيرة" اللحظات الأخيرة قبل وفاته وقالت "شعر بالتعب وعدم القدرة على التنفس وأثناء تحضير ملابسه وانتظار سيارة الإسعاف لتنقله للمستشفى فوجئنا أن حمزة حفيده طلب منه تقطيع تفاحة وبالفعل نفذ طلبه وكان أخر شئ فعله في حياته".

بعد دخوله المستشفى بخمسة أيام توفي أحمد راتب في 14 ديسمبر 2016 عن عمر يناهز الـ 67 عاما وترك خلفه رصيد فني كبير ما بين السينما والمسرح والتليفزيون وحب وتقدير في قلوب محبيه لا ينفذ.