إبراهيم الفقي.. «صاحب الذات» يُعطى الأمل للشباب ويموت محروقًا

الاحد 05 اغسطس 2018 | 10:38 صباحاً
كتب : سارة أبو شادي

«هناك أوقات نشعر فيها أنها النهاية، ثم نكتشف أنها البداية، و هناك أبواب نشعر بأنها مغلقة، ثم نكتشف أنها المدخل الحقيقي، عش كل لحظة وكأنها آخر لحظة في حياتك، عش بحبك لله -عز وجل-، عش بالتطبّع بأخلاق الرسول -عليه الصلاة والسلام- عش بالأمل، عش بالكفاح، عش بالصبر، عش بالحب، وقدّر قيمة الحياة».. بتلك الكلمات رسم الدكتور إبراهيم الفقي، رائد التنمية البشرية، الخطة لمن أراد أن ينعم بحياة لها قيمة، حثهم من خلالها على التفاؤل ونشر الأمل بين الشباب وسط ضغوطات الحياة.

 

ولم تكن هذه هي الرسالة الأولى ولا الأخيرة التي يبعث بها «الفقي» الأمل في قلوب الشباب، بل كانت عادت تخفيف آلامهم بإعطائهم جرعات من التفاؤل، لذا لقبوه بصاحب الأمل، فعاش حياته بالكامل كأنّها أول يوم لميلاده، وبالرغم من الحياة السعيدة والطموحة التي عاشها إلّا أنّه مات بعدما التهمته ألسنة النار، ليترك لنا كنز من الأقوال المأثورة التي يتداولها الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتعلق في أذهانهم بمواقف معينة يتعرضون لها.

 

اليوم الخامس من أغسطس، يحل ذكرى ميلاد رائد التنمية البشرية، إبراهيم الفقي، والذي كرس حياته في إنعاش الأمل في قلوب الشباب وغيرهم، ولكم أبرز المحطات في حياته:

 

نبذة عن حياة الراحل

الثاني من أغسطس عام 1950، كان يوم ميلاد إبراهيم الفقي بقرية أبو النمرس التابعة لمحافظة الجيزة، كان رياضيّا بارزًا مثّل المنتخب المصري في أحد بطولات العالم لتنس الطاولة بألمانيا، واستطاع الحصول حينها على عدة جوائز، وبعد أن أنهى الفقي تعليمه الجامعي، عمل في أحد الفنادق بالإسكندرية واستطاع أن يتدرج في الوظيفة بالفندق حتى وصل إلى مدير لأحد أقسامه، وكان حينها فقط في عمر الخامسة والعشرين.

 

لكن طموح الشاب لم يكن مجرد رئيس قسم، فقررّ الهجرة خارج البلاد واستطاع بالفعل السفر إلى كندا، ولكن وكغيره من المهاجرين واجه العديد من الصعوبات في البداية، فعمل في وظيفة غسيل الأطباق في أحد المطاعم، ثم وظيفة حارس، وبعدها حمال كراسي وطاولات في الفندق، واستمرّ هكذا حتى استطاع أن يُصبح مدير أحد أكبر الفنادق بكندا بعد سنوات من الشقاء.

 

تزوّج الراحل من السيدة آمال الفقي، وأنجب منها بنتان، وقررّ السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة علم الميتافيزيقا وحصل على الدكتوراة فيه من جامعة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، حتي أصبح خبيرا فى علم التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية.

 

تدرّج في المناصب حتى وصل إلى كونه رئيس مجلس إدارة المعهد الكندى للبرمجة اللغوية ومؤسس ورئيس مجلس إدارة شركات الفقي العالمية، ومؤلف علم ديناميكية التكيف العصبي وعلم قوة الطاقة البشرية، وتدرب على يديه أكثر من 700 ألف شخص في محاضراته التي ألقاها في أنحاء العالم ، بثلاث لغات منها  «الإنجليزية, والفرنسية, والعربية».

 

وصية الفقي قبل رحيله

بالرغم من رحيلة منذ ما يقرب من 6 سنوات، إلّا أنّ رسائله ما زالت مترسخة في قلوب وأذهان الكثير، فلم تكن أقل  شأنّا من رسائل الدعاة والصالحين، حتى أنّ بعضها كان أكثر فاعلية، استطاع أن يعرف ما يُعاني منه هذا الجيل من ظروف حياته وكان بإرادته وصف الدواء له، لذا وبالرغم من رحيل جسده إلّا أنّ روحه ما زالت متواجدة يؤمن بها الكثيرين ويسيرون على نهجها.

 

«اتركوني أعمل» كانت آخر جملة رددّها لسان الراحل، طلب تركه يعمل ولن يكون هناك جاهل واحد ففي مصر، كان يحلم بأن يُدخل التنمية البشرية في كل جامعة ومدرسة، البعض من تلاميذه يُحاول تنفيذ تلك الوصية، لكن لم تكن بنفس الكفائة التي كان سيُحققها الراحل.

 

وفاته

«ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك، بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك تستطيع أن تُصبح مثلهم» كان آخر كلماته كأنّه كان يتنبأ بقرب انتهاء أجله، في عام 2012، رحل صاحب الأمل، بسبب اختناقه بعدما شبّ حريق في أحد الشقق السكنية المجاورة له، وبالرغم من أنّ البعض يُحاول إثارة وجود شُبهة جنائية إلّا أنّ الفقى رحل منذ سنوات وما زال أثره موجود حتى تلك اللحظة، كأنّه لم يرحل.

اقرأ أيضا