فى الذكرى الـ45 لحرب أكتوبر.. لحظات تلخص ما قبل ”ساعة الصفر ”

السبت 06 أكتوبر 2018 | 12:00 مساءً
كتب : سارة محمود

ما بين هزيمة وانكسار 67 ونصر أكتوبر المجيد 73 وإعادة العزة والكرامة للمصريين والعرب.. سنوات طويلة مليئة بالكفاح والتدريب والمثابرة والإعداد الجيد، 6 سنوات أعادت لمصرنا الحبيبة الأرض ورفعت تاج العزة والنصر على رؤوس الجميع، وأثبتت للعالم أجمع كفاءة الجندى المصرى والاستراتيجيات المصرية فب قهر العدو الذى تغنى سنوات طويلة بأنه يملك جيشًا لا يُقهر.

 

 

وقبيل الساعة الثانية ظهرًا، كان هديرهم يهز عنان السماء التي طال السكون فيها، موجات من المقاتلين ينتظرون في خنادقهم أوامر للقفز في قواربهم المطاطية يصيحون "الله أكبر"، طيارون يقفزون إلى قلب المقاتلات، وأجهزة الدعم الفني تحقق إنجازًا تاريخيًا في وقت الإعداد، طوربيدات صواريخ الدفاع الحري معدة، وجنازير الدبابات تكاد تشتعل حماسًا، رجال زادهم الإيمان وعقيدتهم الموت أو الشهادة، آلاف الإبطال كلّ يؤدي مهمته المحددة بمنتهي الانضباط والجدية، فلا مكان اليوم لخطأ، ولا رجوع إلا بالنصر المبين.

 

 

 

كانت البداية من "ساعة الصفر"،  التي كانت تمثل النقطة الحاسمة في تحرك أبطال القوات المسلحة لتحرير سيناء من قوات الاحتلال الاسرائلي؛ حيث كان للواء أركان حرب صلاح فهمى نحلة، رئيس فرع التخطيط بهيئة عمليات القوات المسلحة، الرؤى الخاصة لاختيار التوقيت المناسب واليوم للعبور.

 

وقبل أى تفكير عكف أيامًا طويلة على قراءة ظروف الجو بالمنطقة وجغرافية مسرح المعركة "سيناء" بأكملها، والوقت الذى تستغرقه مصر لتنفيذ العملية العسكرية وعبور القناة وفى المقابل الوقت الذى تستغرقه إسرائيل لتنفيذ أول رد فعل.

اختيار ساعة الصفر

تم تحديد أكثر من ميعاد فى توقيتات مختلفة، متمثلة فى مايو وأغسطس وأكتوبر، ولكن كان الأنسب هو يوم السادس من أكتوبر، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة؛ كان أهمها أن نهاية الشهر كانت ستجري انتخابات الكنيست الإسرائيلي، كما أنه سيكون له تأثير كبير فى استدعاء الجيش الاحتياطي بجانب انشغال الدولة داخل إسرائيل فى ترتيبات الانتخابات، بالإضافة إلى ذلك فكان اختيار الشهر يأتي على أساس حالة المد والجزر وسرعة التيار في قناة السويس على اعتبار أنه أصعب مانع مائي عسكريًا في العالم بجانب قناة "بنما"، وضوء القمر ساطعًا في نصف الليل من اليوم، ومظلمًا في نصف الليل الآخر، ليتم بناء الكباري على ضوء القمر وعبور المجنزرات في الظلام.

 

"الساعة الثانية ظهرًا"، ميعاد غير تقليدي لبدء العمليات العسكرية، فكان الأسهل فى عبور القناة وتطيهرها من الاحتلال الإسرائيلي، خاصة أنه لن يتوقعه أحد؛ لأنه يتزامن مع شهر رمضان، وهى مناسبة إسلامية لم يتوقع أحد فيها حدوث عملية هجوم شاملة.

 

شعرنا بقلق أول لما شوفنا طيارة ميك 17

 

سرد اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل، نائب رئيس أركان حرب القوات الجوية سابقاً، إنه لم كان يدرك أحد بساعة الصفر، خاصة أنه تم انقطاع الإجازات أكثر من مرة استعدادًا للحرب، ولكن لم يكن تحدث فنذهب مرة أخرى إلى بيوتنا، ولذلك فعندما جمعنا اللواء القائد جميع الكتبة فى تمام الساعة العاشرة، كنا نعتقد أنها لم تكن ساعة الحرب، ونذهب إلى بيوتنا مرة أخرى.

 

وقال "عزيز": "شعرنا بقلق عندما رأينا طائرة ميك 17، وهى طائرة حربية نفاثة، فى اليوم الخامس من أكتوبر، فى المنصورة تنقل الصواريخ والقنابل، ولذلك كنا ندرك أن ساعة الصفر قد اقتربت.

 

"كنت أصغرهم رتبة"

 

ومن جانبه، قال اللواء محمود منصور، قائد سرية صاعقة فى الكتيبة 163 فى حرب أكتوبر، إنه فى يوم الرابع من أكتوبر تمركزت الكتيبة 163 فى السويس، ومضى اليوم حتى نهايته ولم تصدر لنا أي أوامر على الإطلاق، وبعد ذلك صدر الأمر بالانتقال إلى الشاطئ الغربى لقناة السويس، وانتقل الجميع برعاية الشرطة العسكرية، وتمركزنا فى هذه المنطقة".

 

 وفى يوم 5 أكتوبر، شعرنا بخطر كبير من معرفة قوات الجيش الصهيوني بمكان التمركز، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لم تصدر لنا أوامر أيضًا، ولكن فى صباح السادس من 6 أكتوبر وبالتحديد الساعة 11، حضرت سيارة تابعة للشرطة العسكرية وطلبت قائد وحدة الصاعقة، وتم نقلى إلى مكان قريب ونزلت تحت الأرض بعمق 15 مترًا ورأيت غرفة عملاقة بها عدد من الضباط بكل أسلحة الجو.

 

التفاصيل النهائية لساعة الصفر

 

واكتمل قائد سرية صاعقة فى كتيبة 163 فى حرب أكتوبر، حديثه قائلًا: "كنت أصغرهم رتبة، وكانت عبارة عن غرفة عمليات، وحلفنا القسم بألا تخرج معلومة من الاجتماع، حينها بدأت أستشعر بأن هناك شيئًا خطيرًا، وأمر القائد أن نضبط الساعات على ساعة العمليات الرئيسية للقوات المسلحة بالقاهرة وكانت الساعة الحادية عشرة والربع.

 

 

نهاية التدريبات قد حانت

 

وتسلل إلى عقلى أن هناك حربًا وأمسك القائد بالمؤشر، وناقشنا بعضًا من مهام القوات، على أن تدلف قوات الصاعقة وتهاجم منظومة خط بارليف وترفع علم مصر على الشاطئ الشرقى للقناة وتتقدم فى عمق سيناء 1800 متر لتستولى على مصاطب الدبابات.

 

وغادرت الاجتماع وعدت إلى الوحدة بداخلى شعور أن مصر تعيد كرامتها أخيرًا، وقابلنى الضباط وسألونى عما حدث قلت لهم إنها تعليمات خاصة بالتدريب الاستراتيجى الذى نمارسه وأن نهاية التدريبات قد حانت.

 

ونفخنا قوارب العبور، بدأ الإحساس بالحرب يتسلل إلينا وفى اللحظات الأخيرة انتقلنا إلى منطقة الفتحات الشاطئية فى الثانية وخمس دقائق بدأت ساعة الصفر؛ حيث امتلأت السماء بطائرات القوات الجوية وقاذفات المدفعية تنطلق من خلفنا، وانطلقت قوارب قواتنا إلى بدايات منظومة خط بارليف فى لمح البصر لتحطمها مما يعد إعجازًا من الله عز وجل، وبدأنا فى اعتلاء الستر الترابى 16 متر، لندخل سيناء فى عز النهار لأول مرة، وكان مستوى الأرض بعد الخط يهبط بمسافة 22 متراً، وكان من حقى عسكريًا أضرب بالنار أى جندى يتخاذل عن تنفيذ مهمة الحرب، وكان الفرد المقاتل يرتدى جاكيت يزن 52 كيلو، به الذخيرة والقناع الواقى والتعيينات والقنابل والسلاح.

 

وكانت القوات المعادية قد بنت مصاطب دبابات بنفس ارتفاع منظومة بارليف لضرب القوات ولكن استطاعت القوات المسلحة تدميرها.

 

 

 

اقرأ أيضا