عبد المنعم الجمل عن «تصفية شركات قطاع الأعمال العام»: إعدام للتاريخ ”حوار”

الخميس 25 أكتوبر 2018 | 10:30 مساءً
كتب : مروة الفخراني

وصف عبد المنعم الجمل، نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين فى البناء والأخشاب، تصفية بعض شركات قطاع الأعمال العام، بـ"إعدام" لتاريخ تلك الشركات، لافتاً إلى أن ما يحدث بمثابة مؤامرة تخريب لصالح رجال الأعمال.

وأشار الجمل، في حوار لـ"بلدنا اليوم"، إلى أن تصريحات وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، بتطوير الشركات الخاسرة عبارة عن "شو" لكسب الرأى العام، مضيفاً: "سيجتمع ممثلو الاتحاد مع مسئولى الشركات القابضة، لبحث الخطوات التصعيدية لحماية القطاع، ووضع حلول عملية لمصلحة العمال".

وإلى نص الحوار..

ما تعليقك على تصريح وزير قطاع الأعمال بشأن تصفية القومية للأسمنت؟

تصريح هشام توفيق وزير قطاع الأعمال -"لما نبقى بنرمى فلوسنا فى الشارع يبقى نقف"-؛ قول حق يراد به باطل، فأسباب خسائر الشركة معروفة، ويمكن معالجتها بشكل يتيح استمرارها، لكنهم وضعوا فكرة الخسارة نصب أعينهم، واستندوا إلى عدة محاور زائفة، فيها تدنيس للحقائق، أولها خسارة الشركة بسبب تشغيلها بالغاز الطبيعى، بالرغم من علمهم التام بأن الشركة مهيأة لأن تعمل بالغاز والمازوت والمخلفات والفحم، خاصة أن العام الماضى شهد تجربة تشغيل الشركة بالمازوت، واستطاعت أن تدر أرباحا كبيرة، لأنها كانت تعمل به سابقا قبل الاستعانة بالغاز.

بالإضافة إلى فساد مشروع الـ"أبجريت"، تم العمل عليه داخل الشركة بهدف التطوير البيئى، وتقليل استخدام الغاز، استهلك ميزانية مليار و200 مليون جنيه، هذا المشروع كان فيه فساد، ولم يحقق الهدف المرجو منه، وبالتالى كان يجب محاسبة القائمين عليه، التابعين لشركة قابضة واحدة فى القطاع الخاص.

 

وما رأيك فى التقرير الذى أعده المكتب الاستشارى وأوصى بوجوب إغلاق القومية للأسمنت؟

الاعتماد على تقرير من جهة استشارية غير مختصة بقطاع الأسمنت "هزل"، علاوة على أن التقرير نفسه لم يطلع عليه أحد حتى الآن، حتى أعضاء الجمعية العمومية للشركة، وهو ما يطرح علامات استفهام عن السبب فى التكتم على ما جاء فى التقرير.

ما يحدث جريمة، وبمثابة إعدام لتاريخ، فكان الأولى عرض التقرير على الرأى العام فى البداية، والاتيان بمخصصين للرد عليه.

ما أسباب تجاهل الحكومة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام؟

بشكل واضح وزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، معاد لقطاع الأعمال العام، وغير مؤمن باستمراره ولذا يهدف إلى الانتهاء منه، وجعل جميع الشركات تابعة للقطاع الخاص.

وما يحدث فى بعض شركات قطاع الأعمال من تصفيتها وغلقها، هو مؤامرة تخريب لصالح رجال الأعمال، نظراً للحجج الواهية للغلق، فهو لديه نية مسبقة بتفتيت شركات قطاع الأعمال، كما حدث فى القومية للأسمنت.

فحينما يخرج الوزير ويصرح بأن التصفية ضرورة لعدم إهدار المال العام، ولكن الرأى للجمعية العمومية، رغم أن تقرير المكتب الاستشارى لم يكن تم تسليمه، هو حكم وتوجيه للجمعية بأن تقرر تصفية القومية للأسمنت، خاصة أنه مسئول عن تعيين 9 منهم.

هل تعتقد أن عمل "العمرات" للشركات الخاسرة السبيل لتخطى الأزمة؟

العمرات التى صرح بها الوزير، مسكنات و"شو"، لكسب الرأى العام لتنفيذ المخطط الذى أتى به، والاتجاه إلى أن تمتلك الدولة من شركات القطاع العام أقل من 50%، فبالتالى الخروج عن مظلة قطاع الأعمال العام لتصبح شركات مساهمة، لتتحول إلى قطاع استثمارى، وطرحها فى البورصة لتصبح تحت سيطرة شركات خاصة أخرى.

لا يمكن للقطاع الخاص أن يأتى لإدارة مؤسساتنا ووزاراتنا ويكون قلبه على ماهو عام، لأنه راجع لقطاعه، فهشام توفيق يهيئ السوق لسيطرة القطاع الخاص.

هل نستطيع القول إن ما يتم يصب فى مصلحة رجال الأعمال؟

بالتأكيد، فهو تنفيذ أجندة لمصلحة رجال الأعمال.

وصفت تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات بالفضيحة.. لماذا؟

التقرير يتحدث عن أن التوقف الذى تم لشركة القومية للأسمنت، لم يكن واضح الهدف منه، وكان أشد خسارة، كما تطرق إلى خسارة مشروع الـ"أبجريت"، والمبالغ الضخمة التى تلقتها شركة الإنتاج FLS، علاوة على بيع كلينكر، بالأمر المباشر مخالفة للقانون، بأقل من حقها ما أدى إلى خسارة الشركة 133 مليون جنيه، ولذا أطرح تساؤلا عن كيف بجمعية عمومية للشركة المفترض أن تدافع عن المال العام، تقوم بالتستر على أشخاص قاموا بسرقة الشركة، رغم تحذيرات الجهاز المركزى فى تقريره؟.

ما الخطوة القادمة لاتحاد عمال مصر، تجاه تصفية القطاع العام؟

قدمت بلاغا للنائب العام ضد رئيس القومية للأسمنت السابق، لفتح تحقيق فى واقعة إهدار أكثر من 3 مليارات جنيه داخل الشركة، ونحن مستمرون فى تقديم البلاغات، لأن المسألة ليست حقوق عمال، فنحن ندافع عن مال الدولة، ونحن مواطنين أصحاب حق، والمشكلة لدى الحكومة أنها تتصور أنها تملك الدولة بالرغم أنها تعمل لديها.

في رأيك.. كيف يمكن تطوير قطاع الأعمال عوضاً عن التصفية؟

قطاع الأعمال يملك من المقومات الكثير، لبناء دولة عريقة، فلذا يجب الدعوة لعقد مؤتمر اقتصادى يضم المتخصصين لبحث الخطط ووضع الدراسات لتطوير القطاع.

وهذا المؤتمر لن يتم إلا إذا نوت الحكومة التطوير، إلاّ أن المعادلة الآن، أصبحت متغيرة، فبدلا أن يقود القطاع العام عجلة التنمية، يقوم القطاع الخاص هذا الأمر.

ما تقييمك للوضع الحالى مع سطوة القطاع الخاص؟

المتبصر لرحلة القطاع الخاص الذى بدأ عام 1976، من المال العربى الأجنبى، يدرك جيداً المرحلة التى وصلنا إليها الآن، من مبالغ ضخمة حصل عليها الأجانب من قوتنا بدعوى الاستثمار، وحجم عمالة ضئيل رغم الوعود بتوفير فرص العمل فى شركاتهم، بالإضافة إلى عدم تحقيق سعر تنافسى لصالح المواطن، فنحن الفريسة والشغيلة.

ولذا يجب أن يستمر قطاع الأعمال العام، وينمو ليكون جزءا موجودا فى الدولة، ولا نترك الأمر لمجموعة من أصحاب المصالح لتقرر مصيرنا، فالأجيال القادمة فى حاجة إلى وجود شركات قطاع عام تعمل لنهوض الدولة ورفعتها

اقرأ أيضا