كواليس حريق اليونان.. الصياد المصري يتحدث لـ«بلدنا اليوم»: كان ممكن أموت ومفكرتش غير في ولادي

الاثنين 30 يوليو 2018 | 04:50 مساءً
كتب : حوار: ياسمين الشرقاوي

الضجة الإعلامية لم تتخطى كونها «كلام» ولم يتم تكريمي في اليونان

الله وضع الشجاعة في قلوبنا كي ننقذ أرواحه من البشر والحيوانات

«قررت الموت وأنا بنقذ الناس عن الوقوف بصحتي مكتوف الأيدي»

«لا زالت هناك جثث مفقودة حتى الآن» 

 

«سوف أنال قسطًا من الراحة اليوم، فأنا مدعو على حفل عيد ميلاد، ومن المقرر أن تحيي الحفل الفنانة اليونانية «صوفيا إرافنيتي»، حقًا سيبقى حفلًا رائعًا، ذو طابع خاص لا سيما أن النجمة المشهورة شقيقة صاحب الحفل بالطبع ستمتعنا من خلال أنغام صوتها المبهج الذي يعشقه اليونانيون، سنلهو ونمرح اليوم في ذكرى ميلاد رئيسي في العمل وصديقي «كوستاس أرفانيتى»، الساعة دقت السادسة واقترب ميعاد الحفل، وها أنا أعمل في البحر مثل كل يوم لكن اليوم بالطبع سيكون مميزًا».. صوت مذعور يقترب من أذني ينادي بلهفة وحسرة على زوجته المفقودة «كاترينا- كاترينا»، إذا لدينا مهمة قبل الاستمتاع بالحفل، وهى البحث عن «كاترينا»، المفقودة في أعماق البحر، لكن لا تأتي الرياح دائمًا بما تشتهي السفن..

 

خلال رحلة البحث عن «السيدة المفقودة»، سمعنا استغاثات وأصوات من المياه تردد بخوف «فوإتيا» أي (انقذوني)، وإذ بهاتفي يرن أنه صاحب مركب الصيد التي أعمل عليها، هل بدأ عيد الميلاد حقًا!، أجبت وأدركت حينها أن الحفل الذي استعد له عقلي سيتحول إلى حفل آخر به موت وحياة، حفل أكون فيه البطل أو لا أكون، في هذه اللحظة قررنا أن نخوض تلك المعركة مع النيران، من أجل انقاذ الهاربين من النيران التي شهدتها قرية «ماتي» اليونانية، التي تقع على بعد 40 كلم من شرقي أثينا، بعد مرور ساكنيها بلحظات مآساوية، عقب اندلاع حريق مدمر الاثنين الماضي، والذي يعد الأكبر في تاريخ اليونان، وأسفر عن العديد من الضحايا سواء حرقًا أو غرقًا.

 

فقاطعته كي يروي لي كواليس اللحظة التي تسبق دخوله في سحابة الدخان السوداء التي كانت تملأ سطح البحر وما خطر بباله في تلك اللحظة.

 

فرد الصياد المصري محمود السيد موسى.. «أولادي» كل ما فكرت به في تلك اللحظة ولم أفكر في أي شئ آخر.

 

ثم استكمل حديثه: قررنا الدخول في الدخان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهل القرية المنكوبة، المركب التي أعمل عليها لم تتعد الثمانية أمتار، فكيف سنستطع إنقاذ أكبر كم ممكن من الهاربين من نيران الأرض للبحر، فإذ بفكرة تقودني إلى حل.. سوف أطلب الاستغاثة من مراكب الصيد المتواجدة بالمنطقة القريبة من القرية لمساعدتنا في عملية الإنقاذ، عن طريق خاصية البث المباشر على صحفتي بـ«فيسبوك»، ثم استعملنا الكشافات لنتمكن من رؤية الغرقى، وتتبع أصوات وصراخات الناس، أطلقنا عوامات ثم ربطناها في حبل بالمركب، بعد ذلك سحبناها إلى الأعلى، تمكنا من إنقاذ عدد لا بأس به من الناس والكلاب التي فرت من الأرض إلى البحر هربًا من النيران، فقط كنا نسير خلف أصوات الاستغاثة، لم أر أي شئ آخر..

 

مهما يمر من العمر أعوام لن أنسى يد الطفل الذي لم يتجاوز الـ5 سنوات من عمره، بعدما تشبثت يده في عنقي وظل يقبلني عقب إنقاذه من الموت، لم أنس تلك النظرة في عينيه.. نظرة تعني لي الكثير والكثير.

 

قطعت هذه اللحظة صوت اللانشات البحرية التابعة للسواحل اليونانية ومراكب الصيد التي تعمل في المنطقة المجاورة للقرية المنكوبة، بعدما استجابوا للبث المباشر الذي نشرته عبر صفحتي، وبدأوا يتوافدون على المكان، ووصلنا لـ «فندق» يبعد أمتار عن مكان الحريق، وعلى الرغم من قربه من النيران والتهام النار كل ما يقع بجانبه إلا أن الرياح أنقذته من الهلاك، توافد عليه عدد من الفارين من النيران ليحتموا به، ذهبنا إليهم وتم نقلهم إلى أماكن أمنة.

 

وحتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها، هناك محاولات للبحث عن المفقودين..

 

قاطعته متسائلةً: الذي فعلته أنت وزملائك عمل بطولي بالتأكيد أبناءك فخورين بك الآن.. هل تم تكريمك أنت وزملائك في اليونان لما قدمتوه من عمل بطولي خلال الأزمة؟

للأسف بالرغم من الضجة الإعلامية حول الأمر إلا أنه لم يتم شكري أو تكريمي من المسئولين في اليونان.

 

 

اقرأ أيضا