رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
عبدالله رشدي

"عبد الله رشدى" يكتب: مهلًا دكتور جابر عصفور!

قرأتُ حواراً لوزير الثقافة الأسبق، تحدث فيه عن الحجاب فزعم أنه لا دليل على فرضيته، ثم تحدث عن النقاب بأنه: "ملوش لازمة"!

وعن الإسلام فرفض كونَه دينَ الدولة! وأعجبُ أن يكون هذا حظُّ الدكتورِ من الدرايةِ بمثلِ هذه القضايا العلميةِ!

ولعلنا نُفَصِّلُ الكلامَ ردَّاً على مقالتِه وتفنيداً لمزاعمه.

أما الزعمُ بعدمِ وجودِ نَصٍّ على وجوبِ الحجابِ فإنما هو قولٌ يُبْطِلُه الدليلُ، إذ قد تواترَ المسلمون عَمَلِيَّاً على تناقُلِ الحجابِ كما تواتروا عَمَلِيَّاً على تناقلِ كيفيةِ الصلاةِ، وتواترَ وجوبُ الحجابِ عِلْمِيَّاً عند المسلمين جيلاً يُسَلِّمُ جيلاً بحيثُ لا تكادُ تَجِدُ مُصَنَّفاً دينياً وحيداً يَقطعُ هذا التواترَ أو يَنْقُضُه، ومما هو من قواطعِ المعقولاتِ في العلومِ أنَّ دَحْضَ المُتواتراتِ مُكَابرَةٌ أو جَهْلٌ وهما أمرانِ لا ينبغي لباحثٍ حُرٍّ الاتِّصافُ بهما.

وهنا يأتي السؤال: ما الذي جعل المسلمين يتواترون على وجوبِ الحجاب حتى قال القرطبي ناقلاً ذلك التواتر بقوله: "أجمع المسلمون على أن السوأتين عورة من الرجل والمرأة، وأن المرأة كلها عورة، إلا وجهها ويديها؛ فإنهم اختلفوا فيهما"

وحتى قال ابن حزم وهو فقيه ظاهريٌّ اشْتُهِرَ بأنه يلتزم بدلالة النص بقوةٍ فتجده يقول:" وَاتَّفَقُوا على أَن شعر الحُرَّة وجسمها حاشا وَجههَا ويدها عَورَةٌ، وَاخْتلفُوا فِي الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ حَتَّى أظفارهما أعورة هِيَ أم لَا"

ما الذي جعل المسلمين يتواترون على ذلك؟ أهو نَصٌّ دينيٌّ؟ أم افتياتٌ على الله ورسوله؟

تعالوا ننظر لقول الله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾

إن الاية تأمر نساء المؤمنين بإدناء-ارتداء-الجلباب، وهو ما يُلَبَسُ من الرأس للقدم، ثم تذكر الآيةُ الحكمةَ من ذلك فتقول: ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين، أي إن مقصود الاحتجاب هو دفع أذى المتحرشين ونحوهم.

والناظر لزمننا هذا يجد إسفافاً وفساداً في الأخلاق وزيادةً في الجرائم التي يستدعي النظر إليها مزيداً من التمسك بأمرِ اللهِ الواردِ في الآية الكريمة حتى تحصل النتيجة وهي: "فلا يُؤذين"

وتعالوا ننظر لقول الله تعالى في سورةِ النور: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾

إننا بين يدي نصٍّ إلهي يأمر الله فيه نبيَّه أن يتوجه للمسلمات بالأمر بالضَّرْب-اللبس أو الارتداء- على الصدور بخُمُرِهَنَّ، وخمار المرأة معروفٌ في كل معاجمِ اللغةِ وهو: ما تغطي به المرأة رأسها، حتى سُمِّيتِ العمامةُ خمارَ الرجل لأنها على رأسِه، وحتى سُمِّيَتِ الخمرُ بذلك لأنها تغطي العقلَ الذي في الرأس.

فهل بعد أمرِ اللهِ بالضرب بالخمارِ كلامٌ؟ وهل يستقيم لعاقلٍ زعمٌ بانعدامِ دليلٍ على وجوب الحجاب!؟

إنني لأعجَبُ من القولِ بأن الحجاب لا يمكن أن يكون فرضاً، لأن الفرض فقط هو أركان الإسلام الخمسة، وبالتالي فتاركة الحجاب تكون غير مسلمة!

لا أدري كيف استتب لصاحب هذا الدليل استدلالُه، ولا كيف استقامَ له منطقه ليقول ذلك؟

فمن الذي قال إن الفرضَ هو أركان الإسلامِ فقط؟ ومن الذي قال ثانياً إن تركَ الحجابِ كُفْرٌ!؟

الفرضُ هو الأمرُ الذي ألزمَ به الشرع وهو يرادفُ الواجب والمطلوب والمأمورَ به وهكذا، ويُطلَقُ الفرضُ على كلِّ ما هو واجبٌ كما قال الله: "قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم" فهل الزوجةُ ركنٌ من أركانِ الإسلامِ؟ وهل تركُ الزواجِ كُفْرٌ!؟

ماهذا الإسفاف!؟

ولدينا من الأحاديثِ الكثيرُ، ولن نُكثِرَ لكننا نذكرُ قولَ عائشة رضي الله عنها: "يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) : شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا" وهذا النصُّ دالٌّ دلالةً عَمَلِيَّةً على كيفية فَهمِ النساء في زمنِ النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيقِهِنَّ والتزامهنَّ الفورِيِّ للوحي الشريف.

فهل بعد هذا يستقيمُ القولُ بأنه لا دليلَ على الحجاب!؟

أما النقاب الذي قال عنه الدكتور عصفور: "ملوش لازمة" فالعجب من قولِ الدكتور ذلك، مع أنَّ الله جعلَ الاحتجاب الكاملَ واجباً على شُخُوصِ أمهات المؤمنين زوجات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}

فاللهُ جعلَ ذلك الزيَّ الذي وصفه الدكتور بأنه"ملوش لازمة" جعلَه اللهُ واجباً على أشرفِ النساءِ فهل سيختارُ اللهُ لأمهاتِ المؤمنين شيئاً مُشيناً ملوش لازمة يمثلُ ضرراً عليهنَّ وهُنَّ أسمى النساء!؟

إن المسلمة التي تتشبه بأمهات المؤمنين فتنتقبُ هي مشكورةٌ، ولا لومَ عليها، فقد فعلتْ شيئاً ذهبَ بعض الفقهاء لوجوبه وبعضهم لندبه وبعضهم لإباحتِه، ونحن وإن كنا لا نفتي بوجوبِه، لكنها لم ترتكبْ معصيةً ولا حراماً بل أرادتْ مشابهةَ نساءِ نَبِيِّها فكيف نلومها!؟

أما الدولة فأهمسُ في أُذنِ الدكتور بالدستورِ قائلاً: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"

وهذا النص الدستوريُّ كافٍ لمن له أدنى مُسْكَةٍ من عقلٍ بأنَّ مصر هي قلبُ الإسلام، والإسلام بطبيعته يحفظ حقوق غير المسلمين، ويضمن حق العيش المشترك الذي رسخه سيدنا رسول الله في أول دستور مدني هو "وثيقة المدينة" فمن زعمَ أن هويةَ الدولةِ الإسلاميةَ تنتقصُ شيئاً من حقوقِ غير المسلمين فيها فقد ضَلَّ في عقلِه ودينِه.

إنَّ إسلاميةَ مصرَ كما في الدستورِ أمرٌ لا مَحَلَّ للنقاشِ فيه، وحقوقَ المواطنةِ والتعايش السلميُّ أمرٌ لا وجهَ للجدالِ فيه.

فَلْيَسْتَفِقِ الواهمونَ فلن نتركَ ديننا ولن نُفَرِّطَ في مواطنَتِنا، وعلى العلمانيين التعايشَ والتَّكَيُّفَ مع هذا الواقع.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات