رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمري

وليد الغمرى يكتب.. "كله تمام يا أفندم" !!

انتهى حادث محطة مصر.. وربما انتهي الجزء الأكبر من تبعاته.. ولكن لنا نظرة أخرى على تلك التبعات التي لازالت لم تنته.. بداية دعونا نقول أن الحادث كان مفزع وأليم بالشكل المثير للغضب والحزن.. ولكنه في سياق حوادث المواصلات التي تحدث في مصر.. هو حادث عادى جداً رغم بشاعته.. فعدد من تزهق أرواحهم من ضحايا وسائل النقل والمواصلات في مصر يوميا لم يتأثر بشكل كبير في يوم حادث محطة مصر..

فبينما أنا أكتب هذه السطور هناك العشرات من الحوادث على كل طرق مصر تحدث الآن وستستمر في الحدوث بشكل أعلى من كل المعدلات العالمية.. وأنا هنا لست بصدد رصد أو تحليل هذه الحوادث ولكنى بصدد رصد ردود الفعل المبالغ فيها في حادث محطة مصر.. والتي وصلت إلى حد الغضب الظاهر في كل المحافل.. سواء في الشارع أو في الغرف المغلقة أو حتى عبر الفضاء الاليكتروني.

في البداية كان تزامن ذلك الحادث مع ردود أفعال مسعورة من قبل نشطاء الجماعة الإرهابية في الداخل والخارج.. حتى وصل الأمر للشك الشديد فى أن يكون لهم يد في الحادث ذاته.. فقد ألقى بظلال سوداء على المشهد الحزين برمته.. ولكن هذا لم يكن السبب الحقيقي في تقديري المتواضع لكل هذا الغضب الممزوج بالحزن والذي أجتاح البلاد من شرقها وغربها.. وأعتقد أن داخل دوائر السلطة من تلقف هذا الغضب بشئ من الاهتمام الملحوظ.. ولا أدرى هل للدور القذر التي لعبه عناصر الجماعة الإرهابية في ردود الأفعال أم لاستشعارهم أن شئ ما خارج عن السياق العام يحدث بسبب الحادث الذي يمكن اعتباره قشة قصمت ظهر البعير؟!

والحقيقة أن الأزمة الاقتصادية داخليا والتي يمكن رصدها في صعوبة الحياة عند السواد الأعظم من الشعب المصري.. فى ظل ارتفاعات جنونية فى كافة أسعار المنتجات داخل مصر.. مع تواتر شائعات لها واجهتها في زيادة مرتقبة لأسعار المحروقات مع منتصف العام.. وارتباط هذا بقروض واشتراطات البنك الدولي، سيئ السمعة من الأساس لدينا.. وتزامن ذلك مع دعاية سلبية موجهة ضد للمشروعات القومية في سياق ترتيب أوليات الإنفاق الحكومي.. وتزامن ذلك مع قرارات ضبط الدعم المقدم من وزارة التموين لفقراء المصريين.. واستحداث شروط جديدة ستسحب الدعم من شرائح كثيرة من مستحقيه.. كل هذا ودون شك أثر في تزايد حدة الغضب التي جاء الحادث المفزع ليلقى للجميع سبب له وجاهته للتنفيس عنه حتى ولو كان غضب يتم توجيه من أعداء الخارج!!

أضف لذلك عملية الإصلاح السياسي التي تتم الآن وارتبطت بتعديلات دستورية تجرى على قدم وساق.. وكيفية تسويقها وسط أله إعلامية شديدة التوجيه المضاد، مع عجز لا مثيل له للإعلام الرسمي في توضيح الصورة بشكلها الفعلي على الأرض للشرائح المجتمعية التي يحزوها الغضب.

فالمعادلة بسيطة جدا.. "سنصبر على الجوع في مقابل الأمن على أمل في تحسن قريب".. ثم تأتى لعبة الحوادث سواء الإرهابية أو غير الإرهابية لتدحض هذه المعادلة من الأساس.. وبالتالي فليس من الغريب أن ينتشر في الفضاء الاليكتروني، وفى الشارع، حملات موجهة في سياق.. أن المصري مصيره الموت، وغير أمن على نفسه في شوارع مصر، وهى حملة كاذبة خادعة شكلا ومضمونا.. ولكنها تفتح لنا الباب لنرصد أن من يدير الإعلام المضاد على دراية شرسة بمعادلات الشارع.. ولما لا والجميع يعلم أن أجهزة مخابرات على أعلى مستوى تعبث بالأمن القومي المصري، وتدير معارك شرسة في الخفاء.

هنا لابد وأن نقف عند الطريقة التي يدار بها الإعلام في بلادنا.. والذي يمكن القول وبشكل مطلق، وبوصفي جزء منه أنه يدار بشكل مرتعش، وخائف، وغير مسموح لقادة الرأي والإعلام بالحركة التي يرونها كمتخصصين للعمل.. وفى سياق حرصهم على الاصطفاف الوطني ينساقون خلف رؤى يعلمون أنها قاصرة وغير مدركة لماهية الكلمة المكتوبة أو المسموعة أو حتى المرئية.

أصارحكم القول كان في مصر رجال في أشد عصور الظلمة، أكثر قدرة على العمل في هذا المضمار ممن يعملون الآن.. على الأقل كان هناك خطوط واضحة للتعامل مع الأقلام، والشاشات، خلقت جيلا من المبدعين الذي استغلهم نظام مبارك مثلا، فظلوا منظرين لنظامه لثلاثة عقود.. وما سقط إلا حينما استبدلوا برجال غير ذي خبرة كهؤلاء الذين يعملون اليوم.. وحسن النوايا والثقة ليست معايير كافية حين تخوض حرب إعلامية شرسة، ضد مافيا إعلامية أخرى، تقودها أجهزة معلومات على مستوى عالي من المهنية.

كل هذا لا ينفى بالقطع أن الحادث برمته تم استغلاله بشكل "شاطر" من طرف معادى رغم تعامل الدولة الذي أراه شديد القوة والمهنية، وبلغ أن الحكومة برمتها كانت في قلب الحدث بعد لحظات من وقوعه.

هذا أيضا لا ينفى أن هناك غضب مكتوم تم رصده وهو يتحرك داخل صدور المصريين، وكان الحادث، واللعب به كاشف له على كل المستويات.

ليصبح السؤال الأن.. هل هناك تقدير موقف حقيقي لما شاهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية.. أم أن عبارة "كله تمام يا أفندم" كانت سيدة الموقف؟!

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات