رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمري

وليد الغمرى يكتب إحنا و البى بى سى !!

القاعدة الأزلية التي أعلمها علم اليقين.. أنه لا يوجد على سطح هذا الكوكب ما يسمى بالأعلام المحايد.. فكل وسيلة إعلامية في هذه الأرض خرجت لتكون لها سياستها التحريرية.. هذه السياسة هي في مضمونها انحياز صارخ لمنظومة القيم التي تتبناها وسيلة الإعلام أيا كانت هويتها أو منشئها..

ولا يبقى في خلفية المشهد حين تكون نظيفة غير كلمة "الموضوعية" فى التناول الإعلامي أو الصحفي لتمنح المؤسسة ما يعرف بمهنية الممارسة الإعلامية.. والقائمة على توثيق المعلومة والتعامل معها بالشكل اللائق لدى المؤسسة التي تحترم عقل متابعيها.

هذا الاستهلال يأتي على خلفية الحملة الشعواء التي تبثها وسائل إعلام غربية وأمريكية على الجسد المصري منذ سنوات ليست بالبعيدة.. وأيا كان ما يمكن أن يقال في هذا الصدد.. من تبريرات من عينة أنها حرب ممنهجة.. وأنها جزئ من حروب الجيل الرابع والخامس التي يستخدم فيها الإعلام لهدم الدول وما إلي ذلك من هذا القبيل.

إلا أن الحقيقة الواضحة التي أقف عليها كصحفي مصري.. تقول أن هناك وسائل إعلام تخلت بالفعل عن مهنيتها خلال السنوات الماضية.. لكي تكون جزئ في معركة ضخمة ضد الكيان المصري.. هذه الكيانات الإعلامية الضخمة موجهة بشكل واضح لا يحتمل التأويل.. وأعرف يعرف الكثيرين أن أجهزة مخابرات ضخمة وعلى مستوى رفيع تقف خلف هذه المنصات الإعلامية وهذا ليس بسر يخفى على أحد.

وخلال الساعات القليلة الماضية نشرت "البي بي سي عربية"، عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، خبرًا كاذبًا، يتعلق بهاشتاج مسئ للدولة المصرية أطلقته أبواق جماعة الإخوان المسلمين بالخارج، وبدأت في نشر أخبار مفبركة عن الداخل المصري، فيما استضافت الإخواني ياسر العمدة الذي بث سموم الجماعة الإرهابية كعادته على المشاهدين، عبر هاشتاج #اطمن_انت_مش_لوحدك ، ونشر الإخواني الهارب معتز معطر خلال صفحته على "تويتر" فيديوهات كاذبة لا أساس لها من الصحة.

وأتفهم جيداً هذه الأخبار وهذه الحملات بشكل واضح.. فهي جزئ من معركة ممتدة.. بل الأكثر من هذا أنه كلما تخلت هذه المؤسسات عن موضوعيتها وتنازلت عن مساحات واسعة من مهنيتها.. فهذا يعنى بالضرورة أن مصر الآن في وضع قوى أضطر أعدائها للتخلي عن مظهرهم اللائق مهنياً لتوجيه ضربة إعلامية جديدة لها.. فهو أمر لا يقلقني بل مؤشر إيجابي من وجهة نظري.

ولكن المأساة الحقيقية تكمن في المنصات الإعلامية المصرية، وحقيقة الدور المنوط بها، وهى تقف رغما عنها لتمارس دورها في إعلام الحرب.. ببساطة لأن المسؤولية الوطنية تستوجب تجيش الإعلام المصري، ليكون إعلام مدافع عن ثوابته الوطنية التى يتم ضربها من منصات مثل البى بى سى..

إذن لماذا لا نجيد اللعب معهم؟!.. ببساطة لأن اللعبة لعبة "شطارة" إعلامية بين فريقين يلعبان في نفس الملعب وبنفس القوانين وأكثرهم مهارة واحترافية سوف يحقق النصر.. السؤال الآن هل يعنى هذا أن في مصر إعلاميين وصحفيين ضعاف مهنيا، ولا يستطيعون توجيه الصاع صاعين في هذه المعركة؟!.. والإجابة قطعية الثبوت والدلالة في ضميري.. أن في مصر إعلاميين وصحفيين يستطيعون سحق أي أعلام أيا كانت هويته.. إذا لماذا لا يتم هذا؟ّ!.. ببساطة لأن الصحفيين والإعلاميين الذي يتم تجيشهم في هذه المعارك ليسوا على القدر الكافي من الاحترافية.. ويرجع ذلك لعوامل مرتبطة بحسابات الثقة والمحسوبية والوساطة الهشة وهى من أتت بهم لمعركة لا قبل لهم بها.. وبالتالي نخسر دائما..

وليست الهيئة العامة للاستعلامات ببعيدة عن هذه المعركة.. فهي الجهة الرسمية التي يجب أن يكون لها دورها الواضح في هذه المعركة.. كمنصة رسمية للدولة المصرية منوط بها دخول هذه المعارك ولديها كل الصلاحيات والإمكانيات التي تؤهلها لهذا..

كنت ولازلت من هؤلاء الذين يرون في زميلي ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ونقيب صحفيين مصر.. أنه أبعد ما يكون عن أن يكون رأس الحربة المصرية لخوض هذه المعارك.. فربما كان باحث سياسي بارع، ولكنه ليس بالضرورة صحفيا بارعا حتى ولو كان يحمل ألان "الكارنيه" رقم واحد بين جموع الصحفيين.. فجميعنا يعلم كيف يحدث هذا!!

باختصار الأزمة ليست أزمة إعلامنا الضعيف.. بقدر ما هي أزمة اختيارات غير صحيحة.. نحن يا سادة لا نعد لهم ما استطعنا من قوة.. وهذه ليست قوتنا.. والغريب أن كل زملائي الذين طرحوا هذه الرؤيا التي أتبناها الآن كانت أبسط التهم التي توجه لهم أنهم حالمون بمناصب.. والحقيقة أن المعركة التي تخوضها مصر في هذا المضمار.. أكبر بكثير من هذه التهم الساذجة..

بل الأكثر من هذا.. يمكن القول أن ما يحدث الآن مع الصحفيين في مصر.. أعتقد أن خلفه يد خبيثة تريد أن تنزع الأظافر الإعلامية للدولة المصرية، وتخلق فجوة حقيقية بين صحفيين مصر ووطنهم.. فقرارات الهيئة الوطنية للأعلام أياً كانت الطريقة التي وضعت بها لا تحمل في يقيني غير أن شخص ما خبيث، يريد أن تخسر الدولة صحفييها وجنودها وهى في خضم المعركة.. فما يحدث ليس في صالح أي شخص.. وإذا كان البعض يتصور بسذاجة أن ضرب الصحافة سوف ينهى على الصحفيين فهذا تصور أقل ما يوصف به أنه سطحي وساذج.. والحقيقة أن الدولة هي التي ستخسر جنود حقيقيين في معركة حقيقية وفى توقيت بالغ الدقة.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات