رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري

أزمة في زراعة القطن بالشرقية.. وفلاحون: "التكلفة عالية والخسارة كبيرة"

الفلاح

منذ وقت ليس بالبعيد كانت زراعة القطن بمثابة الأمل والحلم لكل مزارع، فمن إيراد محصوله كان يزوج أبناءه، أو يضيف قطعة أو قطعتين لمواشيه، أو حتي يزود أرضه بقيراط أو لثنين، وكان من يحرم من زراعة القطن بسبب الدورة الزراعية الملغاة، يعيش أوقاتاً حزينة منتظراً بفروغ الصبر عودة الدورة مرة أخرى.

لقاؤنا الأول مع محمد سويلم، مزارع بقرية كفر الأشراف التابعة لمحافظة الشرقية، والذي قال: "هجرنا زراعة محصول القطن، لعاملين أساسيين الأول هو ارتفاع أسعار الأسمدة، والمبيدات، والعامل الثاني هو ضعف التسويق لمنتج المحصول، فالقطن قديمًا كان له قيمة غالية بالنسبة للسوق، حيث كان الفلاحون يبيعونه بأسعار عالية نتيجة لزيادة الطلب عليه، أما الآن أصبح القطن سعره رخيص، ولا فائدة من زراعته بل أصبح مكلف للفلاح ويحتاج إلى مجهود بدني، وهناك أيضًا أسباب أخرى لعدم زراعته قد تواجهنا بشكل عام وهي:

1-عدم وجود آلية واضحة لتسويق محصول القطن علي مدار الأعوام السابقة.

2- سيطرة مافيا تجارة السوق السوداء علي السوق وبيعه بأقل الأسعار.

3- زيادة تكلفة زراعته والتي تصل لأكثر من 19 ألف جنيه للفدان دون تحقيق هامش ربح مما يجعل الفلاح يهجر زراعته والتى تؤدي إلى خسارته فى نهاية العام.

4- عدم وضع منظومة حقيقية لدى الدولة المصرية، لعودة القطن مرة أخرى لعرشه.

5- نقص تقاوي القطن بالمحافظات التي تزرع قطنًا طويل التيلة.

ويناشد الحاج  "محمد عبد الستار" نقيب الفلاحين بالشرقية، المسئولين بأن ينظروا إلى الفلاح بنظرة عطف، موضحاً أن زراعة القطن تعد ذات تكلفة عالية من بداية تجهيز الأرض والزراعة والرش وجمع القطن، ويطالب بضرورة إعلان سعر المحصول قبل الزراعة لكي يعرف الفلاح هل يزرع أم، لا؟، موضحاً أن خسارته بلغت 500 جنيه في الفدان الواحد.

وأضاف الحاج عوض محمد، بقرية شيبة، أحد مزارعي محصول القطن، من محافظة الشرقية، أن أبرز المشكلات التي تواجه زراعة القطن في مصر، هي إلغاء حلقات التسويق وجمع محصول القطن من الفلاحين عن طريق الجمعيات التعاونية، وبنوك التنمية والائتمان الزراعي، وبيعه عن طريقها وتسليم العائد للفلاح لأن مصر قديمًا كانت من أهم بلاد العالم وأجودها زراعًة للقطن، حيث كان الفلاح يحصل على عائد المحصول لتجهيز عرس أولاده، وذلك لأنه كان مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل بالنسبة للفلاح المصري البسيط ليس ذلك فقط، بل كان مصدر فخر للفلاحين، لأنه كان من أفضل أنواع القطن علي مستوي العالم، وكان التسويق لديه علي مستوي عالٍ، وكانت المحالج مليئة به وبيعه كان متوفرًا، أم الآن أصبح سعر بذورة مرتفع جدًا، والمياه التى يروي به المحصول، أصبحت غير متوفرة له بعكس ما كان عليه قديمًا، حيث كانت بذورة رخيصة جدًا كما كانت مياه الترع، متوفر بكثرة.

 وأكد محمود عبد العال مزارع بعزبة الأنعام التابعه لمحافظة الشرقية، عن أسباب عدم زراعته لمحصول القطن، هي ارتفاع أسعار بذور القطن هي السبب الرئيسي وراء عزوف الفلاحين عن زراعة القطن، وقلة التسويق لديه أيضا هو سبب آخر من أسباب العزوف، بالإضافة إلي تحول المحالج التي كانت محل التخزين بالنسبة للقطن إلي شركات استثمارية، حيث كانت تقع في مواقع جيدة جعلت رجال الأعمال يطالبون بأخذها وتحويلها إلى مؤسسات استثمارية نظرًا لموقعها المتميز، بالاضافة إلي قلة اهتمام الحكومة بالقطن وزراعته عن ذي قبل.

وأضاف الحاج متولي إبراهيم من أحد مزارعي محصول القطن، عن عدم زراعة القطن قالًا: لأبد أن تهتم الدولة أكثر بالأراضي المنزراعة بالقطن، وأن توفر كل وسائل الدعم للفلاح حتي يعود زراعة القطن من جديد، وهذا سيدعم، الأقتصاد المصري بشكل كبير، ويجعل مصر تعود إلي مكانتها بين دول العالم في زراعة القمح وعلي الحكومة أن توفر التسويق الجيد للقطن لكي يطمئن الفلاح علي محصوله، ويثق بأنه سيجني ثمار جهده أموالًا تعود عليه وعلي أسرته، بالنفع بعد أن يغطي تكاليفه والمصاريف التي تم إنفاقها علي المحصول أثناء زراعته، حيث كانت الطائرات قديمًا تأتي لرش القطن كما كانت هناك، اختبارات لمعرفة ما إذا كان بالقطن دورة أم "لا" كما كانت تتوافر الأسمدة بكميات مناسبة وبأسعار رخيصة أما الآن فلا يتوفر ذلك فلابد علي الحكومة، أن تهتم بالذهب الأبيض لكي يعود إلي ما كان عليه قديمًا، وأن توفر سعر مناسب له بحيث يتمكن الفلاح من بيعه وأن تكون الحكومة هي المسؤلة عن شرائه أمامهم بأسعار عالية للقنطار، الواحد ليثق الفلاح أنه في أمان ويعود الذهب الأبيض إلي جودته ومكانته التي كان عليها قبل ذلك.

قال السيد منصور مزارع، إن إلغاء حلقات التسويق وجمع محصول القطن من الفلاحين عن طريق الجمعيات التعاونية وبنوك التنمية والائتمان الزراعي وبيعه عن طريقها تسبب سقوط الفلاح فريسة للشركات مما أدي إلي بقاء المحصول لدي الفلاح وعجز، عن بيعه أدي إلي عزوف الفلاحين عن زراعة القطن، كما أن تعرض الفلاح للإهمال من قبل الدولة جعله يعزف تمامًا عن زراعة القطن ويستبدله بمحصول الأرز وغيره من المحاصيل التي تدر عليه أموالأ كثيرة تعينه علي الحياة ومصاريفها الشاقة.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات