رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
محمد سلطان

أصنام العجوة !!

- خلق الله الإنسان على فِطرة التقديس، فالنفس البشرية تميل دائما للإيمان ان هناك روح مقدسة هى السبب وراء كل ما لا يعلمه بنى آدم يتحكم فى حياته و يؤثر فيها، هذا اليقين المخلوق داخل الروح والمزروع فى خلايا العقل البشرى كان ولازال يتأجج مع كل ظاهرة طبيعية وحقيقة كونية لا يد لإنسان فيها وكان ذلك السبب الرئيسى لإنتشار الآلهة وتعددها منذ بداية الخليقة.

فالفراعنة وحدهم كان لديهم اكثر من 1500 إله و الحضارة الإغريقية كان بها حوالى 180 إله كذلك تعددت الآلهة و تنوعت عند الرومان بين آلهة معتادة مثل آلهة السماء، الشمس،القمر،البحر والأرض و غيرها أيضا من الآلهة الفريدة مثل آلهة الحظ والخمر!!

هكذا كانت كل الحضارات تقريياً فلم تخلو حضارة من إعتراف الإنسان بوجود قوة خفية تدير هذا الكون و تتحكم فيه إلى أن بعث الله سبحانه و تعالى أنبيائه و رسله للدعوة للحق و الإيمان الحقيقى بأن الله وحده هو مَن خلقنا و يُدبر لنا شأننا حتى تفنى تلك الدنيا و تبُعث أرواحنا يوم القيامة الموعود.

- تخلل تلك الحقبة الزمنية الطويلة العديد من المظاهر الغريبة لبنى آدم قبل إعتراف الغالبية بوجود الإله الواحد الأحد ، لكن اكثر ما إستوقفنى فى الحقيقة هى ظاهرة أصنام العجوة إيان الجاهلية، حينها كانوا البشر يصنعون الآلهة من العجوة حتى إذا أخطأوا او حتى جاعوا أكلوها فلا تعد قائمة ليعبدونها ويسجدون لها او حتى يخشون غضبتها و يرتعدون من سطوتها عليهم!!

الشيء العجيب هنا هو هشاشة فكرة الإله شكلا و موضوعاً و إذا كان الأمر عليهم بتلك السهولة فلماذا كان الإيمان بتلك الأصنام من الأساس و كيف و من أين إستمدت تلك الآلهة الوهمية قوة تاثيرها على عقول أنصارها؟

صراحة لم أجد إجابة لتسؤالاتى الحائرة سواء تاريخياً او حتى حاليا إذا كنا نعود إنتشار تلك الظاهرة العجيبة إيان الجاهلية لسبب الجهل و إنعدام الجانب الدينى فى تكوين عقيدة عرب الجاهلية فما هو سبب إنتشار ظاهرة أصنام العجوة بشكلها الحديث لدى عرب القرن الواحد والعشرين بعد الميلاد؟

كيف يصنع العرب حاليا من بعض الفقاعات آلهة مقدسة و كيف يقضون عليها بسرعة قد تفوق سرعة الإيمان بها؟

لماذا مازال البعض يأخذه الحنين لتقديس إنسان مثله رغم إنه أدرك و تيقن إن الله وحده هو مَن يستحق العبادة والتقديس و جميعنا مخلوقات راحلة للقاء وجه ربها فى أجل مُحدد منذ لحظة الميلاد؟

لماذا نصنع تلك الهالة المقدسة لبعض البشر و كأنهم أنبياء او كأننا لم نتعلم شىء من كل رحلة الإنسان على الأرض منذ قتل قابيل لأخيه هابيل؟

هل نتقدم ونتطور فعلا أم خاتمة الحياة سوف تكون مثل نهاية الأفلام الكلاسيكية حينما يتطابق مشهد البداية مع النهاية رغم إختلاف الأحداث؟

هل هناك أساساً مَن يهتم بالبحث عن الأجوبة بقدر ما يهتم بصناعة أصنام العجوة .. لا أعتقد !!

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات