رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
  صالح المسعودي

اللهم اجعله خير

في إحدى أسفاري التي تعودت فيها أن أجوب وطني مصر من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه ماراً بحضره وريفه ، وسواحله وباديته رافقني صديق كان قد طلب مني مراراً أن أصطحبه في واحدة من أسفاري التي أكتب عنها ، وأثناء سفره معي أراد أن يخفف عنا عناء السفر فأطلق إحدى النكات المضحكة فضحكت بصوت عال من تلك الطرفة الجميلة فسمعته يقول ( اللهم اجعله خير )، فبادرته بسؤال ما الذي جعلك تقول ذلك ؟ فقال هكذا يبادر المصري عندما يضحك وكأن هذا المسكين يستكثر على نفسه السعادة والنشوة ولو للحظات فتحادثه نفسه مسرعة انه من الممكن أن تحدث مصيبة بسبب تلك اللحظات التي أفرط فيها ( بلحظة سعادة ).

فما كان مني إلا أن سألت صديقي عن سبب هذا الوجوم الذي يسطر على وجوه معظم الناس كأنه حزن دفين أصاب هذا الشعب الكادح، وسألت صديقي أين ذهبت خفة دم هذا الشعب ؟.

هذا الشعب الذي لم تنقطع عنه خفة الظل في أحلك الظروف التي مرت بها مصر فهو شعب كما يصفونه ( ابن نكته )، لكنه هذه الأيام لم يعد كذلك من وجهة نظري ولم يلتزم بهذه الصبغة والسمة التي لازمته طوال عمره رغم الأحمال من الهموم التي تنوء بها الجبال التي كان يحملها على عاتقه.

قال لي صديقي فارق كبير بين ما كان وألان صحيح مرت على هذا الشعب الكثير والكثير من المحن والشدائد مثل الحروب العديدة ولم يتخلى عن خفة دمه لان كل تلك الظروف والمواقف السابقة كانت توحد هذا الشعب أكثر من أن تفرقه ، كان النسيج المصري يقوى ويتماسك أكثر وأكثر كلما اشتدت ألازمه، وكانت النكات إحدى الأسلحة القوية لدفع الحزن والهم لتمد هذا المواطن بالوقود المتجدد ليجتاز الأزمة تلو الأخرى.

ولكن للأسف في أيامنا هذه اختلف الوضع فقد جاء هذا الشعب الطيب ما اخل بنسيجه المتماسك فقد تم تفيئي الشعب فهذا سلفي وهذا إخواني وذاك ليبرالي وآخر علماني ومسميات عجيبة بل وغريبة على مسامع ذلك الشعب المطحون في آتون الحياة الصعبة.

فالشعب ألان يتوجس الجيفة من بعضه البعض فقد كنا في الماضي ندفع عدو خارجي يوحدنا وألان يدقق كل منا في عيون الآخر ليكتشف صدقه من كذبه فكل واحد منا متهم الأخر ويخونه فلم يعد هناك وقت لتأليف النكات بل لم يعد هناك وقت للسعادة.

من اجل ذلك يا صديقي تجد الوجوم يكسوا الوجوه ! من اجل ذلك يا صديقي لم تشاهد الابتسامات ! من اجل ذلك يا صديقي نسى المصريون الضحكة الصافية وحتى الابتسامة البسيطة.

ولكن لاحظت أن صديقي قد أطال الصمت فالتفت إليه فوجدته مطأطأ الرأس يبكي، فقلت له علمت الآن يا صديقي لماذا لا يضحك المصريون.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات