رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمرى

وليد الغمرى يكتب/ تعديل الدستور.. رسالة على خرائط الحرب!

نظرة سريعة على خارطة الوطن العربي.. وتأمل الخريطة المصرية في قلب الأحداث.. سوف يعطيك مشهد مرعب ومشاهد تحمل جميعها عنوان واحد.. نحن في قلب "الحرب".

أعلم ويعلم الكثيرون غيرى أن الأمة أعلنت عليها الحرب رسميا مع بدايات عام 2005 حين أدلت وزيرة الخارجية الأميركية وقتها "كونداليزا رايس" بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأميركية، أذاعت حينها عن نية الولايات المتحدة نشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدء بتشكيل ما يُعرف بـ "الشرق الأوسط الجديد" كل ذلك عبر نشر "الفوضى الخلاقة " في الشرق الأوسط عبر الإدارة الأميركية.

أما مصر فقد دخلت الحرب رسميا يوم 4 يونيو 2009 حين وقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومن على منصة جامعة القاهرة، ليعلن للعالم الإسلامي من بلد الأزهر ما يمكن أن نسميه عودة الحرب الدينية لتمزيق الأمة.

بداية جديدة (A New Beginning) اسم سُمّيت به الخطبة التي ألقاها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قاعة الإستقبال الكبرى في جامعة القاهرة، ليفهم العالم بأسره ماذا تعنى البداية الجديدة من القاهرة فى الشهور التى أعقبتها.

وبرّر السكرتير الصحفي للبيت الأبيض روبرت جيبس اختيار مصر بأنها "الدولة التي تمثل قلب العالم العربي من مختلف الجوانب".

بعد هذه الزيارة تغيرت خرائط المنطقة ودخلت الفوضى التي أعلنت عنها السيدة كونداليزا إلى كل بيوت العرب وليس عواصمهم فقط.. وتوالت عمليات سقوط الأنظمة العربية.. التي كان أخرها "بوتفليقة" في الجزائر و"البشير" في السودان مع بدايات العام الجاري.

ويمكن القول أن مصر وفي سطر تاريخي غير مسبوق.. دخلتها الفوضى؛ فسقط نظام مبارك، وصعد النظام الديني للإخوان مدعوم من أصحاب الفوضى فى البيت الأبيض وفى عواصم أروبيا أخرى.. ثم أسقط المصريين كل هذا العبث في شوارع القاهرة يوم 30 يونيو 2013.

ونعود للمشهد الأخير.. وأمام خارطة مصرسنجد.. حدود غربية ملتهبة، وصراع أممي على النفط الليبي، وعلى استقرار الجبهة الغربية لمصر.. وحدود شرقية مهدد بخارطة "قرن" أجهضتها مصر أكثر من مرة وسط عملية عسكرية شاملة لتطهير هذه الحدود من جيش من المرتزقة تم تجميعه لعبور القناة والانقضاض على العاصمة، وفي الشمال محاولات محمومة للسيطرة على البحر الأبيض الذى تجول فيه بوارج العدو على استحياء من الإقتراب من مصر وسط رسائل ضمنية لا تنتهى.. أما في الجنوب فدخلت الفوضى متأخرة إلى العمق السوداني، لتزيد حدودنا الجنوبية عبث جديد.

هذا المشهد بمنتهى البساطة لم يعد مجرد تهديد صريح وواضح وقوي للأمن القومي المصري.. بل الأكثر من هذا فأنه يعنى أن مصر داخل نطاق العمليات الحربية بالفعل.. بكل أشكال وأنواع الحروب سواء التقليدية.. أو حروب الجيل الرابع والخامس المعلنة علينا منذ 2005.

ووسط كل هذه الأجواء يأتي المشهد الداخلي ليحمل عنوان واضح وصريح.. مصر تجدد العهد للقيادة السياسية التي قادت 30 يونيو بإستكمال المسيرة.. ليس حتى إنتهاء ولاية رئاسية ثانية.. بل من أجل ولاية ثالثة.. وتزامن ذلك مع تعديلات دستورية تمنح المؤسسة العسكرية حق دستوري في الحفاظ على مدنية الدولة وعدم اختطافها دينيا مرة أخرى.

الرسالة واضحة للجميع، مصر قادمة بخطة 30 يونيو في مواجهة خطة أوباما التي أعلنها من مسجد السلطان حسن يوم 4 يونيو 2009.. خطة الإنقاذ للأمة في مواجهة خطة الفوضى الخلاقة..

القصة هنا أصبحت أكبر من التكريس لحكم الفرد كما يراها البعض بفكر قاصر.. أو حتى الهيمنة على السلطة.. عذرا فالأمر مختلف تماما.. أنت تتعامل مع الجنرال الذي قاد المعركة حتى أصبح رئيسا للبلاد.. ولا يجوز ولن نسمح له أن يترك أرض المعركة وسط الحرب إلا منتصرًا أو شهيدًا..

اللعبة يا سادة هنا لم تعد مجرد سياسة داخلية لتيار يريد أن يحكم.. إنها حرب وفى الحروب لا يهرب الجنود فما بالنا بالقادة..

فما بالكم أيضا لو كان القائد نفسه.. وسط هذه الحرب المعلنة من كل حدب وصوب.. يبني جيشه من جديد فى أكبر وأضخم صفقات السلاح المتنوع في تاريخه.. ويبني عاصمة جديدة للعرب.. و2 مليون وحدة سكنية.. ويربط خريطة سيناء بأربعة أنفاق جديدة.. وشبكة طرق لوطن جديد.. ويدخل وسط الحرب إلى عصر جديد من إنتاج الطاقة الكهربية والنووية.. ويعالج شعبه لبناء مواطن معافى هو في الأساس احتياطي استراتيجي لقوات جيشه.

ومثلى مثل غيري من كثير من المصريين.. نشاهد عشرات المشكلات الداخلية من غلاء أسعار، وبطالة، وارتفاع ديون داخلية وخارجية، وسياسات داخلية يمتطيها المرتزقة والمنتفعين، وعودة رموز بعينها لنظام مبارك البائد لتصدر بعض المشاهد، ورغم كل هذا.. فصوت الحرب أعلى بكثير من صوت هذه المشاكل، التي نعرفها ونعيها وسوف يأتي موعدها حين تنتهى الحرب لنقف لها جميعها.

يجب أن يعرف الجميع أن لهذه الأمة قدر وضعه الله في أرضها.. شاء من شاء وأبى من أبى.. مصر دخلت الحرب مع باقي أرض العرب.. وسيظل قدرها التاريخي.. أن تكون درعاً وسيفاً لهذه الأمة.. وصخرة في جبل كبرياء الله.. فهنا جيش الله المختار.. وأرض الله المختارة.. في مواجهة من يرون أنفسهم شعب الله المختار ويقف خلفهم العالم.

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات