رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
  صالح المسعودي

صلاة في النار

يأتي من جوف الصحراء حيث لا شيء سوى الكد والتعب وقسوة القلب فبرغم أنها أعطته قوة البصر إلا أنها أثرت في قوة بصيرته ، فهو يقطن بعيداً عن العلم والعلماء ويصارع ظروف الحياة بفطرته دون توجيه من أحد غير أنه يتبع بعض الموروثات التي وجد قومه عليها ، فلا بأس بها إن كانت تطابق شرع الله أو حتى تنافيه فهو يردد كما ردد أهل الجاهليه ( إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون )

فقد بدأ يتردد على مجلس الشيخ منصور ذلك الرجل الصالح الذي نحسبه كذلك وحسيبه الله كل يوم جمعة ، فهو لا يجد الوقت الكافي حتى يخرج من دائرته المغلقة إلا يوم الجمعة ، فقد قام بعمل مزرعة زيتون في الصحراء وحفر لها بئر لريها وجعل في أعلى مكان ( خزان من الحجر ) ليضع به الماء حتى يعيد توزيعه على جميع الأشجار عن طريق شبكة تنقيط ، ولكن تذكر الرجل أن هناك طيور تأتي لتشرب من هذا ( الخزان ) فصنع لها حوضاً صغيراً يملأه بشكل شبه يومي لسقيها

ولكن الشيخ منصور يرد إلى علمه أن هذا الرجل لا يصلي ، فينادي عليه الشيخ منصور ويبدأ معه رحلة الإقناع بوجوب الصلاة وأنها هي الصلة بين العبد وربه وكيف أنك بالصلاة تكون في معية الله وقريب منه فتدعوه فتكون استجابته لك فأنت العبد المطيع بقربك لله وبداية القربى الصلاة التي هي عماد الدين ، ويكاد الشيخ منصور أن يكرر نفس كلماته بشكل أسبوعي للرجل حتى يقنعه بأهمية الصلاة

لكن الرجل تأخر عن الحضور يوم الجمعة كعادته فسأل عنه الشيخ منصور فقالوا له أن الرجل قد مات ، حزن الشيخ منصور كثيراً على الرجل ولكن أكثر حزنه كان على عدم إقناعه بأن يلتزم بالصلاة والمحافظة عليها وبدأ الشيخ منصور يؤنب في نفسه بقوله كان لزاماً علي أن أبذل مجهود أكثر من ذلك لإقناعه بأن يصلي

وفي مساء أحد الأيام وأثناء نوم الشيخ منصور وإذا به يرى الرجل في الرؤيا ، ولكنه يراه في النار فيسأله ماذا صنعت في صلاتك فيرد الرجل على الشيخ منصور بقوله إن الله قد جعلني أصلي كل صلواتي في النار

فيقول له الشيخ منصور كيف تصلي في النار ولا تأكلك

فيقول الرجل والله يا عم منصور أنني عندما أسجد يأتيني طير يحمل في فمه ماء فينثره تحتي فلا تأكلني النار

هب الشيخ منصور من نومه فجراً مناديا في الناس أيها الناس لا تستحقروا شيئاً من صنائع المعروف حتى لو سقاية الطير وتمسكوا بصلاتكم حتى لا تصلوها في النار فهي القربى مع الله وهي عماد الدين أو عمود الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين وبدأ يقص للناس قصة هذا البدوي الذي كان يهمل في صلاته وكيف أنه بصنع معروف بسيط جعل الله له مخرج بسيط يجعله يتقي جزء من النار

بلدنا اليوم
التعليقات
× تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات