رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمري

وليد الغمري يكتب: صناعة الفساد فى مصر!!

ربما كنا أكثر أهل الأرض الذين تم اعتقالهم فى حكايات التميز العنصري بين "أهل الثقة" و"أهل الخبرة"، بل الأكثر من ذلك فقد أضيف إلى تصنيفاتنا العنصرية مصطلحات "أهل الشلة" و"أهل الأسرة".. فهناك أسر بكاملها تعمل فى سلك القضاء.. وأسر كاملة تعمل فى سلك الشرطة.. وأصبح توريث المهن بداية من الرياضة والفن وانتهاء بالاقتصاد والوزارات منهج حياة.. لينتهي المجتمع بكامله إلى أخطر هاوية يمكن أن تسقط فيها الأمم وهى "أنه لا يوجد فى بلادنا منصب ولا وظيفة يشغلها من يستحقها أو يليق بها"، وبلغ "الفُجر" والانحراف الوظيفي فى بلادنا للدرجة التى جعلت مكتب تنسيق الجامعات المصرية هو الآلة الرسمية لتفريغ مهن ووظائف لا تليق بمن ينتسبون إليها.. والنهاية الحتمية سواء طال الأجل أم قصر.. ستكون كارثية.. لأن هذا الواقع يتعارض مع كل قوانين العدل الاجتماعي والسماوي وحتى قوانين الحياة نفسها.

فليس غريبا أن ينهش الأستاذ الجامعي لحوم الطلبة الذين يتعلمون على يديه.. وليس غريبا أن يشكل عدد من أساتذة الطب مافيا لتجارة الأعضاء البشرية.. وليس غريبا أن يتحول الفن إلى تجارة للحم الرخيص.. والرياضة إلى هزائم متتالية.. ورجال الأعمال إلى محتكرين.. والوزراء إلى موظفين.

ليس غريبا على الإطلاق أن يغرق المجتمع كله فى طبقية مهينة، وانهيارات اجتماعية متتالية وسقوط أخلاقي لا ينتهى.. ببساطة شديدة لأنكم أوكلتم الأمر إلى غير أهله.. وانهارت كل قيم الاجتهاد والعدل الوظيفي والاجتماعي.. وضاعت كل معايير الفرز الحقيقي للكفاءات البشرية.. وانتهينا إلى أننا نعيش فى شبه دولة؟!

ليصبح السؤال الآن.. هل ستستمر الأوضاع فى بلادنا هكذا طويلا؟! والإجابة ظنية الثبوت لدىَّ.. إن كل ما خالف سنن الله فى ملكه لن يدوم أبدا مهما طال الأمد.. ومهما ظن الباطل أنه الأقوى وأنه المسيطر وأنه لن يهزم.

لذلك أبشركم جميعا أن غدا قريبا يلوح فى الأفق.. ينذر بشيء ما سيحدث.. وأنه بات قاب قوسين أو أدنى من رؤوس العباد فى بلادنا.. فقد ولد جيل مختلف عن ذلك الذى ارتضى كل هذه القيم الرخيصة.. جيل شاهد أرضا غير أرضكم.. وقوانين غير قوانينكم.. وأحلاما غير تلك التى زرعت ملوثة فى قلوبهم.. فلم تنبت أبدا، لأنها ببساطة نبت خبيث وضع فى أرض طاهرة.

ولازلت أذكر وسأظل أن المطلب الثالث لجيل يناير.. كان العدالة الاجتماعية.. حتى لو أخطئنا التشخيص والعلاج.. ولكنه العدل يا سادة.. العدل فى الوظائف.. العدل فى الكليات.. العدل فى تقسيم وتوزيع الثروة.. العدل فى الحياة.. العدل الذى جعله الإله ذاته أساسا للملك.. إذ لا ملك بلا عدل.. ولا ملك إلا بإذن الله.. أوليس هو الذى يعز من يشاء ويذل من يشاء ويمنح الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء؟!

السؤال الأخير الآن.. إلى متى سنظل جميعا مشاركين فى جريمة غياب العدل فى بلادنا؟ وأنا هنا لا أزايد على سلطة تحكم.. ولا أقصدها مواربة.. ولكنى أتحدث عن مجتمع بالكامل ارتضى أن يكون الظلم منهج حياة.. فابن القاضي لم يصبح قاضيا دون حق إلا حينما ارتضى أب لنجله أن يظلم الناس فى رحلة البحث للجلوس على مقعد العدالة.. ورجل الشرطة الذى ولد فى بيته فنان ولكنه أراد أن يكون "باشا".. ليس إلا مرتكبا لجريمة فى رحلة الوصول إلى مقعد منع الجريمة فى بلاده.. وأستاذ الجامعة الذى منح رسائل علمية برشاوى جنسية أو مالية.. ليس إلا صانعا للجهل وهو المسؤول عن العلم فى وطنه.. وعشرات من الأمثلة التى لا تنتهى فى كل المهن والوظائف.. تنتهى جميعها إلى فوضى حصد الألقاب الاجتماعية المزيفة.. وما أدراكم بالألقاب المزيفة في مصر!!

فجميعنا يا سادة شركاء فى هذا الضياع الذى وصلنا إليه.. حكاما ومحكومين.. ثم نتشدق فى نهاية كل هذا العبث.. بأننا شعب متدين بطبعه.. نسرق حقوق البعض منا.. ونستبيح الضعفاء فينا.. ثم نشعل الأرض جحيما لأن فتاة لا تقبل ارتداء الحجاب.. أو أن شابا صغيرا ضبط متلبسا بالفطر فى نهار رمضان.

كأننا قررنا بشكل جمعي أن نكون منتجين للعبث وللفساد والإفساد فى كل قوانين الحياة من حولنا.. ثم نتساءل لماذا نحن مهزومون؟ ولماذا لا تناصرنا السماء؟ ولماذا ضاعت هويتنا وسط الأمم؟ لقد أصبح "العدل" هو الحقيقة الغائبة بيننا.. وهان كل منا على الآخر.. فأصابنا الوهن والضعف.. وتركتنا السماء بلا مدد.. فلم ننصر أنفسنا لكى نطلب النصر من الله.. فحق علينا جميعا ما نحن فيه.. مصائب اجتماعية، وكوارث أخلاقية، وجوع، وفقر، وبطالة، ومرض.. كلها بما كسبت أيدينا.. وبقى الأمر كله مردودا إلى رحمة الله فينا نرجوها.. عسى أن تأتينا بقلة منا ضعفاء يرحمنا الله من أجلهم.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة الفن الحوادث خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات المقالات