رحل "العطيفي" وبقيت رسالته.. حكاية طبيب أنقذ آلاف الأطفال من ضحايا النيران

الجمعة 23 اغسطس 2019 | 02:59 مساءً
كتب : سارة أبو شادي

منذ مايقرب من 30 عامًا وتحديدًا عام 1990، خطر ببال أحد الأطباء من أبناء محافظة أسيوط يدعى الدكتور محمود العطيفي، أن يعمل على إقامة صرح لعلاج أبناء مدينته من مصابي الحروق مجانًا، ممن لم تمنحهم الحياة فرصة العلاج بسبب قدرتهم المادية الضعيفة، تعلقّت الفكرة في أذهان الطبيب الراحل، حتى تعرّف على أحد أصدقائه السويسريين كما يطلقون عليه مستر فريد مكي، هذا الشخص الذي لمس مجهودات " العطيفي" في رعاية الأطفال ومحاولة علاجهم بشتى الطرق حتى تسنى له فكرة إنشاء مركز برفقة صديقه لعلاج مصابي الحروق مجانًا.

اطفال الحروق

منذ أن تمّ إنشاء المركز وحتى الآن وهو قائم على الجهود الذاتية وبعض المعونات التي تأتي من مؤسسات المجتمع المدني، واختص في علاج مصابي الحروق وتحديدًا الأطفال والذين لا يستطيعون تحمل تكلفة العلاج، خاصة وأنّ مصر من الدول التي ترتفع بها حوادث الحروق، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة علاجه، لذلك قرر "العطيفي" ورفيقه الخواجه أن يكون لهم دور في علاج هؤلاء دون تحمل البسطاء أي تكاليف.

الكثير منًا لم يعرف عن المركز التخصصي بأسيوط، لم يذاع صيته كغيره من الأماكن التي تعالج المرضي مجانًا أو بتكلفة لا تذكر، لكن الحقيقة أنّ هذ1 المكان يستحق أن يعرفه الجميع لما يقوم بها من أمور أقل ما يقال عنها إنجازات، فبداية أقيم المركز في محافظة أسيوط ويأتي إليه المرضى من كآفة محافظات الصعيد، هنا طفلة من أسوان بجوار شاب من المنيا، فقد جمع شتات مصابي الحروق الذين فقدوا الأمل في الشفاء لكنّه دفعهم للحياة من جديد، خاصة وأنّه المركز الوحيد بالشرق الأوسط والذي يقوم بإجراء الكثير من العمليات الجراحية الخاصة بمصابي الحروق مجانًا وبدون تكلفة وعلى رأسهم عملية "البالونات".

الحروق

"البالونات" هناك مئات الأطفال الذين تعرضوا لحوادث الحروق يفقدون شعرهم وأحيانا يؤثر الحرق على ملامح وجههم وفروة رأسهم بالكامل، لذلك قرر القائمون على المركز البحث عن حل لتلك المشكلة لمساعدة هؤلاء الأطفال الذين يخجلون مما ألمّ بهم، فكانت الفكرة هي إجراء عملية "البالونات"، تلك العملية عبارة عن بالون سيليكون يكلف آلاف الجنيهات، يتم وضعه بطريقه معينة على فروة رأس الطفل وتتمدد حتى يتم استخراج جزء سليم من الشعر وهكذا يتم وضعها في أماكن الحرق في الرأس، ويتم إجراء تلك العملية على عدة مراحل لكنّ نتائجها قيمة وساعدت في عودة الشعر لعدد من الأطفال.

لم تكن البالونات فقط هي العملية الوحيدة التي يجريها المركز، فأيضًا الأذن الصناعية كانت الهدف والحلم الذي انتظروا لتحقيقه سنوات، فمنذ مايقرب من 4 أعوام حصل بعض الأطباء في المركز على تدريب في سويسرا لكيفية تنفيذ الأذن الصناعية، والتي سيتم إجراء أول جراحة قريبًا، حيث تتكون من السيليكون الذي يكون غطاءً لمسامير العظم المتواجدة، سيتم تنفيذ تلك العملية لعشرات الأطفال ممن نالت النيران من أذنهم ولا تختلف كثيرًا عن الأذن الطبيعية، وقريبًا سيتم إجراء العملية لأربع حالات.

اطفال الحروق

مشروع آخر يقوم به المركز لا يتواجد في أي من مستشفيات أو الأماكن المخصصة لعلاج الحروق في مصر و هو قسم العلاج الطبيعي ونظام الضواغط، تلك التي تتواجد بتكلفة عالية لكنّ القائمين على المركز يقومون بتصنيعها وتوفيرها للمرضى مجانًا، تلك الضواغط مهمتها محاولة إعادة محل الحرق كسابق عهدة، هناك أدوية تقوم بنفس مهام الضواغط لكنّها ليست بقدر جودتها وهذا ماكتشفه الأطباء خاصة وأنّها تعطي نتيجة أفضل من أي علاج.

الحروق

العلاج الأهم الذي يقدمه المركز هو العلاج النفسي، تأهيل الأطفال ودمجهم من جديد في المجتمع، وهذا مانجح بالفعل به عشرات الأطفال من ضحايا الحروق ممن أثر الحرق على ملامحهم الخارجية تقبلوا الأمر وعادوا للتعامل مع المجتمع حتى ولو تعرضوا للتنمر في بعض الأحيان لكنّهم يقابلون الأمر برضا وابتسامة لأنّهم أدركوا أنّ ما حدث لهم لم يكن بأيديهم لذلك لا يمكن أن يعاقبهم أحد عليه أو حتى يتبرأون منه.

اطفال الحروق

كما أنّ هذا الصرح يسعى حال تواجد بعض الحالات الصعبة من المرضى والتي لا تستطيع الحصول على وظيفة بسبب الحروق فإنّه يعمل على توفير وظائف لهم حتى ولو بمرتبات رمزية بداخل المكان.

"المركز التخصصي لعلاج الحروق بأسيوط" صرح قام بالجهود الذاتية من أجل عودة الحياة لآلاف الأطفال من ضحايا الحروق، لم يقتصر على الأطفال فقط بل هناك عشرات من الشباب وكبار السن أيضًا، دون البحث عن عائد مادي جراء هذا العمل، فخدمته بالرغم من كونها تحتاج لتكلفة مادية كبيرة لكنّه لا يزال قائمًا حتى لو تعثر في العديد من الأحيان، حتى الأطباء بالمركز جميعهم لا يتقاضون أي مرتبات.

اطفال الحروق

اقرأ أيضا