رئيس مجلس الإدارة
حمدان سعفان
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمرى

وليد الغمرى يكتب.. ليلة سقوط صلاح دياب

ليس هناك أدنى ولا أقل شأناً في هذه الحياة من هؤلاء الذين يتاجرون بتراب الوطن.. وليس هناك أكثر وضاعة.. من نفس بشرية سقطت في بئر الخيانة في لحظات الحرب التي تخوضها الأوطان.. من أجل هذا سيقف التاريخ كثيراً عند أسماء بعينها تاجرت بالوطن.. في نفس الوقت الذي كان هناك جنود منًا يدفعون فاتورة الدم.. لحماية كل شبر من ثرى الوطن المقدس.. عن تجار العرض والوطنية في حكايات "رجال تل أبيب" في مصر أكتب: -

سقوط رجال إسرائيل في مصر ليس وليد هذه اللحظة، ولكنه ميراث من السقوط الأسود.. على سلم الشرف الضائع.. في أروقة السياسة والمال في مصر.. وليس الملياردير "صلاح دياب" صاحب جريدة "المصري اليوم" إلا مجرد درجة على سلم السقوط في بئر التواطؤ غير الوطني في هذه البلد.

القصة التي حسمت اليوم بالضربة القاضية من المجلس الأعلى للإعلام في مصر، والذي أصدر جملة من الإجراءات العقابية على صحيفة "المصري اليوم" وصاحبها رجل الأعمال صلاح دياب، بداية من تغريم الصحيفة ربع مليون جنيه مصري، وانتهاء بوقف النشر لمدة ثلاثة شهور للكاتب، وتحويل رئيس تحرير الصحيفة الى التحقيق بمعرفة نقابة الصحفيين، وإلغاء الباب الذي يتم نشر مقالات الكاتب به.. إنما تعتبر سابقة هي الأولى من نوعها.. في أطار رد الفعل الرسمي من الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن الإعلام المصري.

بيان الأعلى للإعلام تعرض لفقرات من مقالات الكاتب، والتي قالت بما يدع مجال للشك أن الكاتب ينحاز انحياز مطلق لفترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء المصرية.. وما جاء على لسانه في مقالاته بالدعوة لحاكم منفصل لسيناء.. والذي يصب في الطرح الصهيوني القديم الحديث لتوطين الفلسطينيين في شبه الجزيرة المصرية على حساب كل القضايا القومية، والوطنية سواء المصرية أو حتى الفلسطينية وتقديم حل لمزيد من الاحتلال والتوطين لدولة الكيان الصهيوني على الأرض العربية.

إنما يأتي هذا البيان الرسمي.. ليضع حجراً جديداً في بناء ضخم.. أصبح مكلل بالرد الرسمي للدولة المصرية.. بعد ما عاشت مصر لسنوات طويلة ماضية.. في ظل سياسة رسمية، تخشى الاقتراب من أي من رجالات إسرائيل في مصر.. رغم علمهم للجميع.. وبالتالي فأن هذا البيان يمكن اعتباره تدشين لمرحلة جديدة لسياسة مصرية واضحة المعالم.. والتي تقول للجميع.. أنه لم يعد هناك مجال للعمالة، أو للتواطؤ مع العدو أي كانت هويته.. وأن الحفاظ على السلام النسبي الحادث مع العدو الصهيوني.. لن يجعلنا نحيد حكاماً ومحكومين.. عن الثوابت الوطنية المصرية، والعربية، خاصة فيما يتعلق منها بالحفاظ على تراب هذه الأرض.

وفى الوقت الذي أحدث فيه مقال "نيوتن" لصلاح دياب كل هذا الصخب، والغضب في الدوائر الصحفية، بل والسياسية المصرية، خرجت علينا ألسنة أخرى للأسف الشديد من المحسوبين على الصحافة المصرية للدفاع عن الرؤية الصهيونية التي تم طرحها على صفحات المصري اليوم.. من أمثال رئيس تحرير جريدة الوفد السابق عباس الطرابيلي.. والكاتب الصحفي عبد اللطيف المناوي.. ليدشن كل منهم على ما يبدو لمرحلة جديدة.. من المتواطئين مع دولة الكيان الصهيوني.. داخل أروقة الإعلام المصري.

بينما ظل الكثيرين في مصر، يتحدثون ولفترات طويلة عن علاقات مشبوهة أحيانا، وصريحة أحيان أخرى.. عن أسماء بعينها دارت حولها العشرات من علامات الاستفهام، من أمثال الدكتور "عبد المنعم سعيد" مدير مركز الاهرام الاستراتيجي الأسبق، والروائي "على سالم" صاحب الدعوات العلنية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وانتهاء بالإعلامي "توفيق عكاشة" الذى تم الإطاحة به من أروقة البرلمان.. على خلفية علاقته مع السفير الصهيوني في القاهرة... كل هذه الأسماء وغيرها، يأتون على رأس قائمة طويلة أيضا.. تضم رجال أعمال، ومثقفين، وعدد من المحسوبين على النخبة المصرية.. جميعهم عاشوا لفترات طويلة وهم تلاحقهم الاتهامات بالعمالة للكيان الصهيوني.. وربما لفظتهم طوال الوقت الساحة الثقافية، والإعلامية، بل والسياسية في مصر.. إلا أنهم كانوا ولا يزالون يشكلون عنوان قاسى من عناوين السقوط الوطني لرموز داخل المجتمع المصري.

ومما سبق يمكننا القول.. إن مصر تعيش اليوم عصر جديد من المكاشفة والوضوح في سياستها سواء الرسمية أو الشعبية.. وأن ما كان يعتبره البعض خط أحمر في عصور سابقة لم يعد اليوم غير خط أحمر لثوابت الأمة المصرية.. وأنه لم يعد من المقبول على أي مستوى من الدوائر السياسية في مصر.. أن يسمح لأحد بعد اليوم من اللعب فيما أصبح معلوماً لدينا بالضرورة.. وأن أمثال "صلاح دياب" وغيره من المحسوبين على الكيان الصهيوني في مصر.. سوف يدفعون ثمن باهظ وتكلفة الانحياز للعدو.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات