رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
دكتور رضا عبدالسلام

د. رضا عبدالسلام يكتب: سبوبة المجالس العرفية.. "هتخرب مصر"!

معروف أن مصر من أوائل الدول التي عرفت المجالس العرفية، التي تستهدف تسوية المنازعات في مهدها قديماً، وعندما كانت تحدث مشكلة أو خلاف بين أهل القرية او الحي، كان يتم اللجوء لأشخاص ومثل عليا، مشهود لها بطهارة اليد والسمعة الطيبة مع قدر من العلم والثقافة.

قليلا ما كان يلجأ الناس لتسوية خلافاتهم للشرطة او القضاء، لأن تدخل تلك المثل العليا في كل قرية كان يحسم النزاع في مهده...خاصة وأنه يعرف جيدا أطراف النزاع وبالتالي حكمه بينهم كان أقرب للعدالة، كما كان ينطوي على قدر أكبر من الردع قياساً بالاحكام القضائية حالياً.

وبالتالي لسنا ضد القضاء العرفي أو المجالس العرفية من حيث المبدأ، بل ندعمها ونحفز على توسعها...ولكن...وأكرر ولكن، ليس وفقا لما يتم الآن في مختلف ربوع مصر.

باختصار شديد، ما يتم الآن من ممارسات يقوم بها من يطلقون على انفسهم القضاة العرفيين غالبا أبعد ما يكون عن ما نحلم به من قضاء عرفي.

فالقاضي العرفي في السابق كان أكثر حكمة وعلم، وكان كل هدفه تسوية النزاع في مهده، ولهذا كان يعرض الصلح لتحقيق الوئام بين اهل القرية او الحي، كما أنه لم يكن يتقاضى أي مقابل نظير قيامه بتلك المهمة الانسانية.

الآن، وفي الغالب تحول الموضوع إلى سبوبة كبيرة، كما أن من أقحموا أنفسهم ونصبوا من أنفسهم قضاة عرفيين أغلبهم محدودي العلم والفكر والثقافة، وكثيرون منهم ينتظرون المقابل السخي للقيام بالمهمة، بل يصل الأمر بالكثيرين منهم لبيع أطراف الخصومة لمن يدفع أكثر.

تحول هؤلاء، وبدلا من أن يكونوا سبباً في نشر المودة وتحقيق الوئام بين أهل القرية والتخفيف عن القضاء، بحسم النزاعات في مهدها، صاروا سببا في اشعال الحرائق وتشتيت الأسر وبالتالي هدم المجتمع.

يكفي هنا أن استشهد بواقعتين اعرفهما عن قرب وفي محافظة الشرقية، الأولى في مركز أولاد صقر، والأخرى في مركز أبو كبير، حيث حكم المجلس العرفي على عائلتين كبيرتين في المركزين بترك القرية، وترك اموالهم وبيوتهم وأراضيهم...تم طردهم لمجرد أن شخص واحد من أفراد الاسرة ارتكب جريمة بحق أسرة بالقرية...فيكون الجزاء تشريد أسرة مكونة من 5 بيوت بالكامل!!

للاسف الشديد هذا عبث واستهانة وهدم للوطن مع استشراء تلك الممارسات.

قال تعالى، لا تزر وازرة وزر أخرى، كيف أشرد 5 بيوت لمجرد ارتكاب شخص واحد غالبا طفل او مراهق لجريمة؟! بأي منطق وتحت أي قانون أو عرف.

للأسف الشديد، غالباً ما تسلم مؤسسات الدولة بما تنتهي إليه تلك المجالس العبثية، والحصاد هو أسر كاملة يتم تشريدها في بلاد الله.

ما عرضت له أعلاه هو مجرد مثال لما يترتب على تولي تلك المجالس أشخاص غير مؤهلين أو أكفاء، غالبا ما يكون لهم أهداف مالية بغض النظر عما يترتب على افعالهم تلك.

أكرر، لست ضد وجود المجالس العرفية، بل أنا مع استعادتها وتعميمها ولكن بشرط أن يتولاها أشخاص مشهود لهم بالخلق والدين والعلم القانوني وبشرط ألا يتحول الموضوع إلى بيزنس وعشوائية، تؤدي الى تحويل تلك الوسيلة من أداة بناء وسلام ومودة الى معول هدم لمصر وشعبها.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

بقلم الدكتور رضا عبدالسلام

محافظ الشرقية السابق

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات