رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
وليد الغمرى

وليد الغمرى يكتب "الدير" في شارع عبد الخالق ثروت ينقصه "الرهبان"

يعلم الكثيرون من زملائي في بلاط صاحبة الجلالة، موقفي منذ سنوات من الأستاذ ضياء رشوان نقيب الصحفيين، فهو موقف معلن وواضح للجميع لم يتغير منذ أن قرر سيادته أن يكون نقيبا لنا.. وكان موقفي شديد الوضوح في الانتخابات الأخيرة التي كانت بمنتهى الصراحة أسوأ انتخابات في تاريخ الصحفيين بكل ما شابها من تجاوزات ترقى لحد الوصف بالجرائم الانتخابية.. ورغم هذا الموقف الذي دفعت ولا زلت أدفع ثمناً غاليا له، إلا أنى لم أتعرض لسيادته بالكتابة الصحفية خارج إطار البيت الصحفي، وظلت معارضتي له حبيسة داخل منصات وأروقه المهنة.. إلا أن الواقعة التي أتعرض لها اليوم فاقت كل تصوراتي الإنسانية تجاه شخص سيادة النقيب.. لإنها ارتبطت بجزيء شديد الإنسانية وتخطى الأمر فكرة المعارضة النقابية.

لن أتعرض لمقارنات أدرك أنها ستكون جلية وواضحة عن تاريخ عظيم لنقباء مصر، وبين ما قدمه الأستاذ ضياء رشوان لنا على مدى أربع سنوات سابقة.. فهي مقارنة في تقديري المتواضع ستكون ظالمة.. ليس له بل لهم.. فليس من اللائق أن يقارن هؤلاء العظماء والكبار بهذه الطريقة.. ويكفي القول إن بعضهم حين كان يخطئ كانت أخطائهم تليق بشرف وهيبة وجلال منصب نقيب صحفيين مصر.

هذه المرة أنا لا أدافع عن شرف مهنة.. ولا أدافع عن نقابة ماتت.. ولا أدافع عن حريات للصحفيين.. ولكنى أدافع بمنتهى الوضوح عن زملاء تعرضوا لكل أنواع القهر الإنساني والمهني والوظيفي.. لأسباب كلنا داخل الوسط الصحفي نعلمها.. فالقضية ليست مجرد حق زملاء في الانتماء إلى نقابة الصحفيين بعد سنوات من الإذلال النقابي لهم.. فالأمر أكثر عمقاً من هذا بكثير.

أتحدث في وقاعة محددة يوجد عليها عشرات الشهود، وهم جميعا أحياء يرزقون.. بل والبعض منهم قام بتسجيلها وتوثيقها كاملة.. وأستحلفكم بالله أن تتخيلوها معي.

المشهد: عشرات من صغار الصحفيين الشباب منهم من يعمل صحفيا منذ أكثر من عشر سنوات.. ومعظمهم بدأت رحلتهم مع الحلم منذ ما يقرب من سبع سنوات.. كثير منهم متفوقون جدا.. بعضهم حصل على جوائز دولية في الصحافة، وأعرفهم بالاسم فهم إخوتي وزملائي وأبنائي في المهنة.. هذا الجمع الذي شاءت له أقداره ان يعيش الحلم في فترة من أحلك فترات الاضمحلال للعمل الصحفي.. وفى ظل ظروف مهنية ونقابية شديدة الانهيار، ولم يسبق ان عاشها صحفيون مصر قبل هذا اليوم.. يقفون لمرة جديدة على باب اجتماع مجلس نقابة الصحفيين، ينتظرون ما قيل إنه القرار النهائي في مصير قبول عضويتهم بالنقابة.. بعد تسويف، وتسخيف، ومماطلة، دامت لأكثر من ستة سنوات منذ أن فتح ملف "تكويد الصحف" في عهد النقيب السابق عبد المحسن سلامة.

الأجواء المحيطة.. عشرات من الصحفيين يفترشون الأرض أمام مكتب النقيب الذي لا يوجد امامه مقعد واحد لأي شخص.. ليبدأ الاجتماع الأخير في السابعة مساءً تقريباً.. ليستمر حتى السابعة صباحاً.. فهل تخيلتم معي هذا المشهد على مدى 12 ساعة على باب نقيب صحفيين مصر؟ ثم يخرج سيادة النقيب ليعلن القرار الصادم بغلق هذا الملف تحت حجتين.. الأولى بها مغالطة قانونية واضحة لا تحتمل الشك.. والثانية لا تستحق حتى أن أذكرها على مسامعكم فهي لا تساوى حتى عناء الكتابة.. والاثنين تم الرد عليهم في بيان رسمي موقع عليه من تسعة رؤساء تحرير لمن أراد الاطلاع عليهم.

زميلتي رحاب الخولي الصحفية في "بلدنا اليوم".. تنهار أمام الجميع باكية وهي تدافع عن سنوات عمرها أمام سيادة النقيب.. الذي لم يحرك انهيارها أي ساكن بداخله.. زميلي عصام جاد الصحفي في جريدة "الكلمة" يتمالك أعصابه ويناقش سيادة النقيب بشكل موضوعي وواثق وحين لا يجد نقيبنا ما يدافع به عن موقفه يقول له بالنص "على جثتي ان تصبح عضوا طول ما انا عايش"، زميلي حسن سمير الصحفي بجريدة "أهل مصر" يصطحب زوجته الزميلة سارة محمود الصحفية في "بلدنا اليوم" وهو يحاول ان يلملم بقايا حسرة وألم ووجع ليلة سوداء على باب النقيب.. أما زميلتي بسنت عادل الصحفية في جريد "مصر المستقبل" فتنهار أمام سقالات النقيب على أبواب النقابة وتحاول ان توثق دموعها ودموع زملائها بالفيديو فما كان من رد فعل لسيادته إلا أن يغادر بسيارته الفارهة الشارع بعد أن ترك خلفه أفراد الأمن وهم يحاولون الإمساك بها في الشارع لمنعها من التصوير.. أنتهى المشهد.

وبمنتهى الوضوح والصدق لو كان سيادة النقيب نقيباً حقيقياً ما حدث هذا المشهد من الأساس.. لو كان سيادة النقيب نقيباً حقيقياً على الأقل كان التزم بوعوده على مدى ثلاث سنوات ماضية في ملف سخيف لا محل له من القانون ولا المهنية ولا الإنسانية، يسمى ملف "تكويد الصحف".. لو كان سيادة النقيب نقيباً ما وقف يقسم بأغلظ الأيمان لشاب صغير أنه لن يكون صحفيا طيلة حياته لمجرد أنه يناقشه في قراراته.. لو كان سيادة النقيب نقيباً ما ترك صحفية تبكي وتنهار على باب مكتبه.. ولا تركهم بهذه الحسرة وهذا الانتظار ليلة كاملة خارج بيوتهم لتحديد مصيرهم.

أنا لا أتحدث عن لوائح ولا قوانين ولا مهنة ولا نقابة.. أنا أتحدث عن مشاعر إنسانية صادمة لا تليق بشخص يمثل شرف الكلمة في مصر.. ويمثل مهنة هي مرآة الضمير الجمعي لهذه الأمة.

على أي حال يا سيادة النقيب.. لو كانت هذه الدموع والحسرات داخل بيوت ما يقرب من 300 صحفي من شباب الصحفيين الصغار.. هي القربان الذي تحاول تقديمه لترشيح نفسك لمنصب وزير اعلام مصر.. فثق أن دعوة واحدة صادقة من شاب صغير مظلوم من هؤلاء الشباب لا تساوى كل مناصب الدنيا.. ولن ننسى لك أبداً مقولتك الشهيرة بان الدير لا ينقصه رهبان.. فيكفي في ضمائرنا أنك تعلم أن نقابتنا بقداسة "الدير" وصغار الصحفيين بقداسة "الرهبان" على حد وصف سيادتكم.

وأخيراً وليس أخر سامحني يا سيادة النقيب إذا كنت أكتب بانفعال.. فما فعلته مع زملائي مزقني نفسياً وملأ قلبي حسرة، فأنا صحفي عشت معهم وأعرف معاناتهم جيداً، ولم أكن يوما من الأيام باحث يجلس على مكتب شيك في مؤسسة شيك.. فنحن من تربينا في ورش الصحافة ونعرف كيف يكون الوجع، وكيف تكون بشاعة الحلم حين يغتال على أبواب مكتب فاره لمسؤول.. لا يعنيه غير الطمع في منصب جديد، حتى لو كان على جثث أحلام بريئة، وفى النهاية دعني أقول لك.. أن زميلي عصام جاد.. ولو وقفت أمامه كل لوائح الدنيا لتمنعه من مشروعية ممارسة المهنة، فهو صحفي رغم أنف كل نقابات الصحافة في العالم، وأدعوك للقراءة له ربما استلهمت من كلماته شيء جديد يضاف لإنسانية سيادتكم.

وللحديث بقية.

بلدنا اليوم
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات