رئيس مجلس الإدارة
د/ إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمري
زهران جلال

كامل باشا من وزير العدل ..لوظيفة أسمي وأرقي "

يشار إلى أن القاضي في التاريخ له مكانة مرموقة منذ أن عرف هذا المنصب ، ومن ثم فقد أُنيطت بهم الأعمال والمهام الخطيرة، وفُوِّضت إليهم الأعمال الجليلة ، فقد نقل ابن كثير في (البداية والنهاية) في ترجمة قاضي قُضاة الشافعية تاج الدين ابن بنت الأعز أنه "كان بيده سبعة عشر منصبًا؛ منها: القضاء، والخطابة، ونظر الأحباس، ومشيخة الشيوخ، ونظر الخزانة "

ونظرًا للمكانة المرموقة التي حظي بها القضاة ، نكاد نلحظ أن الجمع بين عدة وظائف كانت مزية من جملة المزايا المعطاة للقضاة، فقد جاء في ترجمة تاج الدين السبكي أنه تولى قضاء القضاة، وتدريس المذهب الشافِعِي، والخطابة، والميعاد بالجامع الطولوني، وتدريس المدرسة الشيخونية، وإفتاء دار العدل، مضافًا إلى ما بيده بدمشق من التداريس التي لا تَعَلُّق لها بالقضاء، فأقام بمصر على الحكم، واستناب بمدارسه التي في دمشق بإذن السلطان له في ذلك ، ومروا علي كل العصور القديمة والوسطى والحديثة ،نستخلص أن من الطبيعي أن يتميز القاضي محمد كامل مرسي وزير العدل الأسبق ورئيس جامعة القاهرة سابقا ووكيل النائب العام والمحامي وأول رئيس لمجلس الدولة الذي نحتفي بمرور ٧٥ عاما علي إنشاءه بجهود وتشريع صاحب الذكر والذكري الذي جمع بين كثير من الأعمال الصعبة والتي بقيت وأصبحت أثرا طيبا في ذكرى حصن الحقول والحريات وكذلك مصلحة الشهر العقاري والتوثيق التي تواكب أيضا تطورات هائلة تشريعيا وعمليا ليظل المشرع والقاضي والوزير والمحامي والاستاذ الجامعي واول رئيس تحرير لمجلة "القانون، والأقتصاد ) إنه المستشار محمد كامل مرسي أول رئيس لمجلس الدولة محفورا اسمة وأعماله شاهده عليه صاحب الأثر الحق.

ولد محمد كامل مرسى باشا فى مطلع 1889 بمدينة طها محافظة سوهاج ، واختار لنفسه دراسة القانون، فحصل على ليسانس الحقوق عام 1910. بعدها أوفدته الحكومة المصرية فى بعثة لدراسة القانون بجامعة ديجون الفرنسية، لينال منها درجة الدكتوراه ويعود إلى مصر عام 1914 .

كما أنشئت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بموجب القانون رقم 114 لسنة 1946 الذي أعده أيضا في نفس العام الذى أنشئ فيه الشهر العقارى جنباً إلى جنب مع إنشاء أعرق المؤسسات القضائية ألا وهو مجلس الدولة المصرى فى عهد الملك فاروق الأول وحكومة التكنو قراط برئاسة اسماعيل باشا صدقى وتحت رعايته واهتمامه وإصراره وزير العدل المصرى المستشار محمد كامل مرسى باشا وبذل هذا الرجل مجهوداً جباراً لتطوير منظمة العدالة فى مصر وقتها وسعى لإنشاء هذين الكيانين، مجلس الدولة والشهر العقارى والتوثيق، وفقاً للنظام الفرنسى خلال عام 1946 ومنذ ذلك التاريخ قامت هذه المؤسسة الوطنية ومازالت بالدور المنوط بها نحو حفظ الحقوق والإرث وتسجيل العقارات والأراضى والممتلكات سواء كانت ثابتة أو متحركة كما حافظت على أملاك الدولة. ونتيجة حقب زمنية متعاقبة لم يهتم أحدبدأت رحلة كامل مرسى بالمحاماة فى الفترة من 10 يونيو 1914 الى ديسمبر 1915. وفي عام 1915 عين وكيل بقنا . وفي عام 1919 أصبح مدير قسم الادارة بالأوقاف الملكية بسراى عابدين. وفي عام 1920 عمل أستاذ بمدرسة الحقوق.. وفي عام 1923 عمل سكرتير مفوضية "لندن". وفي عام 1925 سكرتير مفوضية "لاهاى". وفي عام 1928 عمل كأستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة فؤاد ووكيل الكلية يناير 1927 عميدا للكلية سنة 1928. وفي عام 1940 مستشار بمحكمة النقض وفي عام 1945 أصبح وكيل محكمة النقض. ومن المحطات الفارقة فى مسيرته كانت بدايتها عام 1920، عندما عين أستاذا فى مدرسة الحقوق، وهناك أسهم فى تعريب عملية التدريس، التى كانت تقوم أساسا على الإنجليزية دون غيرها.

تولي مناصب عديدة تنقل بينها، وأهمها ما كان من تدرجه فى المناصب الدبلوماسية، ممثلا لمصر فى لندن، ولاهاى، وتركيا. ويعود بعد ذلك إلى كلية الحقوق، حيث تولى عمادة الكلية بين عامى 1928 و1936. ومن أهم المحطات اللاحقة، كان عمله ضمن لجان تعديل القوانين المصرية بعد إلغاء «الامتيازات الأجنبية» ، والالتزام بقانون موحد يطبق على الجميع.

وتولي للعدل فى فبراير 1٩٤٦، وكان أول اهتمامه إعداد «قانون مجلس الدولة»، وإدخال نظام «القضاء الإدارى» إلى مصر لأول مرة. ولأن الرجل كان صاحب نظرة ثاقبة، فإنه أطلق حملة لمخاطبة الرأى العام وتوعيته بأهمية «القضاء الإدارى» للفصل فى النزاعات وحماية المواطنين من تعسف ما قد يقع عليهم من جانب الجهات الإدارية.

وبجانب نظرته الثاقبة كان كامل مرسى صاحب مواقف حاسمة. فقد حاول مجلس الوزراء وقتها إرجاء تمرير «قانون مجلس الدولة»، دافعا بضرورة الانتظار لدورة برلمانية جديدة بخلاف تلك التى كانت أوشكت على الانقضاء.فدافع هو عن القانون الجديد دفاعا مستميتا بلغ حد تقديم استقالته من وزارة العدل. فاستجابت الحكومة، وتم إقرار المشروع «قانون مجلس الدولة».وفى 12 سبتمبر 1946، عين الدكتور محمد كامل مرسى كأول رئيس لمجلس الدولة. ووقتها علق إسماعيل صدقى باشا، رئيس الوزراء فى حينها، على خروج القانونى الفذ من منصبه وزيرا، «كامل باشا قد رقى إلى وظيفة أعلى وأسمى»

باقى رحلته لم تكن أهون أثرا من بدايتها، ففي يناير 1949 عاد إلى المحاماة. وما فتئ أن عمل بالمحاماة إلا وأصبح مدير جامعة فؤاد، بعقد. وفى عام 1952 عين وزيرا للعدل، فمكث 24 ساعة وانصرف بقيام الثورة المصرية. ومن ثم رجع أيضا إلى المحاماة سنة 1953. وما لبث أن عمل بالمحاماة إلا وأصبح مدير جامعة القاهرة في 9 سبتمبر 1954، ورئيسا لمجلس الجامعات الثلاث (1954 - 1957) وعضو المجمع العلمي المصري. وأسس مجلة القانون والاقتصاد وكان أول رئيس تحرير لها، ونائب رئيس تحرير مجلة الاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، ورئيس تحرير مجلة "l'Egypte contemporaine"

وآخر المحطات كانت بعودته إلى رئاسة جامعة القاهرة والمجلس الأعلى للجامعات ، حتى وفاته في 18 ديسمبر 1957. ولكن إنجازات كامل مرسى باشا لم تقف هنا، فقد أسهم فى إثراء المكتبة القانونية المصرية والعربية، فترك مراجع قانونية بارزة مثل « الملكية والحقوق العينية» بأجزائه الأربعة، وأسس مجلة « القانون والاقتصاد» ليكون رئيس تحريرها الأول وله ١٥ كتابا مطبوعة (المجموعة المدنية المصرية)(الملكية العقارية في مصر وتطورها التاريخي من عهد الفراعنة حتى الآن)،التأمينات الشخصية والعينية)(الملكية والحقوق العينية) أربعة أجزاء،(شرح قانون العقوبات) و(أصول القوانين)(الشفعة ، في القانون الأهلي والمختلط وفي الشريعة الإسلامية)(العقود المدنية الصغيرة)(الملكية والحقوق العينية) أربعة أجزاء،(قوانين المحاكم المختلطة) و(شرح القانون المدني الجديد)

إقرأ أيضاً
× الرئيسية آخر الأخبار تغطيات ومتابعات الرياضة المقالات الفن الحوادث خدمات خارجي الاقتصاد المحافظات لايف استايل منوعات