بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قطار مطروح.. رحلة تحوّلت إلى مأساة ووداع مؤلم في المنوفية

الضحية
الضحية

لم تكن رحلة قطار مطروح الأخيرة مجرد عودة من إجازة صيفية، بل تحولت في لحظة إلى كابوس مروّع بدّد أحلام أسرٍ كاملة، وخطف أرواحًا بريئة كانت تظن أن طريق العودة سيكون آمنًا. بين الضحايا الذين ودّعتهم محافظة المنوفية بعيون دامعة، برزت قصص إنسانية ستظل شاهدًا مؤلمًا على فاجعة لن تُنسى.

في قرية ابنهس التابعة لمركز قويسنا، خيّم الحزن على منزل أسرة الشاب راغب، الذي فقد حياته في الحادث، تاركًا زوجة مكلومة وأطفالًا صغارًا. تتذكر زوجته آخر لحظاتهم معًا داخل القطار، وتقول بصوت مبحوح: "كنا راجعين من المصيف، الكهرباء قطعت مرتين، والقطر وقف ورجع، وفجأة حسيت الدنيا اتشقلبت... لقيت نفسي بدوّر عليه وما لقيتوش." رحل راغب، ليبقى في قلبها ذكرى موجعة وجرحًا لن يندمل، وفي أعين أحبّائه غياب لا يُعوّض.



أما رحمة محمد، ذات السبعة عشر عامًا، فكانت أحلامها أكبر من عمرها. فتاة من قرية أخرى في قويسنا، حملت معها دفاترها وأحلامها الدراسية ومستقبلًا كانت ترسم ملامحه، لكنها لم تُكمل الطريق. رحلت فجأة، وترك خبر وفاتها صدمة بين زملائها وأصدقائها الذين اعتادوا ضحكتها، وبقيت صورتها البريئة محفورة في الذاكرة.

لم يكن الحادث مجرد أرقام تُسجّل في التقارير الرسمية – 3 ضحايا و103 مصابين – بل كان زلزالًا إنسانيًا ضرب قلوب الأهالي وهز وجدان محافظة بأكملها. مشاهد الوداع، صرخات الأمهات، دموع الآباء، وارتباك الأطفال الذين لم يفهموا لماذا غاب أحبّاؤهم، رسمت جميعها لوحة حزينة ستظل تلاحق كل من تابع تفاصيل تلك الكارثة.



ورغم عمق الفاجعة، ظهرت ملامح النخوة والتكافل. فـالمنوفية، التي اشتهرت بصلابة أهلها، احتشدت بكل مكوناتها لاحتضان الأسر المفجوعة، في مشهد إنساني يُجسد أن الألم حين يُشارك، يصبح أخف وقعًا، وأن المصاب وإن كان ثقيلًا، تُخففه الأيدي المتكاتفة والقلوب المتعاطفة.

تم نسخ الرابط