"حزب الوعي": التركيز على المدن الجديدة يخلق فجوة في العدالة الضريبية بين المحافظات
أكد محمد الغمراوي، نائب رئيس حزب الوعي، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي كشفت عنها وزارة المالية تمثل توجهاً إصلاحياً مهماً نحو تطوير البنية الضريبية في مصر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها الدولة خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن الحزمة الجديدة تحمل في جوهرها نية لتخفيف الأعباء عن مجتمع الأعمال، إلا أن نجاحها الفعلي يتطلب توفير ضمانات واضحة تضمن العدالة للممولين، وبالأخص صغار المستثمرين ورواد الأعمال الذين يحتاجون إلى دعم فعلي وليس مجرد إجراءات تنظيمية جديدة.
وأوضح الغمراوي أن فتح باب الحوار المجتمعي حول التفاصيل الفنية للحزمة يُعد خطوة إيجابية تستحق الإشادة، لكنه شدد على ضرورة أن يكون هذا الحوار حقيقياً وموسعاً ويشمل ممثلين من مختلف فئات أصحاب الأعمال، وليس الاقتصار على المؤسسات الكبرى أو القطاعات التقليدية فقط.
وأضاف أن الوصول إلى نظام ضريبي متوازن يحتاج إلى مشاركة واسعة في صناعة القرار، حتى يُطبق النظام الجديد بطريقة عادلة تراعي ظروف الأنشطة الصغيرة والمتوسطة وتحدياتها اليومية.
وتحدث نائب رئيس حزب الوعي عن أهمية مراجعة نتائج الحزمة الأولى والنظام الضريبي المبسط، مؤكداً أنه رغم ما حققه من تحسن إلا أن استمرار تطبيقه على الأنشطة التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه يستلزم إعادة تقييم دور الدولة في دعم أول 100 ألف ممول.
وأشار إلى أن تشجيع رواد الأعمال على الانضمام للمنظومة يتطلب تقديم حوافز حقيقية تخفف من أعبائهم المالية بدلاً من فرض التزامات إضافية قد تعيق نمو مشروعاتهم.
وفي السياق نفسه، رحّب الغمراوي بالمزايا التي تضمنتها الحزمة الثانية، مثل إطلاق “القائمة البيضاء” و"كارت التميز"، بالإضافة إلى تسريع رد ضريبة القيمة المضافة خلال أسبوع واحد فقط، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل نقلة نوعية في تحسين جودة الخدمات الضريبية.
ورغم ذلك، دعا إلى ضرورة مراقبة التطبيق العملي وتوفير آليات شفافة تضمن انضباط أداء المأموريات الضريبية، مع التأكيد على أهمية إعادة هيكلة إدارات رد الضريبة بما يسمح بمضاعفة حجم المبالغ التي تُصرف للممولين في الوقت المحدد.
كما شدد على أهمية التوسع في إنشاء المراكز الضريبية الجديدة بالقاهرة الجديدة والشيخ زايد والعلمين، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن التركيز على المدن الجديدة فقط قد يؤدي إلى فجوة خدمية بين المحافظات، مما ينعكس على مبدأ العدالة الجغرافية الذي يجب أن تقوم عليه منظومة الضرائب.
واختتم الغمراوي تصريحاته بالتأكيد على أن الحزمة الثانية خطوة مطلوبة، لكن نجاحها مرتبط بقدرتها على حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق العدالة الضريبية، ودعم دمج الاقتصاد غير الرسمي، دون تحميل المواطنين أو الأنشطة الناشئة أعباء إضافية.
وأوضح أن حزب الوعي سيواصل متابعة التطورات وتقديم رؤيته دعماً للاستقرار الاقتصادي وتحقيق نمو حقيقي في السوق المصري.
