بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

التفاوض دون سلام.. ماذا يجري بين دمشق وتل أبيب؟ | خاص

الصراع في سوريا
الصراع في سوريا

الصراع.. أوضح بسام أبوعبدالله استاذ العلاقات الدولية، أن هناك تقارير عن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن داعش انتقل من نموذج الخلافة إلى نموذج اللامركزية المعتمد على بيئات منهارة سياسيا وأمنيا مثل سوريا، محذرا من استمرار يمنح داعش فرصة لإعادة تنشيط نفسه ليس عبر السيطرة بل عبر التخريب.

 بسام أبوعبدالله السوري استاذ العلاقات الدولية
 بسام أبوعبدالله السوري استاذ العلاقات الدولية

داعش.. الاستفادة من الوجود في سوريا

وأوضح أبو عبد الله أن هذا التحليل يتقاطع مع ما ورد في التقييمات الاستخباراتية الأميركية، التي تميز بين قدرة داعش المحدودة على تنفيذ عمليات عسكرية خارج سوريا، وبين قدرته المستمرة على الإلهام والتحريض وتفعيل الخلايا النائمة، مؤكدا أن وجود التنظيم في سوريا حتى في صيغته الضعيفة يمنحه موقعا لإعادة إنتاج التطرف، والتواصل مع عناصر تحمل جنسيات مختلفة، بينها مصريون سبق أن التحقوا بداعش في مراحل سابقة.

الصراع مستمر.. نتنياهو يغوص في سوريا والشرع يحافظ على السلطة

وأكد أبو عبد الله أن ما يحدث في سوريا من قبل إسرائيل يكون استفزازي للجميع، مشيرا إلى أن حكومة نتنياهو لاترى نفسها مضطرة لتقديم أي ضمانات لسلطة أحمد الشرع ، التي تراها سلفية جهادية، موضحا أن حكومة الشرع تقوم بتقديم التنازلات مقابل بقائها في السلطة فيحتد الصراع حوله.

وأشار ابو عبد الله إلى أن هناك  مسار تفاوضي غير معلن، ترعاه واشنطن، بين حكومة نتنياهو والسلطة الحاكمة في دمشق، هدفه الأساسي إدارة الصراع لا حله، أي أن التوغلات قد تتراجع شكلا فقط، لكنها ستستمر مضمونا، إما عبر وجود مباشر أو عبر ترتيبات أمنية مفروضة، موضحا أن التوغلات الإسرائيلية ليست حالة طارئة، بل جزء من واقع أمني يجري تكريسه بهدوء في سوريا.

الحقيقة الواقعية في سوريا.. حقيقة الصراع الإسرائيلي

وذكر أبو عبد الله، أن موقف سلطة أحمد الشرع يقوم على ازدواجية واضحة بين الخطاب والممارسة، ففي العلن، تصدر بيانات ترفض التوغلات الإسرائيلية وتؤكد على السيادة السورية، لكن في الواقع، جرت وتجري مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع حكومة نتنياهو برعاية أميركية، في أكثر من عاصمة.

وأشارأبو عبد الله إلى أن تلك المفاوضات لا تتعلق فقط بتهدئة مؤقتة، بل بترتيبات أمنية تمس جوهر السيادة السورية، من بينها تجريد الجنوب السوري من أي قدرة عسكرية فعلية، وقبول بقاء إسرائيل في مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ، موضحا الأخطر أن السلطة لم تظهر اعتراضا حقيقيا على إعلان ترامب منح الجولان لإسرائيل، بل إن وزارة الخارجية السورية نشرت لاحقا خريطة لسوريا من دون الجولان، في خطوة تحمل دلالة سياسية لا يمكن تجاهلها.

وأكد أبو عبد الله، أن هذا السلوك يتناقض صراحة مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن 242 و338 و497 ويطرح مسألة الشرعية، إذ إن الحكومة المؤقتة في دمشق غير مفوضة دستوريا ولا شعبيا للتنازل عن أراض محتلة.

حقيقة الصراع الداعشي في سوريا

أما في ملف داعش، أوضح أبو عبد الله أن المأزق أعمق وأخطر، حيث أن السلطة تواجه تنظيما إرهابيا لكنها تفعل ذلك وهي تحمل في داخلها تناقضا بنيويا واضحا، فهناك جزء معتبر من قاعدتها المقاتلة كان منخرطا سابقا في داعش أو القاعدة، ولا يزال يساهم في تشكيل الجيش الجديد وفق عقيدة أحادية متطرفة.

أضاف أن هناك وجود مقاتلين أجانب في مواقع قيادية، بينهم مطلوبون للعدالة في بلدانهم الأصلية، مشيرا إلى أن الموضوع باختصار أن سلطة أحمد الشرع تواجه داعش، لكنها تواجه في الوقت ذاته انعكاسها الأيديولوجي داخلها وتفاوض على السيادة باسم الاستقرار، وهذا في جوهره هو أخطر ما تواجهه سوريا اليوم، مؤكدا أنه لا يمكن هزيمة التطرف من دون قطيعة فكرية معه، ولا حماية الوطن بتفويض منقوص.

تم نسخ الرابط