ثورة الدفع الرقمي.. الاعتماد على الإلكتروني كبديل للكاش يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
أصبح الدفع الإلكتروني ليس مجرد خيار، بل أداة استراتيجية تؤثر في الاقتصاد المحلي والعالمي، فهو لا يعمل كبديل للنقد فقط، بل يعزز النمو الاقتصادي، ويرفع مستوى الشفافية المالية، ويسرّع تبادل المعاملات بين الأفراد والمؤسسات، وذلك في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، خاصة في قطاع المال والمعاملات المالية اليومية.
الاعتماد على الدفع الإلكتروني تتجاوز 15٪ سنويًا
وأظهرت أحدث التقارير، أن نسبة الاعتماد على الدفع الإلكتروني تتجاوز 15٪ سنويًا، مسجلة رقمًا قياسيًا يعكس التحول السريع في سلوك المستهلكين والمجتمعات التجارية نحو الاقتصاد الرقمي، وتصدرت السويد قائمة الدول الأكثر اعتمادًا على الدفع الإلكتروني، حيث تشير بيانات البنك المركزي السويدي إلى أن 80٪ من المعاملات اليومية تتم إلكترونيًا، ما يجعل الاقتصاد السويدي نموذجًا عالميًا في تقليل الاعتماد على النقد الورقي.
التحول نحو الدفع الرقمي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي العراقي حيدر البطاط، أن التحول نحو الدفع الرقمي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، ويُسهم في رفع الشفافية وخفض التكاليف التشغيلية للمؤسسات.
وأضاف أن اعتماد أنظمة الدفع الإلكتروني يقلل التعاملات النقدية ويحد من الرشوة والتلاعب، ما يعزز كفاءة النظام الضريبي، مشددًا على ضرورة أن تواكب الدول هذا التحول السريع نظرًا لأمانه وسرعته مقارنة بالكاش.
حجم المعاملات الرقمية على مستوى العالم
ويبلغ حجم المعاملات الرقمية على مستوى العالم خلال عام 2025 نحو 6.7 تريليون دولار، حسب بيانات "forex.se"، مع مساهمة كبيرة في تقليل الطباعة النقدية.
وعلى صعيد التجارب العالمية، أحدثت الصين ثورة حقيقية في أسلوب الدفع من خلال تطبيقات Alipay وWeChat Pay، حيث يعتمد أكثر من 90٪ من سكان المدن الكبرى على هذه التطبيقات في تسديد الفواتير والمشتريات اليومية.
ووفقًا لخبير التحول الرقمي فراس الصوفي، فإن هذه التطبيقات منحت الشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية الوصول إلى ملايين العملاء دون الحاجة إلى التعامل بالكاش، مما رفع حجم التجارة الإلكترونية في الصين إلى أكثر من 2.5 تريليون دولار سنويًا.

أكثر من 70٪ من المعاملات في القطاعات المختلفة على الدفع الإلكتروني
كما حققت دول أخرى مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة نجاحات ملموسة، حيث تعتمد أكثر من 70٪ من المعاملات في القطاعات المختلفة على الدفع الإلكتروني، من المواصلات العامة إلى التسوق، ما عزز الكفاءة الاقتصادية والقدرة التنافسية على المستوى العالمي.
الاعتماد على الدفع الإلكتروني في مصر
أما في مصر، فقد بدأت خطوات ملموسة نحو الاعتماد على الدفع الإلكتروني، خاصة عبر البطاقات المصرفية، المحافظ الرقمية، وتطبيقات الهواتف المحمولة، حيث سجلت المحافظ الرقمية نموًا بنسبة 45٪ خلال العام الماضي، مع زيادة المعاملات الحكومية الإلكترونية بنسبة 30٪.
وتتعدى فوائد الدفع الإلكتروني السرعة والسهولة لتشمل خفض تكاليف الطباعة والتداول النقدي بنسبة تصل إلى 20٪، زيادة الشفافية، وتقليل الفساد المالي.
ومع تزايد اعتماد المستهلكين على التطبيقات الرقمية، يصبح الاقتصاد أكثر مرونة، وتمكّن الدولة من اتخاذ قرارات مالية دقيقة وفي الوقت الحقيقي.