نمو القطاع التجاري بقيادة التجارة الإلكترونية 2025–2026
في عصر يشهد تحول الاقتصاد المحلي والعالمي، تحولت وسيلة البيع والشراء من الاعتماد على أرض الواقع إلى العالم الرقمي عبر الإنترنت، أصبح قطاع التجارة الإلكترونية عنصرًا أساسيًا يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، وعلى المستوى العالمي بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية 4.12 تريليون دولار عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى 8.5 تريليون دولار بحلول 2026. ت
مثل هذه الأرقام نحو 21% من إجمالي مبيعات التجزئة عالميًا في 2025، بعد أن كانت 18.8% في 2021، ما يعكس أهمية الاستثمار في هذا القطاع بعد النجاح الكبير الذي حققه خلال السنوات الأخيرة.
التجارة الإلكترونية في مصر
على المستوى المحلي، شهدت التجارة الإلكترونية في مصر نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة استخدام الهواتف الذكية، واعتماد المحافظ الإلكترونية التي سهلت عمليات البيع والشراء. أصبح هذا القطاع محورًا رئيسيًا ضمن رؤية الاقتصاد الرقمي الوطني، لما له من تأثير مباشر على تطوير الأسواق المحلية وزيادة القدرة التنافسية.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر بلغ 10.24 مليار دولار خلال 2025، مع توقعات بوصوله إلى 19.28 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي يقارب 13.49% بين 2025 و2030. ارتفعت نسبة انتشار الإنترنت في مصر إلى 81.9% في 2025، ما رفع عدد المستخدمين إلى 96.3 مليون شخص.
كما شكلت الهواتف الذكية نسبة 72.73% من حجم المبيعات الإلكترونية في 2024، ما يعكس استمرار النمو الكبير للقطاع محليًا وعالميًا.
تشير هذه الأرقام إلى قدرة السوق على مواكبة عصر الرقمنة، سواء في عمليات البيع والشراء أو الترويج للمنتجات المحلية، التي وصلت أصواتها إلى الأسواق العالمية بدعم من الحكومة لجميع الراغبين في الاستثمار بهذا القطاع.
لماذا نمت التجارة الإلكترونية في مصر؟
يتوقف النمو الكبير على عدة عوامل رئيسية:
- زيادة انتشار الإنترنت والهواتف الذكية: مع تحسن البنية التحتية الرقمية، أصبح لدى المصريين قدرة أكبر للوصول إلى المتاجر الإلكترونية والخدمات الرقمية، سواء في المدن الكبرى أو المناطق الريفية، رغم أن حوالي 30% من سكان الريف لا يزالون يفتقرون إلى اتصال سريع بالإنترنت.
- تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني: ساعدت أنظمة الدفع الرقمي على تسهيل عمليات البيع والشراء، وجعلت المعاملات التقليدية أقل اعتمادًا، وهو ما رفع مستوى الثقة في السوق الرقمية.
- نشاط الشركات العالمية والمحلية: دخول شركات كبرى مثل جوميا، أمازون، ونون أدى إلى تنويع الخيارات المتاحة للمستهلكين وزيادة المنافسة، وبالتالي تحسين مستوى الخدمات المقدمة.

العائد الاقتصادي للتجارة الإلكترونية
يؤكد تأثير التجارة الإلكترونية على الاقتصاد المحلي في عدة جوانب:
- زيادة الإيرادات الاقتصادية: يسهم نمو التجارة الإلكترونية في تعزيز قطاع الخدمات الرقمية وتحويل جزء من التجارة التقليدية إلى الرقمية، ما يزيد العائدات الاقتصادية.
- فرص التوظيف وريادة الأعمال: يوفر القطاع وظائف جديدة في التسويق الرقمي، وخدمات الدفع الإلكتروني، واللوجستيات، وتحليل البيانات، وتطوير المنصات الرقمية. كما يمكّن الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى عملاء جدد بدون تكاليف كبيرة لفتح فروع فعلية.
- تشجيع الابتكار وتقليل التكاليف: اعتماد الشركات على التحليلات الضخمة والذكاء الاصطناعي يعزز الابتكار، ويقلل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالتأجير أو التوزيع التقليدي.
التوقعات المستقبلية
يتوقع الخبراء استمرار نمو التجارة الإلكترونية في مصر بوتيرة قوية، مدفوعًا بتوسع استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، وتحسن أنظمة الدفع الرقمي، وزيادة اعتماد العلامات التجارية على السوق الرقمية لتوسيع حضورها.
مع مضاعفة حجم السوق خلال العقد القادم، ستظل التجارة الإلكترونية عنصرًا رئيسيًا في دفع النمو الاقتصادي المصري، وتقليل الفجوة بين الأسواق التقليدية والرقمية.