حرب أمريكا وفنزويلا.. هل تشعل موجة ارتفاع جديدة في أسعار النفط؟
في ظل تصاعد الأحداث بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وآخر التطورات التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي من قبل السلطات الأمريكية، يعود ملف النفط العالمي إلى دائرة القلق مجددًا، في وقت لا تزال فيه الأسواق تعاني اضطرابًا واضحًا واختلالًا غير متوازن بين العرض والطلب، ورغم غياب المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين، فإن العقوبات والضغوط السياسية باتت تمثل سلاح الحرب الأبرز في المرحلة الراهنة.
التوترات بين واشنطن وكراكاس
ومع استمرار التوترات بين واشنطن وكراكاس، تراجع إنتاج فنزويلا النفطي إلى أقل من مليون برميل يوميًا، بعدما كان يدور حول 3 ملايين برميل يوميًا قبل أعوام، وذلك نتيجة الصراع الممتد مع الولايات المتحدة وتشديد العقوبات، ما أدى إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وحدوث تدهور كبير في البنية التحتية لقطاع الطاقة.
العقوبات على الاقتصاد الفنزويلي
ولم تقتصر تداعيات العقوبات على الاقتصاد الفنزويلي فحسب، بل امتدت لتُقيد الصادرات النفطية وتقلص قدرة فنزويلا على لعب دور موازن داخل السوق العالمية، الأمر الذي زاد من حساسية أسعار النفط تجاه أي اضطرابات محتملة، وفاقم من الضغوط الاقتصادية على البلاد في ظل القيود المشددة المفروضة على قطاعها النفطي.
أسعار خام برنت
في هذا السياق، تتداول أسعار خام برنت حاليًا عند مستويات تتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل، وهي مستويات تعكس حالة من التوازن الحذر في الأسواق العالمية، ورغم أن فائض الإنتاج العالمي يحد من الارتفاعات الحادة، فإن ذلك لا يمنع السوق من التفاعل السريع مع التطورات السياسية والتوترات الجيوسياسية، حيث إن أي تصعيد أمريكي جديد قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع عبر المضاربات وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.
الدول المستفيدة والمتضررة من الحرب
وتعد الدول المصدرة للنفط المستفيد الأكبر من أي موجة صعود في الأسعار، بينما تتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، وتبرز مصر ضمن هذه الدول، إذ تبلغ قيمة وارداتها من الوقود نحو 15.5 مليار دولار سنويًا.
وفي حال ارتفاع سعر النفط من 60 إلى 70 دولارًا للبرميل، فإن فاتورة الاستيراد قد تزيد بما يتراوح بين 2 و3 مليارات دولار سنويًا، ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة واحتياطيات النقد الأجنبي.
التداعيات على أسعار الوقود
ولا تقتصر هذه التداعيات على أسعار الوقود فقط، بل تمتد إلى تكلفة النقل والشحن، وأسعار السلع الأساسية، والقطاع الصناعي، وهو ما يجعل المواطن الحلقة الأكثر تأثرًا بتلك الصدمات السريعة في سوق الطاقة العالمية.
وفي المجمل، لا يمثل شبح الحرب المباشرة الخطر الحقيقي على أسعار النفط، بقدر ما تمثله سياسة العقوبات وعدم اليقين. ففي عالم تتشابك فيه الأزمات الجيوسياسية، يكفي التلويح بتعطيل الإمدادات لإرباك الأسواق، ليظل النفط أول المتأثرين بالتوترات.